ثقافة

خزانة القرويين في فاس: بصمة قيروانية وتراث متجذر

#سلسلة_مكتبات_عربية

 

مكتبة جامعة القرويين، أو ما يعرف بخزانة القرويين، هي أقدم جامعة في العالم، تميزت بالعمارة العربية الأندلسية وكانت منذ احداثها قطبا لتلقي العلوم.

يعود اسمها إلى الأسر القيروانية التي استقرت بفاس وبلغ عددها 2000 أسرة حضرية أسست الحي الجديد في المدينة.

وفي محاولة للتخفيف من الاسم استبدلت بالقرويين.

 

 

تأسست عام 245 هجري، على يد فاطمة الفهري، وهي ابنة تاجر تونسي ثري، حلّ في فاس في عهد الأدراسة.

وقد ذكر أحمد الآلوسي في كتابه “الأحداث المهمة في تاريخ الأمة” أنها أنفقت ثروتها على إتمام بناء المسجد، الذي أسس على شكل مسجد القيروان بتونس، وأصبح جامعة تدرس فيها العلوم والمعارف ويضم مكتبة تزخر بالكتب والمخطوطات الإسلامية والتاريخية المهمة.

 

مكتبة فاس: بيت العلم

أقبل على المكتبة مشاهير العلماء والفقهاء من كافة أرجاء العالم الإسلامي، للمحاضرة في علوم القرآن والتاريخ والرياضيات.

ومن بين الكنوز المحفوظة في المكتبة، نجد الخط القرآني على جلد الغزال بخط كوفي عتيق الذي يرجع إلى نهاية القرن الثاني بداية القرن الثالث للهجرة. كما أودعت فيه معاهدات العلوم الإسلامية وعلم الفلك والقانون والطب على مر القرون من قبل السلاطين والعلماء.

تخرج منها أعظم علماء الغرب على غرار جربرت دي لوفرينه الثاني الذي عرف بـ”سلفستر الثاني”، تعلم فيها الصفر العربي ونشره في أوروبا.

 

 

كما درس فيها موسى بن ميمون اليهودي القرطبي الذي كان من أعظم الأطباء في عصره، الذي غادر الأندلس إلى المشرق وعين طبيبا عند صلاح الدين الأيوبي ثم غين مدرسا في القاهرة، إلى جانب عالم الجغرافيا، محمد الإدرسي، ومؤسس علم الاجتماع بن خلدون.

تعكس فترات ازدهرت فيها العلوم، وتضم كتاب تركيب الأدوية لجالينوس و”أوضح المسالك لألفية ابن مالك” لجمال ابن هشام الأنصاري

 

 

وقد بنى أبو عنان الماريني في القرن الرابع عشر، المكتبة الحالية. وتمت إعادة هيكلتها في عام 1940 من قبل محمد الخامس، جد الحاكم الحالي.

 

 

كما جرت عملية ترميما في عام 2004، لحقته عملية تهيئة ثانية (2016)”، قبل أن يتم فتحها للعموم.

 

 

ولندرة المخطوطات الموجودة فيه، تم إنشاء مختبر مجهّز للحفاظ عليها ورقمنة المخطوطات الأكثر قيمة.

زينت المكتبة بالمعادن النفيسة والزخرفات العربية والأندلسية القيمة، وتخزن غرفة القراءة أكثر من 20 ألف عنوان.

 

 

مخطوطات وكتب نفيسة

تحظى المكتبة بنظام رقابة صارم، من خلال أبواب من الحديد ونظام إنذار وكاميرا المراقبة مركز خاصة على غرفة المخطوطات النفيسة.

وتخزن المكتبة حوالي 3800 عنوان لا يقدر بثمن منها “أطروحة الطب” لابن طفيل، الفيلسوف والطبيب، التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني عشر، تطرق فيه إلى جميع الأمراض منها داء السكري.

 

 

كما تضم نسخة مكتوبة بخط اليد من كتاب ابن خلدون “كتاب العبر” معها وثيقة تحبيس ونسخة مكتوبة بخط اليد من أطروحة علم الفلك باللغة الفارسية حول إزاحة كوكب المشتري، مع رسوم بيانية دقيقة، وموسوعة لعقيدة المسلم المالكية، لابن رشد، علاوة على كتاب من 200 صفحة من جلد الغزال حول فن الخط.

 

 

وتحوي المكتبة الشهيرة، إنجيل مرقس، المترجم إلى العربية، يرجح العلماء أن ذلك تم من قبل عالم مسيحي جاء من الأندلس لتعلم اللغة العربية في الجامعة آن ذاك.

وحصرت المكتبة 30000 مخطوطة عند إنشائها من قبل أبو عنان، إلاّ أن الصراعات وتقلبات الفترات التاريخية، أدت إلى نهب وسرقة الكثير منها، خاصة في فترة الاستعمار.

وقد ذكر محمد بن عثمان في كتابه “رحلة المكناسي”، أنه خلال زيارته لمكتبة جامعة القرويين اطلع على مخطوطة المقدمة لابن خلدون التي كتبها بخط يده وقال” اطلعنا على مقدمة بن خلدون وقد تآكلت المخطوطة نوعا ما، وثقبتها حيوانات الأرضة اللعينة”. في إشارة إلى ما وصلت إليه المخطوطات قبل عملية التهيئة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.