الرئيسيثقافة

إسلام السلطة وإسلام الجماعة…محنة أمّة

صدر حديثا

This post has already been read 3 times!

 

بحس نقدي استلهمه من الواقع التونسي معرجا على التاريخ الديني وإرهاصاته والتحولات التي شهدتها البلاد في فترة الثمانينات وما بعد ثورة 2011، قدم الكاتب الصحفي ورئيس مكتب قناة “الجزيرة في تونس” لطفي حجي، كتابه الجديد “إسلام السلطة وإسلام الجماعة…محنة أمّة”.

يأتي ذلك في إطار لقاء عقد بمعهد تونس للسياسة بالعاصمة، بحضور ممثلين عن الأحزاب والمجتمع المدني التونسي ومشاركة المحلل السياسي صلاح الدين الجوشي.

 

جمع حجي في هذا الكتاب مجموعة من مقالاته الصادرة في الفترة التي عايش فيها المجتمع التونسي أوجه الاستبداد والتضييق على الحريات أواخر الثمانينات.

وحاول في ستة أبواب، مناقشة العديد من القضايا، على غرار الحسم في قضايا التكفير ومراجعات الحركات الإسلامية ومدى اندماجها في المسار السياسي الديمقراطي الذي انطلقت فيه تونس وفقا للدستور الجديدة، والقراءات المتعددة للإسلام.

وقدم حجي رؤى تندرج في إطار إرادة التجديد، بما يتماشى ومتطلبات العصر، متخذا في ذلك مسافة من المزايدات السياسية أو التطرف الديني، داعيا إلى عقد حوار مجتمعي معقلن لمناقشة هذه القضايا بعمق، باعتبارها أهم محدد لمستقبل المجتمع.

 

 

تحول النقاش الفكري من التجديد إلى التكفير

تحدث الحجي عن عمله في مجلة الفكر الإسلامي المستقبلي أو ما أسماها مدرسة 15/21 (القرن ال15 للهجرة والقرن ال21).

وأكد أنها اعادت النقاش في تونس حول القضايا الإسلامية التي منعت ولم يسمح لأحد بالحديث عنها إلا ما يملى على الأئمة بعد صعود الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى الحكم.

وساهم هذا الفراغ وفق الكاتب، في دفع الشباب التونسي إلى البحث عن معاني لهذه القضايا خارج الحدود التونسية.

وذكر أنه مع بداية الحرب على العراق سنة 2003، تفاجأ التونسيون بوجود من يتبنى الفكر التكفيري ووجدت بذلك فئة غريبة عن المجتمع التونسي باعتبار أن القضايا التي كانت تطرح في ال80 لم تكن تناقش بمنطق التكفير بل كانت في شكل محاولات للتجديد على المستوى الفكري والتفاعلات السياسية بين مكونات الترويكا في ذلك الوقت، التي تمثلها حركة الاتجاه الإسلامي والحزب الشيوعي والاشتراكيين.

وهو ما يتجلى في الفصل الرابع من الكتاب،” تكفيريون خارج التاريخ”.

وقال ان الفكر التكفيري وافد على المجتمع التونسي، من خلال فضائيات معينة أو باستغلال الحريات والتراجع الأمني ليقوموا بنوع من الاستقطاب لصناعة فكر جديد.

وعرج على ما اكتشفه في رسالة بكتاب “اتحاف أهل الزمان” لـأحمد بن أبي ضياف، يرد فيها علماء تونسيون على محمد عبد الوهاب الذي أفتى بتكفير التونسيين وقتل من لم يدخل مذهبه.

 

الإسلام السياسي والمراجعات

مثل الكتاب فرصة للحديث عن تاريخ الإسلام التونسي في علاقة بما يعيشه المجتمع وانطلاقا من الحركات الإسلامية المؤثرة في المشهد، أبرزها حركة النهضة.

وتحدث عن مدى قدرة هذه الحركات على الاندماج في الحياة السياسية بجعلها حركات مدنية بخلفية إسلامية.

وتناول في الفصل الثالث من كتابه “الإسلام السياسي زمن المراجعات والثورة”، المراجعات النظرية وتجسيدها في الواقع بالتعايش بين مكونات المجتمع المختلفة.

وقال الحجي في هذا السياق أن هذا التعايش سبقته مرحلة أخرى وهي مرحلة هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات التي ضمت مجموعة من التيارات المختلفة وأثمرت إصدار نصوص مشتركة وظهور ما يعرف بـ”المسائل الرمادية” أو الخلافية.

