سياسة

التغطية الإعلامية للانتخابات المصرية.. ما أخفاه الإعلام المصري فضحه الإعلام الأجنبي

السيسي ينافس نفسه

 

انتهت الانتخابات الرئاسية المصرية بفوز ساحق للمرشح الوحيد عبد الفتاح السيسي، بنسبة 92%، وسط  تهليل وفرحة عارمة في قنوات دعاية

 

النظام، الذي لم يدخر جهدا طوال أشهر ماضية في الحشد والتزيين والتزويق “للعرس الانتخابي” الذي عاشته مصر الايام الفارطة، رغما عنها.

 

ولم تقتصر التغطيات الإعلامية المصرية على تناول مجريات الانتخابات فقط، لكنها أيضا وإمعانا في المهنية والحرفية الإعلامية، غطت التغطيات الصحفية لكبرى الوسائل الإعلامية في العالم وقسمتهم إلى نوعين: نوع مأجور عميل متآمر على مصر، بسبب نقله للتجاوزات و الرشاوي و نقل الناخبين بالقوة غلى مراكز الاقتراع، و اخر وطني و نزيه ومهني بسبب احتفائه  باكبر مسرحية شهدتها مصر، أبطالها هم من سيدفعون ثمن المشاركة فيها.

 الصحافة المصرية.. من يطبّل أكثر؟

 

لم يكن من الممكن ان تجد الصحافة المصرية الموالية لنظام السيسي فرصة “اوسع” من هذه كي تعبر عن اصالتها في التطبيل و التهليل للحاكم القديم الجديد.

فصحيفة الاهرام العريقة نشرت حوارا مع المرشح “الكومبارس” موسى مصطفى موسى، اكد فيه من جديد أن الانتخابات نزيهة و شفافة و ديمقراطية، وانه يحمد الله على استقرار مصر في هذه المرحلة الحرجة، واكد موسى أيضا انه رجل واقعي دخل الانتخابات وهو يعرف حب الناس للرئيس السيسي، مما جعل فرصه  معدومة!

 

 

ونشرت صحيفة الوفد الحزبية تصريحات  لنائب رئيس البرلمان العربي، عادل العسومي، بالانتخابات الرئاسية المصرية، واصفها إياها بـ “الأفضل” من حيث الشفافية، والتزام الجميع بالقواعد الانتخابية التى حددها الدستور والهيئة الوطنية للانتخابات، مشيرا الى أن العملية الانتخابية لم يشوبها أى ملاحظات، ولا شئ يعكر صفوها، مشددا فى الوقت نفسه على عدم وجود تجاوزات من المرشحين فى الانتخابات، وهو ما أدى الى عدم وجود أى انتقاد للعملية الانتخابية من قبل المنظمات الدولية، الشيء الذي يحسب للهيئة الوطنية للانتخابات!

وعلى غرار الصحف، انبرى الاعلاميون في قنوات السيسي إلى الاشادة بهذا العرس الانتخابي وشرعنة هذه المسرحية الانتخابية مقابل خطابات تخوين للإعلام الأجنبي الذي نقل تجاوزات الانتخابات.

 

 

وامتدت حملة المساندة للإعلام المصري في الانتخابات الرئاسية إلى صحف و قنوات إعلام دول الخليج، فجريدة الانباء الكويتية اكدت ان أكثر الأصوات “الباطلة”  سببها حب الناس للسيسي و تشجيعهم له و كتابة عبارات تعبر عن حبهم للرئيس أبطلت أصواتهم الانتخابية.

بينما نقلت قناة العربية مشاهد الرقص أمام اللجان الانتخابية وحمل المسنين والمعوقين إلى التصويت بعربات الجيش والشرطة على انها “مشاهد طريفة وانسانية”  من الانتخابات المصرية.

 

حجب مواقع و طرد صحفيين.. من ضرورات العملية الانتخابية في مصر

من جهة اخرى، وبسبب نظرية استهداف مصر داخليا و خارجيا، كان لابد للانتخابات ان تسبقها عملية اعتقال وطرد لصحفيين مصريين واجانب، وحجب بعض المواقع المتآمرة التي تهدد استقرار البلد. لذا تم حجب موقع المنصة بسبب نشره تقريرا بعنوان “عازف بيانو وسمسار: كيف باع كونغرس المنوفية الوهم للصحافة المصرية“، وفند التقرير ما جاء في المواقع الإلكترونية الأخرى من أن “وفدا من الكونغرس الأميركي زار عدة لجان انتخابية في محافظة المنوفية، ورقص مع الناخبين وتناول الفطير بصحبة النائبة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، داليا يوسف، لينضم بذلك إلى 465 موقعا تم حجبها في مصر منذ تولي السيسي للرئاسة اولها العربي الجديد سنة 2015.

 

صورة لوفد الكونغرس الامريكي بالمنوفية

 

وكانت مواقع إعلامية عربية قد نشرت تقارير حول الخروقات والتجاوزات في الانتخابات المصرية، منها تقرير نشره موقع الخليج اون لاين بعنوان” بالرشوة والإهانة.. سياسيون يردون على من لم يصوتوا للسيسي”، يكشف ممارسات بعض المسؤولين تجاه المعارضين للانتخابات او المشككين في “نزاهتها”.

 

 

الصحافة الاجنبية  تنقل الجانب المظلم من الانتخابات

نشرت صحيفة  نيويورك تايمز مقالاً لبيل ترو بعنوان “تهديدات ورشاوى ومضايقات على أبواب مراكز الاقتراع لتعزيز شرعية السيسي”.

وقالت كاتبة المقال إن “اليوم الأخير في الانتخابات الرئاسية المصرية شهد الكثير من مزاعم انتشار الرشاوي في محاولة لزيادة أعداد الناخبين”، مضيفة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحتاج كي يثبت مصداقية إعادة انتخابه المحسومة أن يكون الإقبال كثيفاً على مراكز الاقتراع”.

وأردفت أن “التصويت إجباري ومن لا يصوت تفرض عليه غرامة تقدر بـ 20 جنيه إسترليني”.

وأشارت إلى أنه “بالرغم من ادعاء الهيئة الوطنية للانتخابات بأن الإقبال على الانتخاب في مراكز الاقتراع كان كثيفاً ، إلا أن أغلبية هذه المراكز كانت خاوية”.

 

 

ونشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا تحت عنوان” شباب السيسي.. احدث سلاح  من نوعه في مصر، وصف فيه شاحنات محملة بالفتيات والشباب مع مكبرات صوت توجهت إلى ميدان التحرير بالقاهرة، في  نفس الميدان الذي استشهد فيه مئات الشباب سابقا في ثورة يناير،  والذي احتشد فيه الآن مئات الاشخاص، شباب واطفال و متسولون و باعة متجولون، كلهم حشدوا لدعم الرئيس السيسي”، حسب المقال.

 

بينما كتبت صحيفة “واشنطن بوست” في مقال “أشباح الربيع العربي تطارد انتخابات العار المصرية”، ان احتلال الشاشات العملاقة لميدان التحرير في بث مباشر لخطاب السيسي وحملته الانتخابية يحمل رمزية واضحة، “لقد ماتت الثورة، والسلطة هي المسيطرة الآن”.

وسردت “واشنطن بوست” قصة الانتخابات المسرحية في مصر والترسح التمثيلي لموسى مطصفى موسى،  مؤكدة أن الرئيس السيسي استغل حاجة الشعب للشغل والأمن الاقتصادي والوطني ليحاول كسب اكبر تأييد له، وان لم يستطع فالرشاوي و الإكراه تكفلا بإقناع المواطنين.

 

 

وكانت الصحيفة لبوست قد سخرت سابقا  في مقال بعنوان، ” في الانتخابات المصرية، منافس الرجل القوي الوحيد، بالكاد ينافس” ، من الحملة الدعائية الضخمة للسيسي  والافتات التي ملأت شوارع مصر، مقارنة بالغياب المخجل لمنافسه موسى مصطفى موسى.

 

 

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.