الرئيسيسياسة

الخلاف حول التمديد لهيئة الحقيقة.. هل يزج بالبلاد في أزمة سياسية؟

سياسة

This post has already been read 17 times!

 

رفض البرلمان التونسي مساء أمس الإثنين 26 مارس/آذار التمديد لهيئة “الحقيقة والكرامة”، وسط تبادل اتهامات وشتائم بين النواب، واستمرار الجدل القانوني والسياسي الذي خلفه تمديد الهيئة لنفسها، دون العودة إلى مجلس نواب الشعب.

وصوّت أمس 68 نائبا ضد التمديد لهيئة “الحقيقة والكرامة”، فيما احتفظ نائبان بصوتيهما، ولم يصوت أي نائب لصالح التمديد، لا سيما وأنّ عديد الكتل البرلمانية رفضت التصويت بالأساس، أي نوّاب “حركة النهضة”، و”الكتلة الديمقراطية” وكتلة “الجبهة الشعبيّة”.

الهيئة ستواصل عملها

وقررت المحكمة الإدارية رفض الطعن الذي تقدمت به كتلة حزب آفاق تونس بعدم حق هيئة الحقيقة والكرامة التمديد لنفسها، معتبرة أن قرار الهيئة المنتقد صدر فى نطاق الصلاحيات المخولة إلى مجلسها ولا يشكل تعديا على اختصاص مجلس نواب الشعب المكلف بالتشريع والذى يحتفظ بكامل صلاحياته بالنظر فى قرار مجلس الهيئة التمديد فى مدة عملها.

ويعني ذلك أن هيئة الحقيقة والكرامة لها الحق في التمديد لنفسها دون أن يلغي ذلك دور مجلس نواب الشعب بالنظر في ما تتخذه من قرارات، وهو ما أكده نوفل الجمالي رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في تصريح لمجلة “ميم” إذ قال إن “الهيئة حرة في التمديد حسب النص المنظم لها، لكن الجلسة ذهبت في مسارات تشنّج وصراعات تأويلات للنص القانوني، فالهيئة من حقها اتخاذ قرار التمديد ما دام يحترم النص”، حسب الجمالي.

 

 

وقالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين أثناء تدخلها للرد على بعض النواب إن البعض يريدون وضع حد لمسار العدالة الانتقالية، ولا يريدون حتى الاعتذار للذين ارتكبوا تجاوزات وجرائم في حق الشعب، مشيرة إلى أن مسار العدالة يقتضي عدم الرد على الهجومات والتعالي عليها.

وأكدت بن سدرين في مداخلتها أن الهيئة ستواصل عملها مهما كانت نتيجة التصويت في البرلمان.

كما وعدت بكشف كل الحقائق ومساءلة مرتكبي الانتهاكات وجبر الضرر للضحايا، وتحقيق المصالحة الوطنية، مؤكدة أنه لا مجال لإفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.

وكانت الهيئة قررت التمديد لنفسها بسنة بالنظر إلى أن ولايتها المحددة بأربع سنوات انتهت دون أن تتمكن من استكمال أعمالها.

وفي حين تؤكد الهيئة أن قرار التمديد سيادي وأنه لا سلطة للبرلمان عليها، ترى بعض الأحزاب المنتقدة لمسار العدالة الانتقالية أن البرلمان يجب أن يقر التمديد من عدمه.

إجهاض مسار العدالة الانتقالية

وكتب الباحث الجامعي سامي براهم في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “الجلسة البرلمانيّة حول التّمديد لهيئة الحقيقة والكرامة تحوّلت إلى جلسة من جلسات الاستماع العلنيّ الضمني والصّريح بين الضّحايا والجلادين”.

وقال إن “الوقائع تحدث أمام أعين الشّعب بشكل سافر مكشوف ولا تحتاج الكثير من التّأويلات والذّكاء لفهم رسائلها وخلفياتها وأهدافها”..

 

جلسات استماع علنية لهيئة الحقيقة والكرامة

 

وأكد سامي براهم أن نوّاب المنظومة القديمة يواصلون نفس نهج الاستكبار الذي أوصل يوما ما رئيس البلاد ليعلن على الملأ بكلّ سخف: “غلّطوني”.

وقال النائب في البرلمان عن كتلة حركة النهضة علي لعريض إنه ليس من صلاحيات المجلس التّشريعي أن يمدّد أو لا يمدّد للهيئة، وليس من صلاحياته إدخال أيّ تعديل على تركيبة مجلس الهيئة، إلا في صورة انقلابيّة سافرة على الدّستور والقانون ومسار العدالة الانتقاليّة.

 ما مآل سياسة التوافق؟ 

واعتبر مراقبون ومحللون أن قرار البرلمان من المرجح أن يفتح طورا جديدا أمام المشهد السياسي التونسي، أقل ما يمكن وصفه هو أنّه مأزق حقيقي قانوني وسياسي، سيقود إلى مرحلة جديدة من الصراع، قبيل الانتخابات البلدية المرتقبة في مايو المقبل.

وقال السياسي محمد القوماني في تصريح لمجلة “ميم” إن ما انتهى إليه البرلمان في جلسة البارحة ستكون له ارتدادات على المشهد السياسي، فالخلافات حول التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة تجاوزت التأويلات القانونية للفصل 18 من قانون العدالة، والخلافات حول صلاحيات مكتب المجلس وكل ذلك فيه قراءات مختلفة.

واعتبر القوماني طريقة حصول التصويت وانسحاب كتل وعدم حصول التصويت على الحد الأدنى من أي نصاب، قانونيا مرشح أن يفضي إلى أزمة مفتوحة، عوض أن تكون العدالة خطوة على طريق المصالحة الوطنية.. وقد برزت الخلافات حول المسار لتعرقله وتسبب مزيد الانقسامات، بدل تقريب العائلات من بعضها.

 

قرار البرلمان قد يمس سياسة التوافق

 

وبين القوماني أن ما حصل في الأيام الأخيرة في البرلمان في علاقة بمساءلة الحكومة والتصويت على المحكمة الدستورية وغيرها، مؤشرات تدل على مرحلة أزمة سياسية مؤسساتية ستؤثر في أزمة الحكومة نفسها، واذا استمر هذا التوتر سيكون سلبيا على مناخ الانتخابات البلدية، حسب القوماني.

واعتبر القوماني أن ما حصل في أزمة هيئة الحقيقة والكرامة سيكون أثره سلبيا على الانتخابات البلدية، وسيعمق العزوف عن الانتخابات.

ويرى نوفل الجمالي رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في البرلمان، أن سياسة التوافق صلبة ولن تتأثر بالاختلاف في وجهات النظر والمقاربات، ولن تؤدي بالبلاد إلى أزمة، فالتوافق تقتنع به جميع الأطراف بقطع النظر عن الاختلافات، وفق تعبيره.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.