مجتمع

تونس: دعوى قضائية لإلزام رئيس الجمهورية والوزراء باستعمال اللغة العربية في الخارج

مجتمع

 

يرى المحامي الحنيفي الفريضي، رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية، أن تونس قائمت منذ 14 قرنا على ثنائية العربية والدين الإسلامي، وذلك ما يشكل شرعية تاريخية وشعبية في أولوية استعمال اللغة العربية وتحجير استخدام اللغة الأجنبية، المفروضة بالاحتلال الفرنسي منذ 1881، في التخاطب الرسمي والتواصل.

وتنص مختلف دساتير الدول العربية في فصولها الأولى على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية لدولة ما، ومن بينها الدستور التونسي الجديد الذي تم المصادقة عليه في 26 جانفي/يناير 2014، في فصله الأول على أن “تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها”.

 

الحنيفي الفريضي :رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الفريضي لمجلة “ميم”، أن الدستور التونسي الجديد أضاف أمرين أساسيين، يتمثل الأول في إضافة توطئة أن تونس ذات أصول

عربية إسلامية وبالتالي لا توجد أصول عربية إسلامية دون لغة عربية.

وتابع بأن المسألة الثانية تتمثل في إضافة الفصل 39 وهو فصل “مهم للغاية” باعتباره ألزم الدولة التونسية بالاعتناء باللغة العربية.

وفي قراءة لهذا النص، أشار الفريضي إلى أن الدستور التونسي الجديد لم يُقر فقط بأن اللغة العربية هي لغة البلاد، وإنما ذهب إلى ماهو أكثر من ذلك، حيث ألزم الدولة بترسيخ اللغة العربية في الناشئة بمختلف المؤسسات التربوية، وتعميم استخدامها في الإدارات والمعاهد في الجامعات والحياة العامة.

ونوه إلى أنه تم إصدر عديد القوانين التي تلزم الإدارات العمومية باستعمال اللغة العربية في جميع معاملاتها وفي الوثائق التي يتم تسليمها للمواطنين وغيرها، معتبرا أن من بين أهم هذه القوانين، الأمر المؤرخ في 24 ديسمبر 1999 الذي يلزم مختلف المؤسسات الصحية والبنكية والإدارات العمومية وغيرها بأن تستعمل اللغة العربية.

ترسانة من القوانين وغياب التطبيق

واعتبر محدثنا أنّه وأمام الضغوطات التي كانت تمارسها الدولة الاستعمارية، على الأنظمة السابقة فإنه لم يتم تطبيق هذه القوانين والاعتماد في أغلب الأحيان على اللغة الفرنسية.

وقال رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية إنه توجد العديد من القوانين الإجرائية الهامة ولكنها في حقيقة الأمر هي قوانين مقبورة وليس معمول بها في تونس، وهو إلزام البلديات بإجبار جميع التجار والعاملين والمنتجين والمبدعين بضرورة استعمال اللغة العربية في اللافتات الإشهارية في حال استعمال لغة واحدة، وتسبيق اللغة العربية وكتابتها بخط بارز في حال استعمال لغة أجنبية أخرى.

وتلزم المحكمة الإدارية القضاء بضرورة استعمال اللغة العربية في كل ما يهم النزاعات أمام المحكمة الإدارية، وبالتالي فإن الدولة تكون ملزمة عندما تصدر قرارا بطرد موظف، أن يكون ذلك القرار مصوغا باللغة العربية.

 

تغييب اللغة العربية

وشدد الأستاذ الحنيفي الفريضي  على أن سبب تغييب اللغة يعود إلى أن الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كان مناصرا اللغة الفرنسية على حساب العربية داخل كافة المؤسسات التربوية والجامعية والعمل على بروز الفرنسية على حساب اللغة الأم.

وتابع أنه وبمرور الوقت، قلَب بورقيبة التعليم في تونس رأسا على عقب وأصبحت اللغة الفرنسية هي الأصل مقابل إقصاء اللغة العربية.

 

 

وكان الرئيس الراحل بورقيبة من بين المدافعين على ترسيخ اللغة الفرنسية حيث كان يعتبر من لا يتقن هذه اللغة هو شخص متخلف، والدليل على ذلك قيام بورقيبة بعزل القاضي محمد الصالح العياري الذي تم تكليفه بتولي منصب وزير العدل في يوم تنصيبه عندما وصل إلى مسامعه أنه لا يتقن اللغة الفرنسية، وفق تعبير الفريضي.

وقال الفريضي إن الحبيب بورقيبة كان لا يسمح أبدا بأن لا يتقن أي من موظفيه اللغة الفرنسية فقد كانت هذه اللغة من بين الشروط الأساسية لقبول الموظفين في ذلك الوقت.

وحمّل محدثنا مسؤولية تدهور اللغة العربية للسلطات التونسية التي لم تول اهتماما كبيرا بهذه اللغة.

وكان الحنيفي الفريضي من بين ثلة من المهتمين باللغة العربية التي دعت إلى إحداث “مجلس أعلى للغة العربية” في تونس مثلما هو الشأن في الجزائر والمغرب ومصر وسوريا والعراق، وهو مجلس يعمل على حماية لغة الضاد، “إلا أنه تم رفض هذا المقترح وعدم الاستجابة له”.

وأكد رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية، أن هناك نصوصا قانونية تضمن حماية لغة الضاد، وأما على مستوى التطبيق فإنّ هذا التطبيق هو ضد اللغة الأم، كما أنه هناك إرادة سياسية غائبة تماما وخاصة بعد إدخال الإنقليزية في مناهج تعليم تلامذة السنة الثالثة ابتدائي، الأمر الذي أثقل كاهل التلميذ الذي لم يتقن بعد العربية ليضاف إلى خزينته العلمية اللغتين الإنقليزية والفرنسية، فأهمل جميع اللغات وأصبح مستواه ضعيفا.

وأكد المحامي الحنيفي الفريضي أنه رفع قضية  في المحكمة الإدارية سنة 2017، لإلزام رئيس الجمهورية وجمع الوزراء باستعمال اللغة العربية، عندما يمثلون تونس كدولة ذات سيادة  في الخارج.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.