الرئيسيثقافة

“جاز في قرطاج”.. ربيع الموسيقى يواجه رياح الإدارة وغياب الدعم

 

تنطلق الدورة 13 لمهرجان “جاز في قرطاج” الجمعة القادم ليتواصل إلى الـ15 من نفس الشهر بتنظيم من شركة “scoop organisation” وإشراف من وزارة الثقافة التونسية.

وينظم المهرجان 17 عرضا لموسيقيين من 10 دول، تونس، الجزائر، مالي، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، إيطاليا، الصين، بريطانيا، النمسا وسويسرا.

 

 

ويعد “جاز في قرطاج” أحد أهم المهرجانات التونسية الدولية المخصصة لهذا النوع من الموسيقى.

بدأت رحلته عام 2005، ويقام كل عام في أبريل/نيسان في منتجع قمرت قبالة البحر.

عرف بعض العثرات خاصة إثر الهجوم الإرهابي على متحف باردو في 18 من مارس 2015، الذي تسبب في الغاء بعض الفنانين لحفلاتهم، ولكنه قاوم وواصل فعالياته.

ورغم محاولات انجاحه من قبل القائمين عليه فإن المهرجان يعيش أوضاعا مالية صعبة علاوة على التعطيلات الإدارية التي أدت إلى برمجة لا تستجيب وتطلعات الجمهور.

“جاز في قرطاج” تجسيد للتنوع الموسيقي

أكد مراد مطاهري منظم المهرجان أن موسيقى جاز تستقطب جمهورا محددا وليس من السهل إقامة برنامج يعنى بها

وأوضح في تصريح لمجلة ميم أن المهرجانات المعروفة بهذه الموسيقى كمهرجان مونريال يقوم بالتحضير لها وتقتنى تذاكر الحفلات قبل الإعلان عن برنامج الدورة الرسمي.

وأضاف “لأن الجمهور متيقن من جودة الاختيار والتنظيم المحترف الذي يحترمه”.

وقال مراد “لا يجب أن نكتفي في تونس بمهرجان قرطاج أو الحمامات يجب أن يكون لنا مهرجانات أخرى لديها خصوصية مثل جاز”.

وتابع “يجب ان ندافع عنها لأنها تعكس التنوع الثقافي وتمنح المتفرج إمكانية اكتشاف فنانين جدد بعيدا عن المنطق التجاري”.

تعطيلات إدارية

أدت القوانين المجحفة والتعطيلات الإدارية إلى التخلي عن بعض العروض التي تمت برمجتها لهذه الدورة كما تسببت في تمركز مختلق التظاهرات التابعة للمهرجان على مستوى القاعة الكبرى في قمرت على عكس السنة الفارطة حيث تم إحداث فعاليات على مستوى شارع الحبيب بورقيبة ومحافظة سوسة.

وقال المشرف على تنظيم المهرجان “لم نستطع إقامة فعاليات للمهرجان بمدينة سوسة وشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة بسبب التعطيلات الإدارية وغياب التجاوب معنا خلال التحضير للمهرجان.

وأضاف “لا يمكننا العمل دون موافقة إدارية مسبقة ولا نستطيع تقديم رؤية جيدة في بضعة أيام من حصولنا عليها، لأنها شرط أساسي للتواصل مع الفنانين واستكمال الجوانب التقنية واللوجستية لحضورهم”.

ودعا المطاهري إلى ضرورة تفاعل الإدارة بشكل سريع مع طلبات القائمين على التظاهرات الثقافية حتى يكون هناك تخطيط مسبق.

وأوضح أنه تم التركيز في هذه الدورة على القاعة الكبرى في قمرت حيث سينعقد برنامج التظاهرة والعروض الكبرى.

وعن محور المهرجان لهذا العام قال “لا نعمل وفق محاور لأن اختيار توجه معين يقتضي التخطيط لـ8 أشهر على الأقل، يتم خلالها حصر ميزانية المهرجان، وتحديد برمجته وتحضير العقود مع الفنانين وإرسال الدفعة الأولى من قيمة المبلغ”.

وأضاف “وهذا بدوره أمر مستحيل في تونس بسبب القوانين ودور وزارة الثقافة التي تقرر وتصيغ قوانينها وتمنح الرخص وتسّهل أو تدعم.

وأكد أن هذه هي المنظومة الموجودة و “لا نستطيع القيام بغير ذلك، نحن نعمل وفق الموجود ومع من يقبل أن يشارك في المهرجان في اخر دقيقة”.

 

دعم مالي متواضع

تترواح ميزانية جاز في قرطاج بين 450 حتى 700 و800 ألف دينار، في الوقت الذي يحتاج فيه الى 1500 ألف دينار، لتغطية نفقات التنظيم والتحضيرات اللوجستية والأدءات.

وقال المطاهري لـ”ميم” إن البرنامج الذي تمّ العمل عليه منذ جوان 2017 لدورة أبريل/نيسان 2018 تغير بشكل كبير لأن الفنان لا ينتظر نظرا لالتزامته التي تضبط وفق عقود يتفق عليها مسبقا وتوفر لهم جميع الإمكانيات وتضمن لهم حقوقهم”.

وأضاف ” هناك طلب كبير على العديد منهم من جهة، ويطلبون مقابلا لا يمكننا توفيره من جهة أخرى، لذلك يجب أن نختار وفق من يقبل بالشروط الإدارية التونسية وبتأخّر الخلاص حتى الأسبوع الأخير من المهرجان وبالتقنيات الفنية المحدودة”.

وتابع “لقد خسرنا العديد من الفنانين في مختلف مهرجاناتنا ولن نحظى بأسماء كبيرة في المجال الفني هذه الصائفة ولن نقدر عليهم لأن الإمكانيات غير متوفرة مع هبوط الدينار.

 

 

وعن ميزانية هذا العام قال “الميزانية ليست مضبوطة بل وفق الإمكانيات لأن التذاكر في تونس لا تغطي الميزانية على غرار المهرجانات في الدول الغربية أو حتى العربية كمهرجان الدار البيضاء للجاز الذي سينتظم بالتزامن مع جاز في قرطاج.

وتحدث عن مداخيل التذاكر التي لا تستوفي ثلث الميزانية المخصصة للمهرجان، ليلتجئ للبحث عن مداخيل مكملة لتغطيتها من خلال شركاء أو مستشهرين…

وبين أن ضعف الإمكانيات المادية تسبب في إلغاء مهرجان موسيقات بعد 12 سنة.

وقال إنه “من حق الجمهور التونسي أن يحلم ويطلب أسماء نجوم موسيقى جاز في العالم لكن لا يمكننا الاستجابة لذلك نظرا لقيمة خلاصهم التي تعادل الميزانية وتتجاوزها ولكوننا مرتبطين بالدولة ونحن نعمل وفق القانون”.

وعن أبرز الأسماء الحاضرة في هذه التظاهرة قال “اخترنا أسماء يعرفها التونسيون كفرقة لباس من الجزائر، كوم تارا، إيميلي لوازو من فرنسا

يذكر أن حفل الافتتاح سينطلق على الساعة الثامنة والنصف بقاعة قرطاج1 معJalen N’Gonda  من الولايات المتحدة الأمريكية و Amadou & Mariam من مالي.

فيما سيكون الاختتام تونسيا بمشاركة عاوفة الكمان ياسمين عزيز.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.