مجتمع

قضايا “بيدوفيليا” تثير غضب المغربيين وسياح أجانب في قفص الإتهام

مجتمع

 

كشف تقرير صادر عن منظمة يونيسيف أرقاما صادمة بخصوص وجود حوالي 200.000 سائح، من رواد السياحة الجنسية عبر العالم، لا يتركون جهة من جهات العالم إلا حلوا بها وارتحلوا إليها.

 

وأكد التقرير أن غالبية هؤلاء من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا الغربية واليابان وأستراليا والصين… ويتوجه أربعة من كل عشرة منهم نحو تايلند، وتسافر أقلية صغيرة عبر شبكة جنسية منظمة، بينما الأغلبية يسافرون مستقلين عبر مسار قديم معروف أو عبر أسفار عمل.

وتستولي السياحة الجنسية على نصيب متصاعد من دعارة الأطفال القاصري، إذ يوجد حوالي ثلاثة ملايين طفل تحت قبضة الاستغلال الجنسي كل سنة أغلبهم من أطفال الشوارع.

وتشير عدة تقارير إلى أن المغرب يُعد قبلة  للسياحة الجنسية، وقد تلقى المسؤولون المغاربة تنبيهات محلية ومن دول صديقة، خاصة فرنسا (عبر تقارير خاصة أو منشورة أشهرها التقرير الفرنسي المنجز من قبل وزارة الأسرة والطفولة والوزارة المكلفة بالسياحة) من احتمال كبير لأن يتحول المغرب إلى قبلة مفضلة للسياحة الجنسية.

الحكم على فرنسي ب8 سنوات سجن

وقد صدر مؤخرا حكم قضائي ضد سائح فرنسي إعتدى جنسيا على قاصرات مغربيات، أعاد قضية استغلال السياح الأجانب الجنسي للأطفال، خاصة وأن حقوقيين ومهتمين بقطاع الطفولة انتقدوا  الحكم عليه ب8 سنوات سجن وغرامة مالية قدرت بحوالي 30 ألف درهم واعتبروه إساءة في حق الضحايا.

 

حكم بسجن سائح فرنسي 8 سنوات بتهمة إغتصاب قاصرات في المغرب

 

وقد انتشرت حوادث اغتصاب الأطفال من قبل سواح أجانب في المغرب في السنوات الأخيرة، وتتالت على إثرها رفع قضايا عدلية لتتبع المتهمين.

وقد نظمت عائلات القاصرات اللائي تعرضن للإغتصاب وقفة احتجاجية في مدينة فاس، شمال وسط المغرب، عقب صدور الحكم يوم 20 مارس/اذار الفارط، بمساندة منظمات حقوقية ومدنية، رفعوا خلالها شعارات طالبوا فيها بتسليط أقصى العقوبات على المتهم، معبرين عن رفضهم لهذا الحكم الذي وصفوه بالمهزلة.

وتعود الحادثة إلى شهر جانفي/ كانون الثاني، حيث ضبطت وحدات الأمن المغربية المتهم الفرنسي (58 عاما)، داخل شركة خياطة، مختليا بطفلتين قاصرتين تتراوح أعمارهما ما بين 10 و13 سنة.

قضايا متتالية ومتشابهة

وقد أعادت هذه الحادث إلى  ذاكرة المغربيين العديد من الحالات المشابهة  للكثير من الأطفال الذين تعرضوا للإغتصاب من قبل سياح أجانب وشغلت قضاياهم اهتمام الحقوقيين والمنظمات المحلية والمغربية.

عاشت المغرب على حادثة بشعة تمثلت في إقدام الإسباني “دانيال گالڤان” وهو من أصل عراقي، على إغتصاب  ل11 طفلا بمدينة القنيطرة سنة 2008.

وقد  استغل وضعية العائلات المغربية المقيمة في أحد الأحياء الشعبية ونسج علاقات معها، حيث كان ينظم حفلات تنشيطية لأبناء الحي ليقوم بعد فترة بتنفيذ فعلته البشعة وإغتصاب 11 طفلا وطفلة، تتراوح أعمارهم بين 3 و15 سنة وتصويرهم في أوضاع مخلة.

وقد أصدرت المحكمة المغربية آن ذاك قرارا يقضي بسجن “البيدوفيل” الإسباني 30 سنة وهو أقصى حكم في قضية مماثلة في تاريخ المغرب.

إلا أن الشارع المغربي صدم بالقرار الذي اتخذه ملك المغرب محمد السادس الذي عفى فيه عن دانيال سنة 2013، وهو ما فجر سلسلة من الاحتجاجات التي سرعان ما انتشرت في أغلب المدن والجهات.

وفي قضية أخرى تعود إلى 18 جوان/يونيو 2017  اقدم سائح بريطاني يدعى”روبرت إدوارد بيل” (59 سنة) على محاولة اغتصاب ثلاث فتيات قاصرات. وقد قضت المحكمة بسجنه لمدة 20 سنة  وغرامة قدرها 100 ألف درهم (9 آلاف أورو) بحقه، بتهمة التغرير بثلاث طفلات تقل أعمارهن عن 12 سنة، واستدراجهن، ومحاولة اغتصابهن باستعمال العنف والتهديد.

 

 

وقد فجر وزير التربية الوطنية بفرنسا، لوك فيري، أثناء استضافته في أحد البرامج التلفزية على قناة Canal+ سنة 2011، قنبلة من العيار الثقيل، حيث أكد أن وزيرا في الحكومة الفرنسية متورط في فضيحة اعتداءات جنسية على أطفال بمدينة مراكش، واستغلالهم جنسيا في فيلا يملكها بالمدينة.

وأضاف أن الوزير المتهم، الذي لم يذكر اسمه ولا في أي حكومة كان، قد تم ضبطه متلبسا بجرمه، قبل أن يعلم مسؤولون في الحكومة الفرنسية بهذا الأمر، وتقوم جهات بمساعدته على الإفلات من المحاكمة.

وفي حادثة أخرى لا تختلف تفاصيلها عن سابقاتها قام صحفي ألماني يبلغ من العمر 40 سنة، ويشتغل في إحدى شركات الإنتاج المعروفة بألمانيا، باستدراج قاصرتين (16 سنة) من أمام المؤسسة التعليمية التي تدرسان بها.

وقد أصدرت القضاء المغربي حكما يقضي بسجن المتهم سنة واحدة نافذة لقاء محاولته هتك عرض القاصرتين، وهو حكم اثار حفيظة الحقوقيين والنشطاء المغاربة الذين عدوه جائرا لم ينصف عائلات الضحيتين.

أسباب إقتصادي وغياب الثقافة الجنسية

وفي هذا السياق، تقول نجاة أنوار رئيسة منظمة “ماتقيسش ولدي” إن  ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال في المغرب بدأت تتراجع في الآونة الأخيرة ، منبهة إلى أن الإحصاءات الرسمية لا تكشف عن الحقيقة الظاهرة، بحكم عدم تبليغ العائلات عن تعرض أبنائهم للإغتصاب بسبب المعتقدات والخوف من نظرة المجتمع.

نجاة أنوار رئيسة منظمة “ماتقيش ولدي”

وأضافت أن المنظمة كان دورها يقتصر فقط على البيانات والبلاغات، إلا أنه  تطور بفضل دستور 2011، حيث أسست المنظمة شراكات خاصة مع الإدارات العمومية وأنشأت خلايا مشتركة للاشتغال مع الطفل والأسرة.

وعن الأسباب التي تقف وراء انتشار استغلال الأطفال جنسيا، أكدت نجاة أنوار، أنها متعددة، منها الفقر والتهميش والهدر المدرسي،  وخلو المناهج الدراسية من التربية الجنسية، ويربي وعي الطفل القاصر كي يعرف خطورة والظاهرة.

انتشار ظاهرة الاستغلال الجنسي في المغرب

وقد انتشرت ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في المغرب، في السنوات الأخيرة،حيث كشف تقرير حديث حول “الاستغلال الجنسي للأطفال”،  بأن حالات الاعتداءات الجنسية على الأطفال ارتفعت وتيرتها في السنوات الأخيرة حيث وصل عددها 935 حالة، سنة 2015 منها 635 في صفوف الذكور و300 من الإناث. مقابل ذلك تم تسجيل 850 حالة اعتداء سنة 2014.

وبلغ مجموع حالات الاعتداءات الجنسية على الأطفال سنة 2015 قرابة 935 حالة، وفق ما أكده التقرير الصادر عن الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال.

وأكد التقرير الذي أصدره الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال، خلال سنة 2015، أن هذه الأرقام التي أعلن عنها تهم  فقط الحالات التي تابعها أو تواصل معها الائتلاف أو تم التبيليغ عنها، لأنه يصعب تحديد النسبة الحقيقية لعدد الأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي.

وأضاف أن الكثير من الحالات التي تتعرض للإغتصاب يقع التستر عنها، لأنها تدخل في إطار المحاذير داخل المجتمع المغربي.

وأشار التقرير ذاته إلى أن  أعمار الضحايا تتراوح ما بين 5 و14 سنة في أغلب الأحيان، موضحا أن69% من هؤلاء القاصرين تعرضوا لاعتداءات جنسية من قبل أقاربهم.

وكشف الائتلاف عن معطيات وإحصائيات صادمة، حيث أكد أن الأطفال الذكور هم أكثر عرضة للاعتداء الجنسي، بنسبة بلغت 69%، في حين بلغت نسبة الإناث 21%.

ووفقا  للمعطيات، تتوزع حالات الاعتداء الجنسي حسب طبيعة المعتدي، بحيث تصدر الأقارب والجيران لائحة المعتدين، يليهم المعتدون الغرباء والأجانب، ثم الآباء بنسبة 7 في المائة، وأطر التعليم بنسبة 3 بالمائة، إذ احتل الاستغلال والاعتداء الجنسي بين 2012 و2013 في الوسط العائلي نسبة 50%.

أما سنة 2014 فقد سجلت 27% من حالات الاعتداء من قبل المحيط العائلي. وفي النصف الأول من سنة 2015 تم تسجيل 30% تعرضوا للاعتداء من قبل أقاربهم.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.