مجتمع

تردي وضعية المربي تعيق مسار التعليم في دول المغرب العربي

مجتمع

 

تشهد المؤسسات التربوية في عدد من الدول العربية، على غرار تونس والمغرب والجزائر وليبيا والأردن، سلسلة من الإحتجاجات التي تخوضها الإطارات التربوية للمطالبة بتحسين أوضاعها المالية وتمكينها من مستحقاتها.

تونس: الأستاذ يحجب الأعداد والوزارة تحجب أجر الأستاذ

لاتزال الأوضاع المتوترة بين وزارة التربية والنقابة العامة للتعليم الثانوي، بعد تعطل سبل الحوار بين الجانبين، حيث قررت النقابة منذ أسابيع حجب أعداد التلاميذ لترد عليها الوزارة بإعلان اعتزامها حجب  أجور الأساتذة.

ويسعى الإتحاد العام التونسي إلى إيجاد صيغة توافقية بين وزارة التربية ونقابة التعليم، حيث أعلن يوم أمس نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد، في تصريح إعلامي، عن قرب الوصول ل  لمخرج من الأزمة التي انطلقت منذ عدة أسابيع، مرجحا إمكانية “زف بشرى للعائلات التونسية”.إلا أن الحال بقي على ما هو عليه.

لكن الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي، أكد اليوم الثلاثاء في تصريح إعلامي أن الاضراب لا يزال قائما وأن حجب الأعداد لا يزال متواصلا.

وقال اليعقوبي :”لا صحة لوجود اتفاق، وعندما نجلس إلى طاولة حوار فلكل حادث حديث وما يروج من مقترحات لا أساس لها من الصحة وشروط وزارة التربية مرفوضة والترهيب والمحاكمات لن تجدي معنا ومع المدرسين”.

ومن جهته فقد أكد  وزير التربية حاتم بن سالم، أنه  “من المستحيل التفاوض مع نقابة التعليم الثانوي دون رفع قرار حجب الأعداد”، مضيفا أن الحكومة متمسكة بموقفها المطالب برفع قرار حجب أعداد تلاميذ الثانوي، الذي قررته نقابة التعليم الثانوي، كشرط لمواصلة التفاوض.

وأشار  وزير التربية إلى اعتزام وزارته اتخاذ كل الإجراءات القانونية والتنظيمية والادارية في صورة تواصل قرار الجامعة العامة للتعليم الثانوي حجب الأعداد، مهددا بحجب أجور الأساتذة في صورة تواصل حجب الأعداد.

ويطالب الأساتذة بعدة مطالب مالية تتمثل أساسا في  تمكينهم من حقهم في التقاعد الاختياري في سن الـ55 سنة و30 سنة عملا مع التنفيذ بـ 5 سنوات تفعيلا لما نصت عليه اتفاقية 21 أكتوبر 2011 في بندها العاشر القاضي بتصنيف مهنة مدرسي التعليم الثانوي والإعدادي بجميع رتبهم والراجعين ضمن المهن الشاقة والمرهقة وسد الشغورات الحاصلة في أغلب المدارس الاعدادية والمعاهد الثانوية، الى جانب المطالبة بتسوية وضعية آلاف النواب الموزعين على مختلف المؤسسات التربوية بكامل تراب الجمهورية.

كما طالب الاساتذة بوضع حد لتدهور الوضع التربوي وسن قانون يجرم الاعتداء على المربين وعلى العاملين بالمؤسسات التعليمية والتصدي للخروقات المتعلقة بديوان الخدمات المدرسية التي اعترف بها مؤخرا وزير التربية والتي كانت النقابة العامة للتعليم الثانوي سباقة في الكشف عنها.

المغرب: الأستاذ بين تجاهل السلطة وعصا الأمن

وشهد قطاع التعليم في المغرب بدوره، سلسلة من التحركات الإحتجاجية للمطالبة بجملة من الإصلاحات والتعديلات في المنح والمرتبات بالنسبة للأساتذة والمعلمين.

وفي هذا السياق، يقول منسق الإعلام الوطني في تنسيقية الاساتذة في المغرب، محمد المغربي أن قطاع التعليم يعيش انتكاسة حقيقية بسبب الأخطاء المتراكمة التي ارتكبتها الوزارات المتعاقبة في تسيير هذا القطاع الحساس، وخير دليل على ذلك التصنيف المحتشم والمتدني الذي يحتله المغرب في سلم التنمية البشرية مقارنة مع باقي دول الجوار، حسب قوله.

 

اضراب الأساتذة في المغرب

 

وأضاف محمد المغربي في تصريح لموقع “ميم”، أنه ورغم كل المجهودات والتدابير المتخذة لترميم القطاع المتهالك، ناهيك عن الأموال الضخمة التي تصرف على مجموعة من المخططات التي سرعان ما يتم الإعلان عن فشلها، “نسجل في السنوات الأخيرة تدني مستوى التلاميذ و تنامي ظاهرة العنف الممارس على الأستاذ من قبل المتعلم نفسه أو من طرف أولياء الأمور. وهو ما نعتبره نِتاجا وانعكاسا طبيعيا للعنف الذي تمارسه السلطات الأمنية على الأستاذ كلما خرج للمطالبة ببعض حقوقه البسيطة والمشروعة بطريقة سلمية، وخير مثال على ذلك هو القمع العنيف الذي تعرض له “الأساتذة المتدربين” سابقا بسبب وقوفهم ضد تطبيق مرسوم مجحف يتعلق بفصل التوظيف عن التكوين”.

وأشار محدثنا إلى أن فوج الأساتذة المتدربين لاحقته لعنة الحكومة التي رسّبت 159 أستاذ بطريقة انتقامية غير قانونية، رغم نجاحهم في امتحانات التوظيف وحرمان أساتذة آخرين من اجتياز هذه الامتحانات رغم اتفاق الدولة مع تنسيقية الأساتذة المتدربين على توظيف الفوج كاملا.

ويعرف المغرب اليوم كذلك موجة من الاحتجاجات الغاضبة  للأسرة التعليمية التي ترفع مطالب التي اعتبرها محدثنا مطالب “عادلة و مشروعة وبسيطة”، وتتعلق بإنصاف الأساتذة المرسبين “ظلما وتحسين وضعية الأستاذ ورد الاعتبار لمكانته الجوهرية في المجتمع والترقية بالشهادة الجامعية اسوة بباقي القطاعات الحكومية الأخرى و ترسيم الأستاذة المتعاقدين وارجاع المعفيين منهم.”

 الجزائر: عودة الهدوء إلى مقاعد الدراسة

ولم تكن الجزائر بمنأى عن هذه الإضرابات، فقد تعطلت الدروس لمدة أشهر بعد أن تعطلت لغة الحوار بين وزارة التربية والأطراف النقابية التي تمسكت بالإضراب الذي دام أشهر.

وقد شهد قطاع التعليم منذ شهر جانفي 2018، موجة من الاحتجاجات المفتوحة للمطالبة بتحسين الأجور ومراجعة القانون الأساسي للمعلمين والأساتذة وحرية حركة الموظفين في التنقل ومراجعة قانون العمل وإقرار التعليم مهنةً شاقة، بما يتيح للأساتذة والمعلمين الاستفادة من امتياز التقاعد المبكر.

 

اضراب التعليم في الجزائر

 

وقد انتهت الأزمة بين الطرفين نهاية شهر فيفري الفارط بعد أن شارفت السنة الدراسية على النهاية وداهمت الإمتحانات الوطنية التلاميذ الذين توقفوا عن الدروس لفترة طويلة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.