مجتمع

مقطع فيديو لفتاة سعودية يعري تواطؤ السلطات ضد ضحايا العنف الأسري

العنف الأسري

 

 

ساهم مقطع فيديو للفتاة سعودية “أمل الشمري”،وهي تطلب الاغاثة من بطش والدها، تداوله نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، في تسليط الضوء على أبعاد مظلمة من واقع المرأة السعودية، رغم كل الضجيج المثار حول إصلاح أوضاع النساء ورفع المظالم عنهن.

 

وغردت الناشطة الحقوقية هالة الدوسري،  قائلة: “امرأة تصرخ من أجل أن تنقذها من والدها المسيء بعد أن فشلت في الحصول على المساعدة من السلطات: حياتها معرضة للخطر من أجل الذهاب للجمهور. دعونا نتوقف عن واجهة تحرير المرأة.” 

 

وأضافت قائلة: “يعطي القانون الكارثي للحماية من الإساءة أولوية الحفاظ على الروابط الأسرية حول سلامة ورفاهية الضحايا. وتوفر للضحايا خيار المصالحة مع المسيئين أو السكن قصير الأجل في ملاجئ الدولة إذا رأت ذلك ضروريًا”.

 

 

كما سلطت الضوء على وضعية الملاجئ، التي تلجأ اليها المعنفات والتي لا تمثل أمانا هي الأخرى بالنسبة للأمهات المعنفات اللواتي يحرمن من حقوقهن “الملاجئ التي تديرها الدولة هي خيار آخر مروع: حرمان الأمهات من حق مرافقة أطفالهن الصغيرات إذا كان عمرها أكثر من سبع سنوات ، والتحكم في الحركة والاستقلالية والإفراج عن النساء فقط بشروط خطرة”

وأضافت الدوسري: “يمكن إطلاق سراح المرأة من الملجأ فقط إلى حضانة المعتدي عليها ، وحضانة قريب ذكر آخر الذي غالباً ما يعيدها إلى الشخص المعتدي أو الزواج بالإكراه. يمكن إطلاق سراح النساء الأكبر سناً بمفردهن ولكن بدون حماية

 

 

 وشددت الدوسري على أن “ردع المعتدين هو الحد الأدنى، حيث لا يتم اتخاذ أي إجراء عقابي ما لم يتسبب الإساءة في وفاة / عجز للضحايا ، وأنه يحتفظ المعتدون بحقه كوصي على غيرهم من النساء والأطفال في الأسرة حتى إذا أدينوا”.

 

 

وقالت الدوسري إن “أقل ما يمكن القيام به لدعم حقوق الناس في الكرامة والحقوق هو الإبلاغ عن الواقع بكل تعقيداته وتجنب النزعة الأبوية والتزمت السلطوية، خاصة وأن قانون الحماية من إساءة المعاملة فشل في الأخذ في الاعتبار خطر العنف المتصل بالشرف الذي يؤثر على جميع النساء والفتيات اللواتي يحاولن الإبلاغ عن العنف الأسري أو الإعلان عنه، ليس هناك ما هو أسهل من قتل امرأة خفية وحرمانها بشكل تعسفي من الحرية ، خصوصًا. في المناطق النائية”.


واعتبرت أن” النظام الملكي المطلق  يتمتع بصلاحية كبح جماح الفصائل الدينية والإفلات من العقاب في اعتقال النشطاء وشخصيات المجتمع دون توجيه تهم جنائية ، ولكنهم غير قادرين على توفير الردع للمسيئين أو حماية الناجين من العنف”.

 

 

 

وكان نشطاء سعودييون قد تداولوا أمس الأحد مقطع فيديو، لفتاة تستغيث من بطش والدها،حيث أطلقوا مجموعة من الهاشتاغات، #أنقذوا_أمل_الشمري، #امل_الشمري_معنفه_في_حفرالباطن، #انقذوا_معنفه_ابها، #سعوديات_نطلب_اسقاط_الولايه، والتي لاقت عدة تفاعلات.

وقالت الفتاة إنها تحتاج إلى تدخل سريع، لأن والدها قد حبسها وهددها بالقتل، بعد أن أبلغت عنه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لأنه مارس عليها أشد أنواع العنف والضرب، لكنهم عوض اغاثتها، أخبروا والدها أن ابنته أمل قد بلغت عنه السلطات.

 

 

وأضافت أمل في مقطع فيديو ثان أن والدها قد سبق له وسجن في الكويت بتهمة تهريب المخدرات، وقد حوكم ب15 عام، وعند خروجه من السجن صار يمارس عليها ووالدتها، أبشع أساليب العنف والضرب والحبس والعنف اللفظي والقذف…”

وتابعت ” حرمني من أقل حقوقي، حتى العلاج بالمستشفى، منعني منه، رغم أني أعاني من التهابات والتواء بمعدتي..”

 

كما نشرت أمل الشمري على صفحتها بموقع تويتر، صور لآثار الضرب والعنف الجسدي.

 

وصباح اليوم، نشرت أمل، رسالة طمئنة، قائلة : “للي يسألون عني اطمنكم انا ووالدتي بخير وبمكان آمن والمجرم سوف ينال الجزاء”، وذلك بعد أن تفاعلت وزارة العمل والتنمية الإجتماعية مع حالتها ووالدتها.

فيما غرد المشرف العام على العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الإجتماعية، خالد أبا الخيل، قائلا أن:” وحدة الحماية الاجتماعية بالتنسيق مع الجهات الأمنية تتدخل لحماية فتاة في حفر الباطن، وجاري التحقق من تعرضها للعنف؛ للحفاظ على سلامتها، والفتاة ووالدتها حاليا في مقر الوحدة، وبدأت الوزارة في اتخاذ الإجراءات النظامية وفقا لنظام الحماية من الإيذاء ولائحته التنفيذية.”

 

وتساءل ناشطون تعليقا على تحرك السلطات التي أبلغت الوالد عن تبليغ ابنته عن تعنيف لها ولوالدتها، ما إذا كانت ستحرك ساكنا لولا الضجة التي أثيرت على وسائل التواصل الإجتماعي

 

وشكك المتفاعلون في دوافع تدخل السلطات وإجابتها نداء الإستغاثة، وذهبوا إلى أنها تكمن في محاولة تجنب الضجة الإعلامية، لا إنقاذ الفتاة التي كانت اشتكتها لوالدها الذي عنفها هي وأمها.

 

 

كما تساءلوا عن سبب السكوت عن “خيانة مدير فرع الوزارة للأمانة” وتبليغ وحدته الجاني بشكوى الضحية، ورأوا بأن السلطات تهدف بتلملمة القضية ووضع حد للضجة المثارة، بدل محاسبة المسؤولين والسعي لتحسين وضعية المعنفات ومواجهة مشكلة العنف الأسري.

 

 

 

وكان من المتفاعلات من روت تجارب شخصية مع تجاهل السلطات للعنف الأسري حتى بعد تجرؤ الضحايا على الإبلاغ عنه، وتواطؤها ضدهم وما في ذلك من تعريض لهم للخطر.

 

 

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.