مجتمع

أبو غريب.. كابوس الميّت الحي الذي لا ينتهي

لن يستطيع الضحايا أبدا الإفلات من معتقل تجاوز الأسوار لينشب أنيابه في أرواحهم وعقولهم

This post has already been read 42 times!

 

“يمكن التغلب على الجروح الجسدية مهما كانت عميقة بالجراحات والعلاج، لكن الجروح بالنفس والروح صعب جدا على الانسان أن ينساها”

بهذه الجملة لخص علي القيسي تفاصيل معاناة و جريمة انسانية بشعة ارتكبتها امريكا بحقه في سجن أبو غريب المشؤوم إبان اجتياح العراق.

151716 هو الرقم التسلسلي لعلي القيسي الذي دمغ به خلال وجوده في المعتقل الذي لم يتخيل انه سيخرج منه حيا، ولا يزال منذ ذلك الحين يعيش كوابيس متواصلة لهول ما قاساه على يد الجنود الامركيين الذين تفننوا في تعذيب و انتهاك من سموهم أعداء الوطن و الارهابيين.

جرائم بشعة

سجن أبو غريب قبل إغلاقه

رغم مضي 15 عشر عاما على اجتياح العراق، و انتهاء الاحتلال الامريكي لبلاد الرافدين وولادة جيل جديد لم يعايش تجربة الشاحنات الامريكية تطوف على البيوت وتكسر الابواب لتجمع الاطفال والنساء والشيوخ تملأ بهم سجن أبو غريب المخيف وهناك.. تبدأ المعاناة الحقيقية.

“أول ما يدخل السجين، يتم تعليقه على باب حديدي مشبّك، هو باب الزنزانة ثم يصعقونه بالكهرباء و يتبولون عليه إمعانا في إذلاله و إهانته، لا أستطيع ان انسى عمليات الصعق التي تعرضت لها،  إحساس رهيب بان شررا يكاد يطلع من عيوني،  كان الالم لا يطاق.”

هكذا وصف علي القيسي  اللحظات الاولى التي قضاها في أبو غريب منذ 15 عاما، لم يستطع تجاوز ما عاناه وظلت تلاحقه تفاصيله إلى اليوم كل ليلة في كوابيسه حتى كانه لم يخرج من المعتقل يوما واحدا بل ظل يحمله في روحه أينما حل.

نقل علي القيسي احداثا بشعة وممارسات اقل ما يقال عنها انها بربرية، فقد قال القيسي ان الجنود كانوا يكسرون عصيا خشبية ويقومون بانتهاك  وهتك عرض السجناء، مع وصلات مستمرة من الضرب والصعق بالكهرباء، وحين يحالف الحظ شخصا بالوفاة  والنجاة من بين أيديهم، يكافئون انفسهم بصورة بجانب جثتهم للذكرى.

لا يستطيع علي القيسي تجاوز الاذى النفسي الذي سببه له أبو غريب، ويعاني إلى الان من رهاب الماء ولا يستطيع الاستحمام في المغطس، لانه كان إحدى وسائل التعذيب التي استخدمها الجنود الامريكان على السجناء و هي الإيهام بالغرق لانتزاع المعلومات منهم او للتسلية فقط احيانا اخرى!

الاغتصاب سلاح ضد السجناء

جندي امريكي يراقب السجناء وهم في الزنزانة..مالذي سيفعله بهم ؟

يروي القيسي إحدى أبشع ذكرياته التي مر بها فيقول انه أجبر مرة على مشاهدة طفل يغتصب من طرف الجنود أمام والده، ولا تزال الكوابيس والمعاناة النفسية والجسدية التي سببها له المعتقل حية في ذاته كانها حدثت بالامس.

ذكريات علي القيسي التي بثتها موقع “ميدل ايست آي” في فيديو، ليست الوحيدة، فالصور التي تم نشرها والسجلات المخزية التي خرجت للنور نقلت واقعا أبشع من الخيال، لممارسات و جرائم سلّطت على العراقيين و غيرهم ممن اعتقلوا في سجن الوحوش، مات كثيرون منهم تحت التعذيب، فيما عاش آخرون ليروا الجحيم الذي كانوا فيه، وليحملوا طيلة حياتهم ندوبا نفسية وجسدية شاهدة على معاناتهم وعلى وحشية جلاديهم.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.