وأكد أن القضايا المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، علاقة الدين بالدولة، وغيرها كانت محسومة بين مختلف الأطراف ولكن أعيدت إثارتها بعد الثورة ووسعت الهوة بين الفرقاء السياسيين، لأن مختلف الأطراف لم تستفد من التاريخ ولا تعتبره مرجعا بالنسبة إليها، فكانت نقاشات سياسية بالأساس دون البحث عن التقارب الفكري، حسب قوله.

 

الفكر الديني وإرادة التجديد

يرى لطفي حجي، أن الاشكالية الأساسية تتمثل في مسألة التجديد في الفكر الديني، وكيف يمكن للمسلم أن يعيش عصره دون أن يشعر بتناقض معه؟

وأكد أن كل محاولات التجديد منعت بسبب هيمنة فكر واحد تمثله المدرسة الوهابية، و”أي فكر اخر لا بد أن يحارب”.

وأكد أنه لا يمكن أن نعيش في القرن الـ21 ونحن أسرى المنظومة الفقهية القديمة.

وبين حجي، أن النص الديني يقوم على قراءات مختلفة منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، فكان الخلاف الفكري العقائدي حول تأويل النص وقراءته، وتفرق المسلمون إلى ملل وتصارعوا لأنهم لم يعقلنوا حق الاختلاف.

وقال “نحن بحاجة إلى إعادة هذه المسائل حتى لا ينقسم المجتمع من خلال مراجعات تعقلن الاختلافات”.

وشدد على اختلاف الحركات الإسلامية حسب السياق والبيئة التي نشأت فيها ومدى انفتاحها، ووفق المحددات الثقافية للمجتمع.

 

عقبات ومرتكزات تجديد الدين

بين الكاتب والمحلل السياسي التونسي، صلاح الدين الجورشي، أن هناك أكثر من سلطة تقف عقبة أمام إرادة التجديد وذكر منها، “سلطة المجتمع” من خلال سيطرة نزعة التقليد التي تعطل إمكانية التفكير.

وتحدث عن “سلطة التاريخ والتراث”، أي المرجعية التاريخية القوية التي تحتاج السلطة أن تتحرر منها.

وعرج على “سلطة النص” سواء القرآني أو الأحاديث النبوية السنية علاوة على المراجع الشيعية وغيرها من الفرق، موضحا أنها تختلف بين النصوص قطعية الدلالة ووظيفية الدلالة.

 

 

وقال الجورشي، إن النخب اهملت الدين كمسألة مركزية من خلال التسيّس، مما أدى إلى الخروج من الدين الموروث إلى الدين المسيّس.

كما قدم مرتكزات عملية لتجديد الدين، متمثلة في معركة التأويل وأهميتها في تحرير النص من الأوصياء عليه دون نسفه.

وشدد على ضرورة تقويض فكرة احتكار الدين، قائلا “نحن أمة مختلفة منذ البداية يجمعنا نص وقواعد عامة وضرب الاحتكار هو قاعدة للتجديد”.

وأكد على أهمية تنزيل النصوص الدينية في سياق الحركة التاريخ، لما يترتب عنها من تحليل وفهم ونتائج، موضحا أن اخراج الدين من سياقه التاريخي يمكن أن يدمر المجتمع ويقضي على الحريات الأساسية.

ودعا إلى ترسيخ حرية المعتقد وتجنب “التكفير” وإخراج الفرد من دائرة الإسلام، وبالتالي حرمانه من حقوقه الأساسية التي يضمنها الدين.

وحذر من اختزال الدين في أحكام الشريعة، لأن الدين حسب رأيه، أوسع من الشريعة، داعيا إلى التركيز على القيم من خلال المقاصد الكبرى باعتبار أن الاحكام جاءت لخدمة المقاصد وإذا لم يتحقق المقصد يجب مراجعة الحكم.

كما أكد على تحرير الدين من الدولة، من منطلق تحويل الإسلام الى أيديولوجيا حكم.

“النظرة للماضي يجب أن تكون نقدية، الفكر قبل السياسة، الحركات الإسلامية تخرج من الفكر إلى السياسة لتعوض عجزها عن فكر جديد”.

وعن مدى تطور الحركات الإسلامية في تونس وخاصة منها حركة النهضة التي تعدّ شريكا أساسيا في الحكم اليوم، أوضح الجورشي أنه يجب دعم أي خطوة إيجابية لحركة النهضة بعيدا عن منطق الاتهام والتشكيك، قائلا “وكأن هناك إرادة لدفعها نحو التطرف والعنف”.

يذكر أن النقاش استمر أكثر من ساعتين بين الحاضرين، تناول أبرز القضايا المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة والفصل بين الديني والسياسي، إلى جاني الحديث عن النقاش الديني عبر المنصات الإعلامية التي يرى لطفي حجي أنها لا تعدو كونها “كاريكاتورية تعبث بمستقبل المجتمع”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.