دين وحياة

لورا فيشيا فاليري: مستشرقة ايطالية عشقت اللغة العربية ودافعت عن الإسلام

سلسلة مستشرقات

 

مضى 29 عاما، على رحيل علم بارز من أعلام الاستشراق النسوي، الباحثة الإيطالية المعاصرة ” لورا فيشيا فاليري “L. Veccia Vaglieri”، التي كرست بحثها وعلمها للبحث فيالإسلام والتعمق فيه، وهو ماتجلى بوضوح في عدة مؤلفات من أهمها، “الإسلام” (1946)، و”دفاع عن الإسلام” (عام 1952)، الذي  صدر باللغة الإيطالية ثم تُرجم إلى الإنجليزية والعربية

 

تزوجت الباحثة الايطالية، في عام 1948 وأقيم الاحتفال في مستشفى أومبيرتو الأول الإيطالي مع الأطباء والراهبات والأصدقاء، كما تظهره الصورة الوحيدة التي عثر عليها أثناء البحث.

 

زواجها في القاهرة 1948.

 

واهتمت  بدراسة التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، حيث أصبحت محاضرة حرة في تاريخ وحضارة الشرقين الأدنى والأوسط من مجيء الإسلام إلى العصر الحديث ، حتى أصبحت مديرة قسم الدراسات والأبحاث حول إفريقيا والدول العربية في المعهد الجامعي شرقي نابولي.

كما عشقت اللغة العربية، حيث تخرجت في الأدب الإسلامي والتعليم ، من قسم اللغة العربية ، في أورينتال نابولي في عام 1946.

وقد قامت بتدريس اللغة العربية لطلاب الراهبات الفرنسيسكان في القاهرة، لبضع سنوات، ثم انشغلت بتدريس اللغة العربية في الجامعة، كما ذكرت بعض المراجع، أنها درست آداب اللغة العربية والحضارة في جامعة نابولي الإيطالية.

وعن اللغة العربية تقول لورا :”نحن الناس العاديين لا ندرس جيداً، للأسف، اللغة العربية، التي تعتبر موضوعاً اختياريا.”

ولم يقتصر اهتمامها على عملها كأستاذة لغة عربية وحضارة، بل تمظهر كذلك في كتابها “قواعد العربية”، الذي صدر في جزئين متتابعين.

 

أية قوة عجيبة تكمن في هذا الدين؟! أية قوة داخلية من قوى الإقناع تنصهر به؟ ومن أي غورٍ سحيق من أغوار النفس الإنسانية ينتزع نداؤه استجابةً مزلزِلة؟!

لورا فيشيا، محاسن الإسلام

 

الاسلام قوة داخلية

حصرت عديد الدراسات اهتمام الباحثة الايطالية “فاليري”، بالإسلام في مفهوم التعاطف، حيث أرجعت اهتمامها كباحثة بالاسلام والدفاع عنه وعن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في ركن ضيق وهو ” التعاطف”، في حين أن الواقع كان أشمل من ذلك بكثير، لأن الباحثة، أكدت بنفسها مدى انصهارها وغوصها في الدين الإسلامي الحنيف، الذي ينغمس في “أغوار النفس الإنسانية، وتحوّل الى قوة، تعجز عن تحديد مكانها في جغرافية وبناء هذا الدين الذي لا يقاوم.

وتتساءل  لورا فيشيا فاليري، في كتابها “محاسن الإسلام“، “أية قوة عجيبة تكمن في هذا الدين؟! أية قوة داخلية من قوى الإقناع تنصهر به؟ ومن أي غورٍ سحيق من أغوار النفس الإنسانية ينتزع نداؤه استجابةً مزلزِلة؟!”

وتضيف “تفجَّر ينبوعُ ماءٍ عذبٍ في وادٍ غير ذي زرعٍ، ذلك الينبوعُ هو الإسلام الذي تدفَّق بغزارةٍ، واتخذ سبيلَه في الأرض سربًا، لم يشهدِ التاريخُ حدَثًا مماثلاً لهذا الحادث الخطير”.

دفاع عن الإسلام

عشق فاليري للإسلام، تجلى، بوضوح، أيضا في أشهر كتبها  “دفاع عن الإسلام” الذي دافعت من خلاله على القرآن الكريم  باعتباره معجزة بكل المقاييس.

 

 

وعن هذا الكتاب يقول المفكر الباكستاني “محمد ظفر الله خان” : “إن كتاب “دفاع عن الإسلام” يجب أن يحظى بانتشار كبير ولسوف يثبت أنه ذو قيمة بالغة جدّا في تعزيز التفاهم الودّي بين المسلمين والغربيين وذلك بدعم السلم الدولي”.

ويقول الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي: ” من خلال هذه الفصول قدمت المؤلفة شهادات موضوعية تمثل قراءة متجرّدة للإسلام و سيرة نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام وذلك في إطار ما اعتبرناه شهادات أدلى بها المنصفون من الباحثين والدارسين الغربيين في نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام…”.

 

  • البلاغة في القرآن

في كتابها “دفاع عن الإسلام”، تحدثت الباحثة الايطالية، عن القرآن الكريم، فقالت:” القرآن كتاب لا سبيل لمحاكاته.. آياته في مستوى واحد من البلاغة.. فهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من غير أن يفقد قوته..إننا نقع على العمق والعذوبة معا…لا يزال لدينا برهان آخر على مصدر القرآن الإلهي، وهي أن نصه ظل صافيا غير محرف طوال القرون، ويظل على تلك الحالة من الصفاء وعدم التحريف بإذن الله مادام الكون”.

وأضافت  “هذا الكتاب لا يوقع في نفس المؤمن أيما حس بالملل..إنه يوقع في نفس من يتلوه أو يصغي إليه حسا عميقا من المهابة والخشية..إن خصوم النبي محمد قاتلوه بالأسلحة، ولكنهم عجزوا عن مضاهاة السمو القرآني”.

 

القرآن كتاب لا سبيل لمحاكاته.. آياته في مستوى واحد من البلاغة.. فهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من غير أن يفقد قوته..إننا نقع على العمق والعذوبة معا… لا يزال لدينا برهان آخر على مصدر القرآن الإلهي، وهي أن نصه ظل صافيا غير محرف طوال القرون، ويظل على تلك الحالة من الصفاء وعدم التحريف بإذن الله مادام الكون

 

  • الرسول العربي

اشتمل اهتمام لورا، على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قالت “إن محمد المتمسك دائماً بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان الموحدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، بالأناة دائماً اعتقاداً منه بأن الزمن سيتم عمله الهادف إلى هدايتهم وإخراجهم من الظلام إلى النور، لقد عرف جيداً أن الله لا بد أن يدخل آخر الأمر إلى القلب البشري”.

 

وأضافت:” لقد دعا الرسول العربي بصوت ملهم باتصال عميق بربه، دعا عبدة الأوثان وأتباع نصرانية ويهودية محرفتين على أصفى عقيدة توحيدية، وارتضى أن يخوض صراعاً مكشوفاً مع بعض نزعات البشر الرجعية التي تقود المرء إلى أن يشرك بالخالق آلهة أخرى.”

 

  • المرأة المسلمة

تحدثت المستشرقة الإيطالية لورا فيشيا فاليري في كتابها “دفاع عن الإسلام” عن مكانة المرأة في الإسلام، وذلك مقارنة بالمرأة الأوروبية، قائلة: “إذا كانت المرأة قد بلغت، من وجهة النظر الاجتماعية في أوروبا، مكانة رفيعة، فإن مركزها، شرعيًّا على الأقل، كان حتى سنوات قليلة جدًّا، ولا يزال في بعض البلدان، أقل استقلالاً من المرأة المسلمة في العالم الإسلامي”.

 

وتابعت “إن المرأة المسلمة إلى جانب تمتعها بحق الوراثة مثل إخوتها، ولو بنسبة أصغر، وبحقها في أن لا تزف إلى أحد إلا بموافقتها الحرة، وفي أن لا يسيء زوجها معاملتها، تتمتع أيضاً بحق الحصول على مهر من الزوج، وبحق إعالته إياها، وتتمتع بأكمل الحرية، إذا كانت مؤهلة لذلك شرعيًّا، في إدارة ممتلكاتها الشخصية”.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد