سياسة

ترامب يحشد للحرب ضد إيران

سياسة

 

أمست المملكة السعودية  يوم الاحد الفارط 25 مارس/آذار على 7 صواريخ باليستية تحلق في سماء 4 مدن هي العاصمة الرياض ونجران وجازان وخميس مشيط، حيث تمكنت قوات الدفاع الجوي التابعة للتحالف بقيادة السعودية من اعتراضها وتدميرها في الجو، أطلقها الحوثيون بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب على اليمن التي بداتها السعودية في آبريل 2015.

 

هذا “العدوان” أدانته السعودية والغرب، حسب  موقع قناة الجزيرة، وحملت المسؤولية فيه إلى الدول التي تحمي إيران، باعتبارها المغذي للصراع المسلح بين جماعة الحوثيين والسعودية، كما دعت المملكة مجلس الامن إلى تحمل مسؤولياته وإدانة الهجمات الصاروخية الحوثية وهو نفس الموقف التي اتخذته بريطانيا وفرنسا.

وبدأ تصاعد التوترات العسكرية، يوحي بمواجهة عسكرية قريبة بين الولايات المتحدة وإيران منذ فترة عبر عديد المؤشرات.

إدارة حربية للبيت الابيض

يسود اعتقاد في الدوائر الداخلية للبيت الأبيض في الفترة الاخيرة إلى قرب حدوث مواجهات عسكرية بين أمريكا وايران، بعد التذبذب الكبير والتقلبات التي احدثها ترامب في الدائرة السياسية المركزية، ففي أسبوعين ،  أقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون وأعلن ذلك عبر “تويتر”.

تلاه إقالة مستشاره للامن الوقمي ماكماستر باتصال هاتفي، بعد مدة من تواتر الاخبار حول إقالته ن ليعوضه ببولتون، “الرجل الخطر كما وصفته الصحافة الامركية وأحد “صقور المحافضين الجدد” الذي يفضل قصف إيران على المفوضات االديبلوماسية.

 

وزير الخارجية السابق تيلرسون ..صوت العقل في البيت الابيض

 

أيضاً أعرب ترامب عن رغبته باستبدال كبير محاميه جون دود بمحامٍ آخر من أنصاره هو جو ديجنوفا، ليتبيّن في النهاية أن الأخير اعتذر أو ربما صرف ترامب النظر عن تكليفه في آخر لحظة.

إقالة تيلرسون ثم ماكماستر  و ما تردد حول إمكانية  الاستغناء عن جون كيلي ونائب وزير العدل رود روزنستاين، و تعيين بولتون مستشار الامن القومي بما يتفق مع توجهات ترامب المتطرفة يوحي بان الرئيس الامريكي يعد لمواجهة قريبة مع طهران، حيث بدأ التسويق لهذه الفكرة بعدما سبقها تصعيدات و تهديدات من طرف ترامب ب”تمزيق الاتفاق النووي الايراني، و ما سبقها من عرض مبادرة على مجلس الامن لفرض مزيد من العقوبات على طهران اعترض طريقها الفيتو الروسي.

جهز ترامب حزاما حربيا للمواجهة القادمة يتكون خاصة  من وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو، المؤيد للحرب ضد إيران، إلى  جون بولتون قدّم سابقاً سيناريو لخروج أميركا من الاتفاق النووي الذي يرفضه بشدة، واقترح الدخول في محادثات سرية بين أميركا وكل من فرنسا وألمانيا وإسرائيل والسعودية لإيجاد مخرج من الاتفاق.

التقارب السعودي الاسرائيلي..برعاية امريكية

تشهد العلاقات بين السعودية، الراعي الرسمي لمحور الحصار الخليجي على قطر، واسرائيل فترة ذهبية من التقارب في العلاقات، ولم يخف رئيس الوزراء نتانياهو سعادته بالتعاون المستمر مع السعودية، الذي شهد تطورا ملحوظا منذ زيارة ترامب إلى المملكة السعودية، تلتها زيارة اخرى قام بها  محمد بن سلمان قبل توليه منصب ولي العهد في اكتوبر الماضي، والتي عاد منها محملا بتوصيات ونصائح امريكية بضرورة تعزيز العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل تفادي الخطر الأيراني على الحدود مع اليمن.

وكان ولي العهد السعودي قد اكتفى في قضية القرن بإعلان اسفه لقرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، لكن رفض بالمقابل المشاركة في القمة الإسلامية التي عقدتها تركيا مباشرة إثر تصريح ترامب وأعلنت خلالها رفضها لصهينة القدس والمضي قدما في صفقة القرن، وهو ما اكد ضمنيا انضواء السعودية وبقية دول المحور الخليجي تحت لواء الولايات المتحدة واسرائيل.

 

الدعم الأمريكي للسعودية في الحرب على اليمن.. متواصل

 

توافق سعودي أمريكي

بدأ النزاع اليمني بدأ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون من الشمال على عاصمة البلاد، وأطاحوا بالرئيس المدعوم من السعودية، عبد ربه منصور هادي، الذي يعيش الآن في المنفى، وبعد احتلال العاصمة صنعاء، قام تحالف بقيادة السعودية بحملة قصف جوي عام 2015؛ لإعادة الحكومة التي تعيش في المنفى إلى العاصمة.

ورغم عدم دعم امريكا بشكل رسمي للسعودية، إلا انها تقدم لها معلومات استخباراتية لضرب أهداف عسكرية رغم الكفاح المستمر للأمم المتحدة من اجل انهاء الحرب وإيقاف أكبر كارثة انسانية تعيشها المنطقة منذ أربع سنوات.

من جهة اخرى، جددت زيارة بن سلمان الاخيرة لواشنطن دعم ترامب لها، إذ تم خلالها توقيع اتفاقيات اقتصادية وعسكرية لتزويد المملكة بالاسلحة، فيما رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، في نفس الوقت، قرارا يسعى لإنهاء دعم الولايات المتحدة لحملة السعودية في الحرب الأهلية باليمن، بعد اجتماع بن سلمان بترامب.

تسعى الولايات المتحدة وفق التمشي  المتسارع الحالي لستراتيجية ترامب إلى المواجهة الحتمية مع إيران بعد ان تلون المشهد في الشرق الاوسط بتوجهات مختلفة وتركز النفوذ الروسي في المنطقة ضمن توازن الرعب الجديد، ليصبح اختيار الحرب لدى ترامب ضرورة داخلية وخارجية للقضاء على خطر طهران واسترجاع شعبيته التي تراجعت منذ بدإ التحقيقات في الملف الروسي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.