مجتمعالرئيسي

باحثون: أزمة اللغة العربية ناتجة عن تهميش الأنظمة السياسية العربية لها

مجتمع

 

تعيش اللغة العربية اليوم وضعية مأزومة، بسبب إهمال العرب لها من جهة، والمساعي لنشر ودعم لغات أجنبية على حسابها، من جهة أخرى

وفي هذا السياق، يقول الباحث محمود الذوادي إنه بصدد إصدار كتاب جديد  تحت عنوان “ضعف المناعة اللغوية وارتباك الهوية في المجتمعات المغاربية”، بيّن من خلاله العلاقة المتينة بين اللغة والهوية في المجتمعات المغاربية.

وأضاف محمود الذوادي في تصريح لمجلة “ميم”، أن كل الشعوب لها ميثاق مع لغتها الأم، فحتى تكون علاقتها معها سليمة وجب الاقتداء بالبنود الأربعة التي تساهم في تحسين جودة اللغة وتكون لها سيادة لغوية. وقد استعرض الباحث هذه الشروط في كتابه الجديد.

الباحث محمود الذوادي

ويشدد الذوادي على ضرورة أن تصبح للعرب سيادة لغوية، وأن ذلك يتحقق بأن يتجهوا للتكلم بلغتهم الأم حتى تتحسن وضعيتها، وترتقي وتخرج من الأزمة التي تعيشها منذ سنوات.

كما ينبغي أن يعرف العرب لغتهم وقواعدها النحوية والصرفية ومعاني الكلمات، حتى يتسنى لهم استخدامها بالشكل الصحيح.

أما البند الرابع الذي يضعه الذوادي فهو نتيجة لما سبقه كي تتكون علاقة متينة بين العرب وبين لغتهم الأم ويدافعوا عنها ويغاروا عليها.

ويؤكد الذودي علىأهمية بناء صلات طبيعية تلقائية بين العرب ولغتهم، تتكون باعتمادها بشكل كبير في جميع المجالات، وجميع مناهج التعليم، وتدريس العلوم باللغة الأم دون سواها.

 

ومن جهته، يعتبر الأكاديمي فرحات مليح أن “اللغة العربية لم تكن على مدى التاريخ بمعزل عن جدلية الصراع والبقاء على سطح هذا الكوكب، فقد عرفت العقود الأخيرة احتداما كبيرا بين الكوكبة الأولى منها للفوز بالمنزلة الأكثر تأثيرا، وليس من الغريب أن تؤثّر مجموعة من العوامل الموضوعيّة في توجيه نتيجة الصراع بين الألسن ومنها العوامل الاقتصادية والاجتماعيّة والتاريخيّة.

فنرى خارطة اللغات في العالم أقرب ما تكون إلى ساحة حرب تتنامى فيها الأطماع التوسّعيّة وتُضمر نوايا الإجهاز على لغات تلفظ أنفاسها، ومن السّذاجة في تقديرنا أن لا ننتبه إلى قوانين هذه الحرب الضّروس فنخسرها ويطوي التاريخ  لغتنا”، وفق تعبيره.

 

الأكاديمي فرحات مليح

ويضيف مليح في تصريح لمجلة “ميم”، أن اللغة العربيّة اليوم تفقد قدرتها تدريجيا على مواكبة الدّفق الجارف من المعارف وقواعد البيانات في بالبلدان المتقدّمة، وما لم نضعها في صلب اهتماماتنا الاستراتيجيّة فإنّها آيلة إلى الضّعف والزوال.

ومن السّذاجة أيضا أن نصنّف الألسنة، بالقول هذه لغة أدب وتلك لغة علم وتلك لغة فن، ذلك أنّ هذه التوصيفات انطباعيّة منشؤها ميل المنجز اللغوي في لغة ما إلى جانب من جوانب المعرفة، والأصل أن اللغة الواحدة تجمع بين كلّ تلك النزعات إذا سلمت من ضرر الحقب الزمانيّة”، وفق تعبير محدثنا.

 

دول المستعمر تتحكم في الشعوب العربية

وأكد الباحث فرحات مليح أن ميل الجهات الرسميّة والإعلاميّة في تونس إلى دعم اللغة الفرنسيّة بوجوه مختلفة إنّما هو بتوجيه مباشر من أهل تلك اللغة لإحساسهم يتراجع منزلتها العالميّة في المستويين العملي والنّفسي، “وهم ساعون بكل الطرق إلى عقد شراكات وبرامج تكوينية وتربويّة لإعادة البريق للغتهم ،ولهم الحق في منطق الصّراع والجدارة أن ينافحوا عن لغتهم وينفضوا عنها رماد النسيان”.

وشدد مليح على أن الدول العربية في حاجة ماسة إلى نقلة نوعيّة في المعرفة والأداء والمهارة، الأمر الذي يستوجب إدراكا واضحا للموارد الأصليّة المؤسسة للمعارف الجديدة بلغتها الأصيلة.

وأشار محدثنا إلى أن  اللغة الانجليزيّة هي التي تتصدّر المشهد العلمي والأكاديمي والتربوي التطبيقي، بل إن متكلّمي الفرنسيّة باتوا يلاحقون الإصدارات والمعارف وينقلونها إلى جامعاتهم، في حركة ترجمة عالية التسارع.

سياسات عربية معادية للغة الأم

ويعتبر  الكاتب والصحفي عبد الرزاق قيراط أن السياسات العربيّة التي  لم تعد تتحمّل مسؤولياتها في نشر التعليم تمثل

الكاتب والصحفي عبد الرزاق قيراط

العائق الأكبر أمام اهتمام الأجيال الجديدة بالمكتوب، سواء كان ورقيا أو رقميا.

وأضاف عبد الرزاق قيراط في تصريح لمجلة “ميم”، بأنه لا يجب أن ننسى عدد الأمّيين في العالم العربي، فمائة مليون لا يقرأون ولا يكتبون وهذا الرقم يمثل قرابة الثلث من جملة المواطنين العرب.


وقال قيراط إن “المسؤوليّة الأخرى تقع على عاتق الأسرة التي يمكن لها أن تقوم بدورها في تعويد الأبناء على حب القراءة ومعاشرة الكتاب منذ الصغر”، مشيرا إلى أن التجارب أثبتت أنّ ذلك ممكن حتّى في ظلّ مزاحمة عالم الصورة وكل ما أنتجته التكنولوجيات الحديثة من وسائل ترفيهيّة منافسة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.