سياسة

واشنطن بوست تكشف العلاقة السرية بين طالبان والإمارات

سياسة

This post has already been read 13 times!

 

أعادت صحيفة “واشنطن بوست” فتح ملف العلاقات السرية بين الإمارات ورئيس حركة طالبان السابق الملا أختر محمد منصور الذي تم اغتياله في ماي/مايو 2016، كاشفة عن كواليس ما جرى بين مستشارة أوباما للأمن للقومي وسفير أبوظبي في واشنطن آنذاك.

 

ونشرت “واشنطن بوست” تحقيقاً مطولاً ذكرت فيه أن رئيس حركة طالبان السابق الملا أختر منصور الذي تم اغتياله بصاروخ من طائرة أمريكية، كان قبل مقتله بشهر في دبي لجمع أموال لحركته، وهو ما يؤكد مجدداً زيف الادعاءات والاتهامات التي تطلقها أبوظبي ودول الحصار ضد قطر فيما يتعلق بحركة طالبان، وفق تعبير الصحيفة الأمريكية.

وقالت “واشنطن بوست” إنه في ربيع عام 2016 علم كبار المسؤولين في البيت الأبيض أن رئيس حركة طالبان السابق الملا أختر منصور ظهر في دبي لبضعة أيام في رحلة لجمع الأموال، وأن تلك كانت فرصة مهمة للقبض عليه حياً لكن إدارة أوباما “فوّتتها”.

وقالت الصحيفة إنه كان يمكن القبض على زعيم طالبان السابق في الإمارات التي كان يزورها سرا باستخدام جواز باكستاني مزور في ربيع 2016، وإن مناقشات دارت في البيت الأبيض بشأن كيفية الطلب من الإمارات القبض على الملا أختر دون إعلام مسؤولي دبي المحليين الذين قد يسمحون له بالفرار، لكن زعيم طالبان غادر قبل الوقت المتوقع.

وأضافت أن رحلته لدبي جاءت بعد بدء مفاوضات سرية بين طالبان وحكومتي الولايات المتحدة وأفغانستان، مما دفع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للتريث في القبض على الملا أختر، لكن طائرة أميركية مسيّرة استهدفته بعد شهر وقتلته.

 

اغتيال الملا اختر منصور بصاروخ من طائرة امريكية في ماي 2016

 

ونقلت الصحيفة عن بروس ريدل وهو مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية آنذك قوله إن أسوأ ما كان يمكن أن يحدث للإماراتيين هو أن يتم القبض على أختر منصور على أراضيهم ويُكشف علناً أنهم كانوا يمولون الأشخاص الذين يقتلون الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

وتشير الصحيفة إلى أن سوزان رايس مستشارة أوباما للأمن القومي اتصلت بالسفير الإماراتي في واشنطن ووعدها بتحريك قوات أمن بلاده للقبض على “الملا منصور”، لكن رايس علمت بعد دقائق قليلة أن رئيس حركة طالبان بات على متن الطائرة، وعندما طالبت رايس الإماراتيين بالعمل على إعادة الطائرة أجابوها أنه “فات الأوان”.

وتذكر الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا أن إدارة أوباما أخطأت بشأن ترددها طويلاً في حسم أمرها بالقبض على “الملا منصور”، فيما يرى آخرون أن الإماراتيين لم يكونوا صادقين حين قالوا إن الآوان قد فات على إعادة الطائرة التي أقلع على متنها الملا أختر منصور.

وقالت “واشنطن بوست” إن المسؤولين الإماراتيين رفضوا التعليق على وجود الملا أختر منصور على أراضيهم وعلى الجهود التي طُلبت منهم في القبض عليه، لكنهم اعترفوا سراً للإدارة الأمريكية بأنه كان فعلاً في الإمارات.

 

الملا منصور

 

ونقلت “قناة الجزيرة” عن الضابط السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) غلين كارل قوله إنه كانت هناك حسابات سياسية وراء عدم اعتقال الملا أختر، ففي واشنطن كان هناك جدل بين الذين يريدون حلا عسكريا في أفغانستان والذين يرون أن الحل يجب أن يكون سياسيا.

ورأى أن الملا أختر خاطر بانخراطه في المفاوضات مع الجانب الأميركي، حيث كانت هناك مراقبة لتحركاته وتم اتخاذ قرار في آخر زياراته إلى دبي بتصفيته.

وقال الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري للجزيرة إن طالبان كانت قد أصدرت بيانا قبل سنة إثر تفجير قتل فيه مسؤولون إماراتيون، وصفت فيه العلاقة مع الإمارات بالودية.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري إن الإمارات تقوم بدور بارز منذ سنوات، يتمثل في نشاط مركز المسبار في دبي الذي يقدم تقارير مخابراتية ترسم سياسة الإمارات تجاه تيارين سياسيين إسلاميين، الأول هو التيار الديمقراطي الذي تحاربه، والثاني هو التيار السلفي (المدخلي) الذي يُستخدم لتحقيق مصالح البلاد.

وذكرت تقارير صحفية سابقا أن الإمارات تلعب على كل الحبال في أفغانستان، فبينما تظهر دعمها للأمريكيين بمشاركتها بقوات في أفغانستان إلى جانب القوات الدولية ومساندتها للحكومة الأفغانية، لم تتوقف مطلقا عن تقديم الدعم لحركة طالبان التي تصفها بالإرهابية.

وقالت التقارير إنه فور إعلان طالبان عن حكمها لأفغانستان عام 1994 بادرت الإمارات كأول دولة بالاعتراف بها، مع باكستان والسعودية أيضا، ولم يقتصر الأمر على اعتراف حكومة أبوظبي بطالبان فقط، بل استمر الدعم الإماراتي لطالبان حتى بعد انهيار حكمها وتحولها إلى حركة مسلحة مناهضة للحكومة الأفغانية والاحتلال الأمريكي.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.