مجتمعالرئيسي

صانعات  الملائكة.. منظّمة نسوية احترفت القتل بدم بارد

قامت النساء بتسميم ازواجهن بالزرنيخ

 

للوهلة الاولى يخيل إلى القارئ اننا بصدد الحديث عن منظمة خيرية او ربما عن رابطة للممرضات اشتهرن بانهن ملائكة للرحمة، إلا ان الأمر معاكس تماما، فالمسألة تتعلق بمجموعة من النسوة بلغن درجة من الاجرام تفوقن فيها على أعتى السفاحين شرا ووحشية، فطبيعة القتل و الضحايا هم أنفسهم خير دليل على خلوّ عضوات هذه “الرابطة الدموية من الرحمة والانسانية، فالضحايا كانوا إما أطفالا او ازواج النسوة القاتلات !

قرية بسيطة ذات سر مظلم

 

صورة لنساء البلدة

 

على بعد ساعتين  شرقا من عاصمة المجر بودابست تقع قرية صغيرة نارجيريف،تبدو هادئة و تشبه عددا لا يحصى من قرى سهل الدانوب، وتصطف منازلها المتواضعة على جانبي طرق قليلة موحلة ويبدو سكانها مسالمين خاصة الرجال منهم، يمكن ان يكون لتاريخها الدموي الرهيب يد في ذلك، فالقرية تخفي خلف بساطتها الظاهرة سرّا مظلما.

قبل قرن من الزمان، لم تكن الحال على ماهي عليه الآن من اعتراف بحقوق المرأة و حريتها في العمل والخروج، كانت الهيمنة الرجالية لا تزال تفرض قواعدها و تعتبر المرأة هي الطرف الاضعف في كيان الأسرة، و جاءت الحرب العالمية الوالى بمثابة النعيم الذي حمل رياح التغيير على القرية و نسائها.

فحالة الحرب والدمار التي عاشتها أوروبا و اضطرار آلاف الرجال إلى ترك منازلهم و التوجه لساحات الحرب، أفرز واقعا جديدا خاصة فيم يتعلق بالحريات فلم يعد مقبولا ان يمارس الرجل سلطته دون قيود على امرأة خرجت وجرّبت العمل والاعتماد على ذاتها فكان من الطبيعي ان تتمرد النساء لا في القرية وحدها بل في كل انحاء أروروبا للمكالبة بحقوقهن كاملة.

 

زجاجات سامة

لنعد إلى القرية المنكوبة، فبعد ان سيق أغلب الرجال إلى جبهات القتال، اضطرت النسوة في القرية إلى القيام بجل الأعمال اليدوية الشاقة التي اعتاد الرجال القيام بها، كالزراعة والحصاد والبناء وغيرهاـ إلا ان شقائهن لم يدم طويلا، فسرعان ما شيدت الحكومة المجرية  بجانب البلدة معسكرا لأيواء الأسرى ، اغلبهم من الجنود الروس، وتم سوق هؤلاء الأسرى إلى القرى القريبة للعمل بالسخرة مقابل الطعام.

فجاة بعد غياب الرجال لفترة طويلة عن البلدة، أصبحوا متوفرين وبكثرة لذا اتخذت النساء من الأسرى عشاقا بل وأصبحن يتبارين في جمع أكبر عدد من العشاق !!

لكن الحرب لم تدم إلى الأبد، وعندما عاد الرجال إلى أسرهم ، صدموا بالوضع الجديد، فالنساء التواتي تعودن الحرية والانفلات رفضن الاعودة من جديد إلى حياتهن السابقة و رفضت بعضهن التخلي عن عشاقهن من الاسرى الروس، لذا زاد عنف الرجال عن ذي قبل و اصبحت البلدة تعاني حربا “اهلية” بين الأزواج وزوجاتهن.

