سياسة

نتائج الانتخابات المصرية.. السيسي يكتسح نفسه

الإنتخابات المصرية 2018

 

نشرت وسائل إعلام مصرية منذ ساعات النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المصرية التي ترشح فيها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لينافس نفسه، مقابل وجود دور تكميلي للمسرحية الانتخابية لعبه المرشح موسى مصطفى موسى.
وأظهرت تقديرات أولية لنتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر اكتساح الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي وفوزه بولاية ثانية بنسبة وصلت إلى 92% من جملة الأصوات، حسب ما نقل موقع صحيفة الأهرام الحكومية.

وذكرت الأهرام أن عدد أصوات الناخبين الصحيحة لصالح السيسي بلغ 23 مليون صوت من قرابة 25 مليون شخص شاركوا في التصويت، من أصل 60 مليون ناخب.

ورغم غياب معطيات رسمية حول نسب المشاركة والتصويت إلا ان ملاحظين من وسائل إعلام اجنبية اكدوا ان الاقبال ضعيف الأيام الثلاثة الماضية على صناديق الاقتراع، فيما بدا واضحا انها مسرحية انتخابية وان السيسي لا يخوض منافسة حقيقية بقدر ما يريد ان يقدم للعالم عرضا انتخابيا ليمضي قدما في تثبيت الحكم العسكري في مصر بعد ان اطاح انقلاب 2014 بحكومة الرئيس السابق محمد مرسي.

رغم ذلك، تصدرت وسوم  “الأصوات الباطلة“، “#العاصفة_الترابية“، و”#أنا_مانتخبتش“، قائمة الأاكثر تداولا في الانتخابات الحالية، حيث وجد المصريون متنفسا عن القهر الذي يعيشونه، ومثلت الأصوات الباطلة، التي قدرت بمليون صوت حسب وسائل إعلام اجنبية، المنافس الحقيقي للسيسي. وكان  هاجس جمع الاصوات اولوية قصوى تجندت لاجلها اذرع السيسي الإعلامية والشرطة والجيش وانفقت من اجلها مئات ملايين الجنيهات في الحملات الانتخابية.

 

 

الانتخابات حق يفرض بالقوة

في تغريدة له، قال الرئيس السيسي”صوت جموع المصريين سيظل شاهدا -بلا شك- على أن إرادة أمتنا تفرض نفسها بقوة”، معتبرا أن “مشاهد المصريين أمام لجان الاقتراع ستظل محل فخر واعتزاز له”. ويقصد السيسي طبعا الجموع التي استطاعت قوات الامن والجيش ان تحشدها وتحملها في  وسائل المواصلات العامة والخاصة إلى مراكز الاقتراع لتملأ بها الصناديق الانتخابية، او حملات الترهيب والترغيب التي بدأت منذ أشهر واتبعت سبلا عديدة، من الاعتقال والإخفاء القسري، وصولا إلى شراء الأصوات وحمل المواطنين بالقوة على  الذهاب إلى مراكز الاقتراع وتهديدهم في حال الامتناع عن التصويت بعقوبات مالية وإدارية.

 

 

رغم ذلك، لم يفلح السيسي في تحقيق نسبة التصويت التي ترضيه، واستنفذ كل الوسائل المتاحة حتى يقنع الشعب “بالقوة” انه المخلص المنتظر من فزاعة الإرهاب وان لديه حلولا سحرية لكل المشاكل الاقتصادية العالقة. إلا ان الاقناع “بالقوة” لم يحقق اهدافه المرجوة.

 

انتخابات موازية على مواقع التواصل الاجتماعي

 

 

من جهة اخرى وكطريقة لمواجهة النظام القمعي للسيسي، أطلق مواطنون مصريون، قالوا إنهم من الداخل والخارج ويهتمون بشؤون مصر ومستقبلها، حملة انتخابات رئاسية موازية.

وقال مسؤولو الحملة إنها “انتخابات رئاسية موازية دون تزوير سيتم إجراؤها عبر الإنترنت في ذات توقيت إجراء الانتخابات الرئاسية، التي فرض فيها النظام من يمكنه الترشح وسجن وهدد وأرهب من لا يريدهم أن يترشحوا”.

وأوضح منظمو الحملة عبر صفحة “Masr 2018 مصر” على “فيسبوك” أن التصويت الموازي سيكون عبر موقع “masr2018.com” الذي حمل شعار “شارك في انتخابات تعددية حرة على الإنترنت بدلا من انتخابات المرشح الواحد”.

وأكدوا أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أرسلت رسالة تضامنية عبر مديرة قسم الشرق الأوسط “سارة ليا واتسون” جاء فيها: “الانتخابات الموازية على الإنترنت، خارج نطاق الانتخابات الزائفة التي تجريها الحكومة المصرية، عمل مهم جدا وجهد مبدع يعطي المصريين فرصة بديلة للاختيار الحر، وللتعبير عن رأيهم الانتخابي الحقيقي دون ضغوط”.

وقال  مسؤولو حملة الانتخابات التي ستتم عن طريق الرقم القومي: “سنضع أمام الناخبين كل الخيارات، وسيسمح لكل من له حق التصويت بالانتخاب بحرية وفي سرية تامة”.

و الهدف هو اثبات  أن إجراء انتخابات عادلة وشفافة ممكن وسهل، وإعطاء كل  مصري الفرصة لانتخاب من يراه الأصلح دون إقصاء مرشحين أو ضغط على ناخبين، حسب ما اكده المشرفون على الحملة.

 

 

بجانب هذه البادرة لكسر الحصار العسكري على اصوات الناخبين المصريين،  أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفعيل وسم #صوتك_مالوش_لازمة، الذي ظهر في قائمة أكثر الوسوم تداولاً في الترند المصري، لتسجيل مواقفهم من العملية الانتخابية، لهدف واحد: عدم المشاركة في المسرحية الانتخابية.

 

صمت دولي أمام التجاوزات

رغم انتشار صور وفيديوهات تثبت تجاوزات خطيرة في الانتخابات المصرية، إلا ان المنظمات الدولية بالكاد اصدرت تقارير تندد فيها بالمهزلة التي تقع في مصر حاليا، فباستثناء منظمة هيومن رايتس ووتش، تغاضت البعثات الاجنبية لمراقبة الانتخابات -والتي  قام السيسي بطرد معظمها منذ اشهر- عن توزيع الأموال وشراء الأصوات ونقل الناخبين وترهيبهم للحصول على أصواتهم، بل وإجبارية التصويت وتسليط عقوبات على الممتنعين، وما في ذلك من مصادرة لحق الانتخاب و الرأي.

وكانت فرق مراقبة أمريكية قد شاركت في مراقبة الانتخابات وتداول نشطاء احد الفيديوهات التي يظهر فيها احد المبعوثين الاجانب وهو بصدد الرقص أمام لجنة انتخابية على انغام المزمار والطبل البلدي!

 

الوفد الامريكي لمراقبة الانتخابات

 

وكانت 14 منظمة حقوقية دولية وإقليمية قد قالت سابقا  إن الحكومة المصرية داست على أبسط متطلبات الإنتخابات الحرة والنزيهة، في الانتخابات الرئاسية الحالية.

وجاء ذلك في بيان نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية، على موقعها الإلكتروني، وأرفقته بأسماء 13 منظمة حقوقية دولية وإقليمية، من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والخدمة الدولية لحقوق الإنسان والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان وغيرهم.

وكانت المنظمة  قد نددت  بالاجواء غير الصحية لاجراء الانتخابات في مصر، وقالت انها غير نزيهة. كما نددت أيضا بالاعتقالات العشوائية وحالات الاختفاء القسري لمعارضي السيسي والتي ارتفعت قبيل الانتخابات الرئاسية.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق