مدونات

معنى أن تولد في بلد عربي!

ما معنى أن تولد في بلد عربي وأن تحمل جواز سفر عربي؟

 

في بعض العائلات المتشبعة بالثقافة الأوروبية هنا في المغرب، قبل أن تبلغ الحامل شهرها التاسع، يصطحبها زوجها إلى أحد البلدان الأروبية، وبهذا تضع مولودها هناك فيحصل على الجنسية من غير عناء، ويحصل على جواز سفر أحمر يجعله مواطنا من درجة أخرى!.

هذا النمط من التفكير والتخطيط لضمان مستقبل الأبناء، هو نمط براجماتي صرف! لا يخضع لأية معايير خلقية، ولا إيمان بأمجاد الأمة وتاريخها، ولا مراعاة لمسألة “الهوية”! بل إن بعض هؤلاء قد يصرح بمسيحية ابنه المولود حتى يكون وضعه أفضل في المستقبل …!

لكن إذا تأملت الموقف من زاوية أخرى، ستجد أنه موقف مناسب، فما المصلحة في أن ينتمي المرء إلى دولة، ويحمل جواز سفرها، ويردد في المدرسة نشيدها الوطني، وهي أصلا لا تعترف به إلا ساعة الأداء (الضرائب،الفواتير، التذاكر، الطريق السيار…)؟

أليس من حق هذا المواطن، الذي عاش في دولته هذه، وخبر أحوالها، ومنطقها أن يفكر في مستقبل ومصلحة أبنائه؟ فعلى الأقل سينظر إليهم في المطارات والمعابر الحدوية باحترام من طرف مواطنيهم!

فما معنى أن تولد في بلد عربي وأن تحمل جواز سفر عربي؟
معناه: أنك عربي !
ومعنى أنك عربي يعني، أنك تنتمي إلى دول متخلفة لا تحترم مواطنيها!

معناه، أنك لو حدث وكنت مع مجموعة من الجنسيات الأخرى، وحدث حادث مؤلم، ومفجع لا قدر الله ستسعى كل الدول إلى نجدة مواطنيها، والدفاع عنهم، وربما التهديد والوعيد من أجلهم، إلا أنت أيها العربي المسكين، لن يسأل عنك أحد لأنك “مواطن”، بل سيسألون عن نوعية الأسرة التي تنتمي إليها! فالعرب يؤمنون “بالأسر العريقة!”، وإذا ما خالف الحظ موعده معك، وكنت من الأسر المنبوذة، فسلام عليك يا مسكين!

 

ما معنى أن تولد في بلد عربي وأن تحمل جواز سفر عربي؟
معناه: أنك عربي !
ومعنى أنك عربي يعني، أنك تنتمي إلى دول متخلفة لا تحترم مواطنيها!

 

معناه، أن جواز سفرك، هو الأقل إحتراما من بين جوازات السفر الأخرى، لا أقول خارج بلدك، بل في “بلدك” ومع شرطة الحدود أو المطار الخاصة بك، سينظرون إليك شزرا وهم يختمون جوازك! بخلاف ما لو كان جوازا أروبيا أو أمريكيا!

معناه، أنه من الوارد جدا، أن تتعرض إلى القصف من طرف الجيش الذي جهز من أموالك وضرائبك! نعم ذلك الجيش يأكل رزقك وينسى خيرك، وعند أول أمر ينقض عليك من غير رحمة، أليس من المفترض أن يحميك؟ نعم، من المفترض ما دمت خانعا، أما إذا طالبت بحقك، فيسينقلب ضدك، ولا يهمه ماذا بعد!

معناه، أن المدارس والجامعات، أنشئت فقط من أجل إحتواء الشباب بعض الوقت، حتى لا يشكلوا ضغطا على سوق الشغل، وحتى تتم قولبتهم في فصائل طلابية متصارعة تعيش بقية حياتها على ذلك الصراع، و حتى تتم عملية غسل أدمغتهم ببعض الافكار الميتة حضاريا …لأنه أصلا لا يوجد سوق شغل ينتظرهم، ولا يمكن تعليمهم جيدا لأن التعليم الجيد يعني إدراكا جيدا لنظرية الحق والواجب في إطار التعاقد الضمني بين الدولة والفرد ..مما يعني …!

معناه، أن السياسة الإقتصادية الوحيدة هي السياحة: “سنحاول استقطاب مجموعة من السياح الاجانب، حتى يأتوا لنا بالعملة الصعبة”، ومن أجل ذلك، عليك أيها الشعب العربي أن ترقص، وأن تطهوا جيدا، وأن تعد بعض الأمور التراثية البائدة لتبدوا بدائيا أكثر، فالسياح الأجانب كرهو الحضارة ويريدون مناظر بدائية! كرهوا الشذوذ الجنسي ويريدون جنسا تقليديا مع القاصرات! الا تستطيع فعل ذلك؟

بلى! تستطيع أيها الشعب العربي العظيم!

 

معناه، أنك إذا كنت شابا، وأردت أن تتزوج فعليك أن تكدح مقدار كدح الإنسان الغربي لتأسيس شركة متعددة الجنسيات! ربما الزواج ايضا شركة متعددة الجنسيات، حتى إذا أتيت إلى الزواج كانت قواك قد خارت، من أجل التهييئ له، وما عدت تملك مخزون الحنان من أجل المرأة والأولاد

 

معناه، أن أرضك مستباحة، قد تأتي أمريكا بطائراتها، وجنودها، وتفعل ما تشاء بتفويض من مجلس الأمن، أو من غير تفويض! وما العجب؟ أليست أرضا من دون أسياد؟ إن مفهوم الجزية هو من يحمي الأرض العربية، ذلك المفهوم الذي طالما انتقد في الفقه الإسلامي، هو هو، تبنته أمريكا، والنظام الدولي: “إدفع مقابل الأمن…!” أين منتقدوا الجزية؟ لعلهم يستأسدون على الكتب الصفراء لأن أصحابها موتى!

معناه، أنك إذا كنت شابا، وأردت أن تتزوج فعليك أن تكدح مقدار كدح الإنسان الغربي لتأسيس شركة متعددة الجنسيات! ربما الزواج ايضا شركة متعددة الجنسيات، حتى إذا أتيت إلى الزواج كانت قواك قد خارت، من أجل التهييئ له، وما عدت تملك مخزون الحنان من أجل المرأة والأولاد، لقد ضاعت الأبوة قبل أن يولد الابناء، لست أدري كيف سيتربى هؤلاء الابناء؟ أو… لا عليك! يقال عندنا بأن:”الشارع مدرسة!”

معناه، إذا كنت امرأة جميلة، فأنت مطلوبة للعمل:
لا …! لا تنخدعي، ليس من أجل مؤهلاتك العلمية، إنما لأن المدير يؤمن بحقوق المرأة، ويدافع عنها باستماتة، وخصوصا حقها في العمل، انتظري يا سيدتي! حقوق المرأة خذيها كلها أو اتركيها كلها! حق المرأة في العمل لابد أن يتزين بالحرية الجنسية! وإذا كنت لا تؤمنين بهكذا حرية فستواجهين مشاكل كثيرة في العمل، أو في البيت فستكونين بين نارين!

معناه، أنك ولدت لتستهلك، وبهذا فقط تكون مواطنا جميلا يساير العصر، عليك أن تتابع آخر صيحات الموضة في باريس، وعليك أن تصطحب زوجتك كل أسبوع للتبضع من السوق الممتاز، عليك أن تبدو في مظهر حضاري ..! مهلا …! عليك أن تستهلك بعض الأفكار أيضا، فلايمكن أن تستهلك القشرة وتدع الجوهر، إذا كنت مستهلكا تمام الاستهلاك، فأنت على سكة الحضارة!

أما إذا بدأت تفكر وحاولت أن تنتج، فإنك ستكون من المغضوب عليهم لذلك لا تحاول …!
اللائحة طويلة أليس كذلك؟

ثم ماذا بعد ؟
أما قالها درويش؟
“سجل أنا عربي”…

الوسوم

عمر السطي

مدون مغربي

مقالات ذات صلة

اترك رد