الملاك الحارس.. وزجاجاتها السحرية

وسط هذه الفوضى العارمة ، ظهرت السيدة جوليا فازيكاس، كانت قد سكنت بلدة ناجيريف منذ سنة 1911، أرملة في متوسط العمر و تعمل في توليد النساء،و سرعان ما تزوجت مرة اخرى من أحد الرجال في البلدة انتقلت لتعيش معه في كوخ صغير.

 

صورة نادرة لجوليا فازيكاس صاحبة الزجاجات السحرية للتخلص من الازواج

 

لم تقتصر خدمات السيدة فازيكاس على التوليد بل امتدت لتوفر حلولا سحرية للوضع الجديد، فكلما اشتكت أحداهن من سوء معاملة زوجها، تقدم لها السيدة فازيكاس زجاجة تحتوي محلولا سحريا، تضعه في طعام الزوج المسكين على مراحل، لتبدا بعدها صحته في التدهور أياما او أسابيع حتى يموت، بنما تجلس الزوجة بجانبه تمرّضه و تبكيه بكل حب  وحسرة !!

الزوج الطيب هو الزوج الميّت

انتشرت القوارير السحرية بين نساء القرية، والتي لم تكن سوى  محلول مائي نقع فيه أشرطة صيد الذباب التي كانت أيامها تصنع من مادة الزرنيخ، وهي مادة شديدة السمّية للبشر لكنها عديمة الطعم والرائحةن و تشبه أعراض التسمم بالزرنيخ كثيرا من الامراض المعوية كالإسهال  والقيء والغثيان والصداع.

وطبيعي ان الزوجات لم يكن يستخدمن محتويات الزجاجة السامة مرة واحدة بل على جرعات متقطعة حتى تظهر أعراض التسمم بالتدريج.

لكن بما انه من المستحيل ان يدوم الوضع على حاله، فان الشبكة بدأت تتفك بالتدريج، وتعددت الروايات حول كيفية سقوط هذه المنظمة النسوية الغريبة، فالرواية الاولى تقول أن أحدى النساء انهارت واعترفت بتسميم زوجها، ما جرّ رجال الشرطة إلى التدقيق في جميع وفيات البلدة من الرجال، خاصة وان ظاهرة موت الرجال بأعداد مرتفعة قد أرّقت الحكومة المجرية لسنوات.

 

مجموعة من النساء المتهمات في قضية بلدة ناجيريف في باحة السجن

 

وتقول الرواية الثانية أن غحدى الجثث انجرفت إلى  النهر بعد انهيار القبر المدفونة فيه، وهناك عثر عليها أحد طلبة الطب، و حين تشريحها تبين وجود نسبة قاتلة من سم الزرنيخ في الجثة ما دعا إلى فتح تحقيق شامل.

لكن الخلاصة هو ان التحقيق كشف عن مجمةعة م روعة من الحقائق، اهمها ان هذه المنظمة القاتلة “صانعات الملائكة” تسببن في مقتل مئات الاشخاص وليس الرجال وحدهم بل نساء واطفال كذلك، حيث استخدمت النسوة الزجاجات السامة لتصفية أعدائهن على مدى سنوات.

وتمت محاكمة 26 سيدة من القرية عام 1929. وحكم على 8 منهن بالإعدام والباقيات بالسجن ولكن أيا منهن جميعا لم تكشف عن السبب الذي جعلها تقدم على ما أقدمت عليه.

أما القابلة الطيبة، السيدة فازيكاس، فقد انتحرت بتجرع إحدى الزجاجات من صنع يديها، قبل ان يتم القبض عليها، فهي كانت تعرف عاقبة جرائمها واختارت أن تموت بيديها هي لا بالإعدام رميا بالرصاص.

ورغم مرور قرن من الزمان إلا ان رجال القرية يعدون الآن من ألطف الرجال على وجه الأرض فلا تزال ذكرى الزجاجات السحرية والمنظمة تخيم على عقولهم خاصة وان التحقيقات لم تكشف كل أعضاء المنظمة و يقال ان غالبية نساء البلدة متورطات فيها.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد