مجتمع

المغرب العربي يسعى للخروج من القبعة الفرنسية.. حملات للمطالبة باستبدال الفرنسية بالانقليزية

مجتمع

 

تجدد الجدل حول اهمية اللغة الإنجليزية في الدول التي كانت تعيش تحت راية الاستعمار الفرنسي والتي خلف المستعمر فيها ثقافته ولغته لتطغى احيانا على اللغة العربية وهوية الشعوب العربية والمغاربية.

فمع تراجع المرتبة التي تحتلها اللغة الفرنسية عالميا (مصنفة السادسة عالميا من حيث الانتشار)، و توسّع الاهتمام باللغة الإنجليزية التي أصبحت لغة أغلب البحوث العلمية والدراسات في مختلف المجالات، إضافة إلى أنها لغة العولمة، بدأت الدول “الفرنكوفونية” تستشعر تخلفها عن ركب التطور الثقافي والعلمي، فتعالت الدعوات باستبدال اللغة الفرنسية الطاغي استعمالها على اللغة الإنجليزية، وأحيانا حتى اللغة الأم (العربية) في المدارس والجامعات.

 

المغرب

يشهد المغرب منذ مدة هذا الجدل حول اللغة والثقافة والهوية، وأطلق مجموعة من الشباب في الشهر الماضي حملة الكترونية من خلال صفحة على فايسبوك “المغرب بالإنجليزية”  للمساهمة  في نشر المحتوى التعليمي والتربوي بالإنجليزية، وللمطالبة بتعويض اللغة الفرنسية بالإنجليزية في النظام التعليمي المغربي.

وفي هذا الإطار،  أكد يوسف الصديق مؤسس منظمة EasyGlish ،وصاحب الحملة الداعية لمقاطعة اللغة الإنجليزية، لمجلة ميم  أن الحملة انتشرت بشكل كبير في مدة زمنية وجيزة، وهو ما يدل على أن المغربيين قابلون بفكرة تعويض اللغة الإنقليزية للغة الفرنسية.

وأضاف يوسف الصديق أن الإحصائيات المتداولة أثبتت أن  عدد الطلبة المرسمين في الجامعات المغربية في شعبة الإنقليزية يفوق عدد الطلبة المرسمين في شعبة الفرنسية.

 

الجزائر

ترفض الجزائر الانضمام إلى رابطة الدول الفرنكوفونية، حفاظا على صورتها البطولية المقاومة للاستعمار، لكن غالبية شعبها متمسك باللغة الفرنسية نطقا وكتابة، وهي اللغة الثانية بعد اللغة الرسمية العربية.

لكن في السنوات الأخيرة ساهم الاجتياح الثقافي الأمريكي في تغيير المناخ العام واتجاه الجزائريون إلى تعلم اللغة الانجليزية بشكل متزايد.

وفي سنة 2016، دعت مبادرة غير رسمية، ضمت عددا من المنظمات والنقابات وشخصيات سياسية وأكاديمية، السلطات العليا الممثلة في رئيس الجمهورية والوزير الأول، إلى التدخل العاجل وتوقيف الإصلاحات المزعومة، بواسطة  رسالة حملت جملة من الاقتراحات، منها “تعزيز اللغات ذات الحضور العالمي النوعي واعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى بدل الفرنسية”. حسب ما نقلته قناة “سي ان ان” العربية.

وسبق لنشطاء جزائريين على منصتي التواصل الاجتماعي، التويتر والفايسبوك، أن أطلقوا حملة افتراضية عبر هاشتاغ #الفرنسية_ليست_رمز_التقدم، شهر ماي 2016، انتقدوا فيها المنظمة التربوية والتعليمية الجزائرية بتبنيها الفرنسية كلغة أجنبية أولى، ويطالبون بتعويضها باللغة الانجليزية .

تونس

تصدرت تونس المرتبة الأولى عربيا، من حيث اتقان اللغة الانقليزية، وذلك حسب التقرير الصادر عن مؤسسة ” إيديكيشن فرست”  Education First، لتعوض  المغرب الذي كان يحتل المرتبة الأولى سنة 2016.

وكشفت ذات الدراسة، أن مستوى اللغة الانقليزية في تونس قد تحسن من ضعيف جدا في عام 2016 إلى ضعيف في السنة الحالية، مشيرة إلى أن النساء يتحدثن اللغة الانقليزية أكثر بقليل من الرجال.

رغم ذلك، لا تزال الحكومة لم تتخذ اجراءات رسمية لتعزيز حضور اللغة الانجليزية في النظام التعليمي، وبقيت اللغة الفرنسية هي اللغة الاجنبية الاولى رسميا في تونس، فيما تتصاعد الدعوات يوما بعد يوم للخروج من القبعة الفرنسية.

لكن يبدو أن فرنسا لن تتخلى بسهولة عن معقل هام من معاقل الفرنكفونية، حيث أعلن الرئيس الحالي ماكرون خلال زيارته لتونس في يناير الماضي، أن تونس ستصبح عاصمة للفرنكوفونية مع حلول عام 2020.

تستميت فرنسا في الدفاع عن لغتها و تضميد جراح خساراتها امام الاجتياح الثقافي الذي تحمله اللغة الإنجليزية و تراجع الفرنسية أمامها، لكن ما هو مقبول في المستعمرات السابقة لفرنسا ليس مسومحا بأن تعتمده فرنسا في سياستها الداخلية، فهي تشجع الطلبة والتلاميذ الفرنسيين على تعلم اللغة الأنجليزية ليقينها انها مفتاح فهم العالم الآن، وفي نفس الوقت تفرض على الدول الواقعة تحت هيمنتها الحفاظ على اللغة الفرنسية لتحافظ بها على وجودها في مصاف اللغات الحية الاولى في العالم.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد