سياسة

استياء من قرار السيسي فرض 90 يوما من التحقيقات الأمنية على الجزائريين والتونسيين

سياسة

 

وجهت السلطات المصرية، وثيقة لسفارتي تونس والجزائر لديها، تعلمهم فيها بفرضها جملة من الإجراءات الأمنية الجديدة  على الطلاب والباحثين الراغبين في القيام بتربصات بالجامعات أو المشاركة في مؤتمرات أكاديمية، لـ”دواع أمنية”.

واشترطت على سفارة البلدين  ضرورة إرسال طلب أو خطاب إلى الجامعة المصرية المعنية قبل 3 شهور على الأقل، قبل تنقل الطلبة والباحثين إلى مصر.

وبررت ذلك بكونه ضرورة ملحة لتمكين مصالح الأمن من التحقيق اللازم مع ملف الراغبين في دخول البلاد، كما تذرّعت بوجود “ظروف استثنائية” تُخيّم على البلاد.

قرار أحادي الجانب ونتائجه سلبية

وفي هذا السياق، عبر السفير صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، عن أسفه للتضييقات الإضافية التي تعرقل تنقل الأشخاص بين البلدين، خاصة وإن تعلق الامر بنخبة من الباحثين الذين يقصدون مصر للالتقاء بإخوانهم رجال الفكر ورجال الجامعات المصريين.

 

صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا

 

وأضاف صلاح الدين الجمالي، في تصريح لموقع “ميم”، أن استهداف هذه الفئة لا يخدم التعاون الفكري والثقافي بين مصر وتونس، قائلا: “كنا نأمل أن تنفتح الأمور ونتجه نحو مسار رفع الحواجز على تنقل الأشخاص، إلا أن هذا القرار القائم على تضييق المجال ونعطي شروط أخرى فهذا لا يخدم التواصل التاريخي القائم بين الشعبين”.

واعتبر محدثنا أن هذه الفئة “الطلبة والباحثين” هم فئة بناءة وتخدم المستقبل، وهي بعيدة كل البعد عن الشبهات والاجراءات الأمنية”، متسائلا عن سبب اتخاذ مثل هذا الإجراء في هذا التوقيت بالذات، خاصة وأن العلاقات بين تونس ومصر هي علاقات جيدة قائمة على التعاون والتفاهم في جميع المجالات.

وذهب الجمالي إلى أنه يوجد بعض التونسيين الذين وقع التغرير بهم وأن بعض التنظيمات الإرهابية استغلت الأجواء الديمقراطية واستدرجت بعض التونسيين وانخرطوا في بعض العمليات الإرهابية، للأسف، إلا أن الإرهاب في العالم لم تعد له جنسية محددة ، فجنسيته هي جنسية “الدولة الإسلامية”.

 

وأكد أنه:” لا يجب سحب ذلك على كل التونسيين، فبالعكس فإن التونسيين عرفوا عبر التاريخ بتفتحهم وبمستواهم الثقافي الرفيع  وعلاقاتهم الفكرية والعلمية”.

وعبر صلاح الدين الجمالي عن استغرابه من اتخاذ مثل هذا القرار أحادي الجانب دون استشارة الدول المعنية وضرورة وجود نوع من الإحترام بين الدول، لأن هذا الإجراء  الأمني التعسفي ستكون نتائجه سلبية، بإعتباره سيوتر العلاقة بين الشعوب.

قرار سيادي

ومن جهته، يقول الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي أن هذا القرار هو قرار سيادي، والقرارات السيادية لا تُناقش ولا يُبرر إلا في مفاوضات.

 

عبد الله العبيدي: ديبلوماسي سابق

 

وأكد عبد الله العبيدي لموقع “ميم”، أن الدول مجبرة على توفير الحماية للمسؤولين والبعثات التعليمية والدبلوماسيين وهي غير قادرة بأن تمنعهم من الدخول، إلا أن المسألة تختلف بالنسبة للمواطنين العاديين فجميع الدول حرة في اتخاذ أي إجراء للحفاظ على أمنها.

 وأضاف العبيدي أن  هناك مبدأ في القانون الدولي يُعرف بإسم “الأيادي النظيفة” والذي يقضي بعدم قدرة أي دولة أن تدافع على مواطنيها.

واعتبر محدثنا أن هذه الإجراءات هي إجراءات روتينية،خاصة وأنها لم تصدر قرارا تمنع فيه الطلبة التونسيين من السفر إليها.

وتابع أنه لا يمكن أن نعتبر أن هذا القرار قرارا عدائيا وإنما عن “حسن نية”، باعتباره يقوم على التثبت وفحص ملفات الطلبة والباحثين التونسيين والجزائريين ولم يتم منعهم منعا بات من دخول الأراضي المصرية.

 

وتشهد البلاد المصرية في السنوات الأخيرة تهديدات إرهابية متواصة، وفي هذا الإطار، يقول العبيدي إن الأوضاع الأمنية في مصر غير مستقرة، خاصة وأن نسبة المشاركة في الإنتخابات لم تتجاوز الـ40%، في حين أن بقية المصريين غير راضين عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وغير قابلين لنظامه.

وقد أثار هذا القرار حفيظة التونسيين والجزائريين خاصة وأن هذا القرار من شأنه أن يعطل مشاريع بحث الطلاب والباحثين، من الذين اختاروا منذ نهاية العام الماضي وبداية الموسم الجامعي 2017/2018، التوجه لجامعات مصر وخاصة المؤسسات الأكاديمية بالقاهرة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد