ثقافة

“لحنش” فيلم مغربي يحقق إيرادات غير مسبوقة

أفلام

 

في ظل سياق ثقافي يتراجع فيه إقبال المشاهدين على دور السينما وتغلق اغلبها نهائيا، كما تتراجع مكانة مشاهدة الأفلام عموما في طرق الترفيه لدى المغاربة الذين يقبلون مثل غيرهم من الشعوب العربية على مشاهدة التلفزيون والإقبال على مواقع الانترنت كأفضل أدوات للترفيه، يأتي فيلم الحنش او ” لحنش” كما ينطق بالدارجة المغربية ليقلب على المسلمات محققا بذلك نسب مشاهدة قياسية وغير مسبوقة في المغرب الأقصى.

 

وبات فيلم الحنش للمخرج إدريس المريني ظاهرة فنية ثقافية تحتل صدارة المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي المغربي وذلك نظرا للدينامية الكبيرة التي أحدثها  هذا الفيلم الذي استقطب اهتمام النقاد والجمهور على حد السواء.

فالي جانب متابعته من قبل عدد كبير من المغاربة في دور السينما فقد حظي بمقاربات نقدية ومتابعة إعلامية مهمة وكبيرة ليس على المستوى القطري فحسب فقد شكل ظاهرة التقطها كل متابعي السينما في العالم العربي بشكل عام.

 

 

لكن ما فحوى هذا الفيلم الذي تقاطرت هذه الأعداد المهولة من المغاربة من كل صوب وحدب لمتابعته؟

وما هي المضامين التي قدمها وجعلت منه وجبة مفضلة ليس لعموم المشاهدين فحسب وإنما للنقاد والإعلاميين أيضا؟

حكاية فيلم الحنش بسيطة وهي من قبيل السهل الممتنع كما انها ليس من المواضيع المستهلكة في السينما المغربية. أما  طريقة مقاربتها فقد ارتأى المخرج إدريس المريني أن ” يركب القطار السريع ” كما يقول المثل معتمدا أسلوبا كوميديا طريفا وساخرا لمعالجة قضية تحيل بطلها شرطي مزيف انتحل هذه الوظيفة ليغطي على عملية تهريب كبرى يقوم بها وقد أدى دوره باقتدار الفنان المغربي عزيز داداس. ومن خلال انتحاله لهذه الشخصية وانخراطه في مجموعة من المغامرات الطريفة لا يدور بخلده انه مراقب من قبل السلطات الأمنية التي ترصد مختلف حركاته وسكناته.

 

 

ومن المفارقات الغريبة ان من تقوم بمراقبته شرطية جندت لهذه المهمة الدقيقة والتي تقودها عملية مراقبة هذا الشخص المنتحل لشخصية الشرطي الى الوقوع في غرامه بدل الإيقاع به وهنا تكمن طرافة الفيلم.

هذا ويفسر العديد من النقاد نجاح فيلم الحنش بشكل غير مسبوق برغبة المغاربة مثل باقي العرب في البحث عن الكوميديا التي تمنحهم لحظات مرح وتفتك منهم الضحك في سياق بائس ولا يحيل إلا على اليأس والإحباط.

 

 

والمواطن المغربي المثقل مثل أشقائه العرب في مجملهم بمشاكل اقتصادية ونفسية قد مل من السينما الواقعية تلك التي تعيد إليه واقعه أكثر سوادا وبؤسا وهو يبحث عن الضحك من كل ما يحيط به.

وقد نجح إدريس المريني في تقديم تيمة الفيلم في قالب كوميدي وهو ما جعل الجماهير تهرع إليه وهو يعد اليوم حالة فريدة في تاريخ السينما المغربية عموما بعد ان تواصلت عروضه منذ فترة  بنفس درجة الإقبال الجماهيري.

يذكر أن السينما في المغرب الأقصى قد نجحت في العقود الأخيرة في تعرية الواقع في هذا البلد وفي تقيم رؤى واقعية وحصدت العديد من الجوائز في المهرجانات على المستوى الإقليمي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.