مجتمع

المغرب: حكم قضائي يقضي بعدم شرعية القرارات المحررة باللغة الفرنسية

دفاعا عن اللغة العربية

 

في سابقة مثيرة للجدل، أصدرت المحكمة الإدارية في المغرب، حكما قضائيا يقضي بأن جميع القرارات المحررة بلغة أجنبية غير شرعية باعتبارها مخالفة للدستور والقوانين المغربية وأن مآلها هو الإلغاء  من طرف القضاء الإداري، في إطار دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المنصوص عليها بالفصل 118 من الدستور.

 

ويلزمُ هذا  الحكم الدولة والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية بجميع مرافقها بضرورة   استعمال اللغتين العربية والأمازيغية في جميع تصرفاتها وأعمالها واعتمادها في تحرير قراراتها وعقودها، ومراسلاتها، وسائر الوثائق المحررة بمناسبة تدبير جميع المرافق التابعة لها، سواء كانت وثائق داخلية، أو موجهة إلى العموم.

كما ألزم الحكم القضائي استعمال اللغتين (العربية والأمازيغية) في جميع حالات التواصل الكتابي، أو الشفهي مع المواطنين، مع المغاربة والأجانب، سواء داخل التراب الوطني، أو خارجه، من قبل ممثلي الدولة، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية، والمرافق والإدارات العمومية التابعة بصفتهم هذه، في الحالات، التي يكتسي فيها الأمر طابعًا رسميًا، وعلنيًا، فضلًا على ما يتعين على الدولة القيام به من إجراءات، وتدابير بهدف حماية اللغة العربية، وتطويرها، وتنمية استعمالها، وفقًا للقانون.

أسباب هذا الحكم

وصدر هذا الحكم على خلفية الدعوى القضائية التي رفعتها طبيبة لدى المحكمة الإدارية بالرياض تشكو فيها من تلقيها أمرا إداريا من وزارة الصحة، يحتوي على معلومات محرر جميعها بلغة أجنبية وهي الفرنسية صدر تحت عنوان  ordre de recette année 2017.

Posted by ‎التنسيقية الوطنية للغة العربية‎ on Friday, February 9, 2018

 

واعتبرت الطبيبة في قضيتها أن هذا القرار غير مشروع ومخالف لنص الدستور في فصله الأول وأن اللغة الرسمية للبلاد هي العربية، مبينة أن الوزارة اخترقت بذلك المنشورين رقم 98/58 الصادرين من طرف الوزير الأول في 1998 وفي 2008 بمطالبة الوزراء  بإجبار جميع المسؤولين والأطر والموظفين التابعين لهم على استعمال اللغة العربية في تحرير المراسلات والوثائق والمذكرات، وعدم استعمال لغة أجنبية إلا في الحالات التي تتعلق بمخاطبة جهة خارجية.

وفي تعقيب له على هذا الحكم، أكد فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، بتصريح صحفي، أن هذا

نبيل بكاني: ناشط وكاتب مغربي

القرار الصادر من طرف المحكمة الإدارية بالرباط، يُعد انتصارا للإرادة الشعبية للمغاربة وللذين ناضلوا منذ الحماية من أجل جعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، ولغة التواصل في الإدارة والشأن العام.

ومن جانبه،  يعتبر الحقوقي والناشط المغربي نبيل بكاني هذا الحكم  انتصارا تاريخيا لقضية التعريب، حيث أن استعمال اللغة العربية في الإدارة الحكومية والخصوصية  والإعلام العمومي لم يعد يجد مشروعيته فقط في الفصل 5 من الدستور، وإنما أيضا من خلال الأحكام القضائية الأخيرة، خاصة حكم محكمة الاستئناف القاضي بعدم قانونية اللغة الفرنسية وحكم ابتدائي ضد استعمال الفرنسية في التقارير والوثائق الطبية.

وأكد نبيل بكاني لمجلة  “ميم”،أن الفصل 10 من الدستور المغربي ينص على أنه “لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون” وينص الفصل 126  على أن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع .كما يجب على السلطات العمومية المساعدة على تنفيذ الأحكام”.

وعقب محدثنا على  العقوبات التي أقرها القانون في حالات الإخلال بالقانون، حيث أن هناك جزاءات مدنية وتأديبية، وعند الاقتضاء جنائية، إذا ثبت وجود تواطؤ على مخالفة القانون اعتمادا على الفصلين 233 و 234من القانون الجنائي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد