سياسة

قضية ساركوزي تزيح الغطاء عن فساد الطبقة السياسية في فرنسا

سياسة

 

أزاحت قضية الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حول التمويل غير القانوني لحملة انتخابية وإخفاء أموال عامة ليبية، الغطاء عن حالات كثيرة مشابهة، لدى النخبة السياسية الفرنسية سواء في الحكم أو المعارضة.

 

ويواجه الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي تهمة “الفساد السلبي” و”التمويل غير القانوني لحملة انتخابية” و”إخفاء أموال عامة ليبية” في إطار التحقيق حول الاشتباه بتمويل ليبي لحملته الانتخابية العام 2007، ووضع تحت المراقبة القضائية، وينفي ساركوزي التهم المنسوبة إليه.

وقد وقع القضاة المكلفون بملف الرئيس الفرنسي الأسبق أمرا قضائيا سيفتح الباب أمام إخضاعه للمحاكمة بتهمتي الفساد وسوء استخدام النفوذ.

 

نيكولا ساركوزي

فرنسا تواجه فضائح سياسية

واجه رؤساء وسياسيون فرنسيون خلال العقود الأخيرة سلسلة فضائح فساد تنوعت ما بين التهرب الضريبي وتضليل العدالة وتفويت صفقات عمومية دون احترام الإجراءات القانونية، إلى جانب منح وظائف وهمية لمقربين.

وحكم على عدد منهم بأحكام وغرامات، فيما لا تزال قضايا أخرى منظورة أمام المحاكم إلى حدود 2017، وكان آخر ضحايا تلك الفضائح المرشح اليميني لخوض رئاسيات 2017 فرانسوا فيون الذي كشفت جريدة “لو كانار أونشينيه” تورطه في توظيف زوجته وولديه ومنحهم رواتب كبيرة بما لا يتماشى مع القانون.

فضيحة لاحقت المرشح اليميني فرنسوا فيون

واتهمت زوجة فرانسوا فيون بينيلوب فيون بالاستفادة من وظائف وهمية كمساعدة برلمانية لزوجها أو للمنتدب عنه مارك جولو وككاتبة في مجلة ثقافية، وتلقت ما مجموعه 500 ألف يورو عن السنوات ما بين 1998 و2013 عن وظيفة مساعدة برلمانية ونحو 100 ألف يورو عن وظيفة في مجلة “لا ريفو دي دو موند” خلال العامين 2012 و2013

 

 

وأثارت القضية ضجة كبيرة، وتم فتح تحقيق قضائي على الفور، كما قام محققون بزيارة مكتب فيون في الجمعية الوطنية (البرلمان)، في سابقة نادرة وفيما وصفه رئيس كتلة حزب “الجمهوريين” في الجمعية الوطنية كريستيان جاكوب بأنه “مداهمة”، وذلك غداة جلسة استماع قامت بها عناصر الشرطة المكلفة بهذا التحقيق، إلى فيون وزوجته بناء على طلب النيابة العامة المالية في باريس، وقضت الفضيحة على أحلام فيون في الوصول إلى الاليزيه.

وتقول الخبيرة السياسية سانت ماري إن الفساد وتمويلات الأحزاب الغامضة كانا ثابتين عبر الطيف السياسي طيلة تاريخ الجمهورية الفرنسية، من المحافظين اليمينيين المتطرفين إلى الشيوعيين، “فالمعركة السياسية هي ما يهم، بالنسبة إليهم.

وليس أدلّ على هذا الانتشار للفساد واستغلال النفود وغيرها من القضايا، من التعديلات المستمرة التي تعرفها الترسانة القضائية الفرنسية، إذ تجد السلطة التنفيذية نفسها في كل مرة، وعند أي فضيحة مطالبة بسن قوانين مشددة وزجرية من أجل إشاعة الشفافية.

قضية ثراء شخصي

وتضاف إلى سجل الفضائح في فرنسا فضيحة ما يعرف بقضية ” MNEF ” (التعاضدية الوطنية لطلبة فرنسا)، وهي قضية ثراء شخصي ووظائف وهمية تورطت فيها شخصيات مرتبطة بالحزب الاشتراكي ومن التيار التروتسكي في عهد فرانسوا ميتران، وقد انتهت  القضية بفرض غرامات على 17 شخصاً، لكن الكثير منهم استفادوا من قانون للعفو تم التصويت عليه في 1995، وتمت إدانة الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، جان كريستوف كامباديليس في هذه القضية، بستة أشهر مع وقف النفاذ وغرامة 20 ألف يورو.

تهم لاحقت جاك شيراك

وطالت قضايا الفساد الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك الذي عاش قصصا كثيرة اتهم فيها بالفساد، ونشرت الصحف تفاصيل تلك القضايا وفي مقدمتها فضيحة دفع رواتب لنواب من حزبه من خزينة بلدية باريس التي ترأسها ما بين 1977 و1995 والتي لم يعملوا بها.

 

جاك شيراك الرئيس الفرنسي الأسبق بين 1995 و 2002

 

إلى جانب تفاصيل فضيحة تمويل حملته الانتخابية الرئاسية عام 1981، بالإضافة إلى فضيحة أخرى عام 2004 عرفت بفضيحة “كليرستريم 2″، حيث اتهم القضاء الفرنسي شخصيات سياسية بارزة بينها شيراك، بمحاولة تضليل العدالة بغرض إقصاء شركات منافسة في مجال صفقات السلاح تحديدا.

جيروم كاهوزاك وتهمة التهرب الضريبي

وزير الميزانية جيروم كاهوزاك حكم عليه عام 2016 بالسجن لثلاثة أعوام ومنعه من الترشح للانتخابات لخمس سنوات وذلك بتهمة التهرب الضريبي.

ونشرت الصحف الفرنسية حينها أن كاهوزاك ثبت أن لديه أموالا غير مصرح بها في حسابين بسويسرا وآخر في سنغافورة، وتسبب تورطه في هذه الفضيحة بإعلان الرئيس فرانسوا هولاند يوم 19 مارس/آذار 2013 استقالة وزيره.

 

جيروم كاهوزاك وزير المالية الفرنسي السابق

 

وبعد طول إنكار اعترف كاهوزاك يوم 2 أفريل/نيسان 2013 أمام قاضي التحقيق بالتهم المنسوبة إليه، مما جعل القضاء يتابعه بتهمتي التهرب الضريبي وتبييض الأموال، وحكم عليه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2016 بالسجن والحرمان من الترشح للانتخابات.

جملة من القضايا والتورض في الفساد وفضائح لاحقت عددا مهما من السياسيين الفرنسيين من اليمين إلى اليسار، لا يمكن الإحاطة بجميعها لكن مل فضيحة منها أثارت ضجة في الأوساط الفرنسية، وجعلت السلطة في كل مرة تعيد حسابها وتراجع قوانينها.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد