مجتمع

لو كان الـ Over Thinking  رجلاً لقتلته!

سلسلة: أمراض العصر

 

على غرار مصطلحات كـ “نجم الجيل”، و”أزمة جيل”، أعتقد أن الـ Over Thinking  يستحق، عن جدارة، لقب “مرض العصر”، إذ يكاد لا يوجد شخص لا يعاني من فرط التفكير بأي شيء وكل شيء وحتى اللا شيء.

والـOver Thinking  هو التفكير المبالغ فيه أو الزائد عن الحد، أي الاستمرار بالتفكير في نفس الشيء مئات وربما آلاف المرات دون اتخاذ قرار أو القيام بتصرف فعلي .

جميعنا يشكو من تحليل الأحداث بشكل لا ينتهي، وتعد فترات ما قبل النوم مثالية لهجوم هذه الأفكار المتوحشة؛ إذ قد يستمر الفرد بالتفكير لدقائق وربما ساعات وصولاً لعدم القدرة على النوم.

وبين التفكير بذكريات ومواقف مؤلمة حدثت، أو أفكار سلبية متعلقة بأحداث مرتقبة، تتسارع الأفكار برؤوسنا، مخلفةً الإحباط والتشاؤم بلا شك، وتزداد الأوضاع سوءاً بالنسبة لمن لديهم مسؤوليات أكبر، أو علاقات أكثر.

كواحدة من أبناء هذا الجيل المنكوب، أمضي قدماً في هذه الدائرة المفرغة ليل نهار؛ وأنا أتناول الطعام، وأنا أصلي، وأنا أعمل، حتى وأنا نائمة.

 

ابحثوا عما يسري البهجة والسعادة بأرواحكم؛ رياضةً كانت أو هواية، أشخاص أو أماكن، أو حتى أشياء وحيوانات.. واتركوا الماضي فلا جديد يحضره لنا، وتغافلوا عن الندم فلا خير من وراءه، أما المستقبل فأقصى ما يمكننا تغييره به هو أنفسنا..

 

أفكر بكل شيء وأي شيء وحتى اللا شيء؛ أفرد ساعات للتفكير بـ “السمكري” وهل أنجز تصليح السيارة أم سيماطل عدة أيام أخرى، أفكر بعتاب الكثيرين عن عدم سؤالي عنهم، وكيف أرد عليه.

أستغرق ساعات ما قاله لي مديري بالعمل تعليقاً على آخر فكرة تناقشنا بها وعن قصده وقتها، أحلل باستمرار ما ستؤول إليه علاقتي بطفلتي عندما تصل لمرحلة المراهقة المرهقة، وأتخيلني وأنا عجوز ضعيفة أتكيء على عصا ويعتصرني المرض دون سند.

يا الله! كم هي شاقة تلك الساعات وكم هي قاتلة تلك التوقعات والخيبات.. يبدو لا شيء إيجابياً بالمرة ..كل شيء سيء وغير منصف، وهنا أنتقل للمستوى الأكثر صعوبة والوجه الأقبح لفرط التفكير ..أصبح محبطة، يائسة، قليلة الحيلة، وضعيفة تماماً.

وبينما يسعى كل شخص في عالمنا المعقد للتكيف مع هذا الخطر بطريقته الخاصة؛ بالهروب للطعام أو التدخين، تناول الكحول أو الهروب عبر الحبوب المنومة.. سلكت طريقي للبحث عن حل علمي وعملي يخلصني منه دون ضرر.

قرأت كثيراً عن التفكير المفرط وأضراره على الصحة النفسية والجسدية؛ من خلال الإصابة بالصداع واستهلاك الطاقة والخمول، وصولاً لاضطرابات الأكل، والاكتئاب، والوسواس القهري أو ضرر الذات والانتحار.

كما تأثيراته على القدرة على التميز والإبداع وحتى التركيز بالعمل؛ بفعل تأثيره على عدد ساعات النوم وكفاءته، والأصعب عدم القدرة على إيجاد حلول للمشكلة التي نفكر بها.

قرأت العديد والعديد من المقالات والنصائح التي قدمها مختصون بعلم النفس، على شاكلة “تحد أفكارك ومخاوفك”، “اعترف بأنك تفكر كثيراً”، “اصرف انتباهك بأفكار أخرى..أقل سلبية بالطبع”، وغيرها من عبارات التنمية الذاتية وتدريب العقل ومواجهة التفكير السلبي.

لم أفهم أياً من هذه الحلول بل زادتني حيرة؛ عدا نصيحتين ذهبيتين- برأيي؛ الأولى أنه: لا شيء مثالي في المطلق .. ولا شيء ينبغي أن يكون، لذا لا داعي للقلق، فمن الطبيعي أن تسير الأمور مرات بشكل جيد ومرات أخرى بشكل مغاير لما نريد ولن تكون نهاية الحياة، والأفضل هو وضع المشكلة في حجمها الصحيح وتجنب تضخيمها، مع تحديد وقت لاتخاذ القرارات بشأن لمشكلة محل التفكير والحيرة”.

والثانية: البحث عما يبهجنا في أوقات التفكير والضغوط.

وفي رحلتي، التي لم تطل كثيراً للأمانة، للبحث عما أحب، وجدت أشياء ربما على بساطتها وقلها، قادرة على تغيير مزاجي لأكثر ما أتمنى؛ جلسة بغرفة هادئة مع كوب من النسكافيه الساخن وفي الخلفية “ست الستات”، ماجدة الرومي، تغنيني:

يقول إني امرأة يغار منها النهار وإنني لؤلؤة تعدو إليها البحار ..

يقول إن كل اللغات .. تحار دائما بوصفي وأنني له الحياة .. والحب إمضائي وطيفي

يقول إني نهر الجمال … والله كم يهوى الجمال ولفتة مني الدلال.. والناس يغويها الدلال

يقول إني آآآه إني .. يقول إني امرأة

ابحثوا عما يسري البهجة والسعادة بأرواحكم؛ رياضةً كانت أو هواية، أشخاص أو أماكن، أو حتى أشياء وحيوانات.. واتركوا الماضي فلا جديد يحضره لنا، وتغافلوا عن الندم فلا خير من وراءه، أما المستقبل فأقصى ما يمكننا تغييره به هو أنفسنا..

الوسوم

سامية علام

محررة مصرية مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.