سياسة

مقترح تعديل النظام الانتخابي في تونس: لمواجهة تشتت الأصوات أم لهيمنة الحزب الواحد؟

هل هو طريق لحكم الأحزاب الكبرى أم لهيمنة الحزب الواحد؟

This post has already been read 21 times!

 

أثارت دعوة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي إلى تعديل النظام الانتخابي قبيل الانتخابات التشريعية القادمة لسنة 2019، جدلا داخل الطبقة السياسية في تونس.

فبينما رحبت أحزاب بهذا المقترح على اعتبار أنه يعالج التشتت والانقسام في المشهد السياسي، حذرت أحزاب أخرى من مساهمته في انحراف المسار الديمقراطي في البلاد، وسحق الفسيفساء الحزبية المتواجدة داخل البرلمان.

ودعا السبسي إلى إعادة النظر في القانون الانتخابي قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، مشيراً إلى إمكانية تشكيل لجنة مصغّرة لدراسة هذا الأمر، بالاستعانة بعدد من خبراء الدستور الداعين لمراجعة النظام الانتخابي في البلاد.

 

السبسي دعا إلى تعديل النظام الانتخابي قبيل انتخابات 2019

 

وجاءت دعوة السبسي بعد أيام من بيان أصدره عدد من خبراء القانون الدستوري، ويتضمن الدعوة إلى إيجاد نظام انتخابي متلائم مع الظروف السياسية الجديدة للبلاد، حيث اعتبروا أن النظام الانتخابي الحالي له دور كبير في تأزم الوضع السياسي والحكومي والحياة العامة، وأن مراجعة هذا النظام باتت من المبادرات في الإصلاح المؤسساتي والسياسي للبلاد، خصوصا باعتبار قرب مواعيد انتخابية وسياسية ذات أهمية مصيرية للبلاد.

قانون انتخابي على المقاس؟

وأثارت الدعوة حفيظة أحزاب المعارضة التي رأت فيها محاولة “لتغويل” حزب على حساب باقي الأحزاب التي يمكن أن يؤدّي هذا المقترح إلى أن لا تكون متواجدة في المشهد السياسي في المستقبل.

وقال غازي الشواشي الأمين العامل للتيار الديمقراطي في تصريح لمجلة “ميم”: “نرى أن ذلك مغالطة للرأي العام إذ يريد البعض أن يبين أن أسباب الفشل راجعة للنظام الانتخابي، فليس هناك نظام انتخابي مثالي فكل نظام يقع وضعه في مناخ معين لكل بلد”.

وأضاف الشواشي: “نحن نؤسس لديمقراطية جديدة وليس لدينا أحزاب عريقة في السياسة، فكل الأحزاب في فترة تربص ونظامنا الانتخابي يعطي فرصة لتغول حزب وتواجد فيسفساء من الأحزاب الصغيرة، لكن أن يتم اتهام قانوننا الانتخابي بأنه سبب في تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهذا غش وتحيّل على الرأي العام، وفق تعبير المتحدث.

 

غازي الشواشي: مقترح التعديل يعطي فرصة لتغول حزب واحد

 

وفسر الشواشي النظام الانتخابي الذي يراد تغييره بأنه سيكون نظاما على الأفراد في دورتين، يأتي بحزب كبير في الحكم وحزب ثان معارض.

وفي المقابل لن تلقى الأحزاب الصغيرة نصيبها، وذلك يمثل خطرا على المشهد السياسي وعلى المسار الديمقراطي التأسيسي الذي يجب أن يشارك فيه الجميع.

وأكد زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب في تصريح لـ “ميم” أن التعددية الحزبية لم تعطل البرلمان، لكن هذا المقترح سيخلق “ديمقراطية على الطريقة الأمريكية”، إذ أنه سيسحق كل الأطياف السياسية وسيؤدي إلى مراحل استبداد، حسب قوله.    

القانون الحالي يشتت الأصوات ولا يعطي تمثيلية حقيقية للأحزاب الكبرى

وتتضمن المقترحات المقدمة من خبراء في القانون الدستوري التخلي عن نظام القائمات الانتخابية التي عادة ما يتم اختيارها من قبل قيادات الأحزاب، واستبداله بنظام الاقتراع على الأفراد بشكل مباشر بعيدا عن القائمات بالغالبية على دورتين، فضلاً عن تقليص عدد نواب البرلمان إلى النصف.

وبينت المحامية فريدة العبيدي،  أن هذا المقترح ليس فيه أي إشكال من حيث الصيغة، إذ أن أي نظام انتخابي في العالم قابل للنقاش ولا يوجد نظام فيه إيجابيات مائة بالمائة وكل نظام له إيجابياته وسلبياته، ولكن اعتماد حجة أننا في مرحلة انتقالية ومرحلة تأسيس للديمقراطية، حجج واهية لرفض التغيير.

وقالت العبيدي إن نظام التمثيل النسبي لأكبر البقايا سيسمح بتواجد عدد كبير من الأحزاب وهو يسمح بمشاركة الجميع في الدستور وبناء المؤسسات الدستورية وبناء الديمقراطية.

وأضافت في تصريح لمجلة “ميم”: “هذا القانون غير عادل لأنه لا يسمح باعطاء الحجم الحقيقي للأحزاب الكبيرة ونحن واعون بإيجابيات هذا النظام وسلبياته، وإعادة النقاش لا بد أن تكون عميقة، ولا يجب ربط طبيعة النظام بالوضع  الاقتصادي والاجتماعي”.

النهضة: لا يمكن الحديث عن نظام يعيدنا لهيمنة الحزب الواحد

وأكد الناطق الرسمي بإسم حركة النهضة عماد الخميري أنه ليس هناك مشروع من رئيس الجمهورية، بل هي دعوة إلى تغيير النظام الانتخابي، وقال: “نحن لسنا ضد المشاريع المقترحة، وسنتعاطى بجدية مع كل مقترح تعديل يتقدم به رئيس الجمهورية أو الحكومة أو أي جهة رسمية”.

وبين الخميري أن حركة النهضة تحكمها في علاقة بهذا الموضوع مسألتان، الأولى، النظام الانتخابي، فلا بد أن يخدم استقرار المؤسسات وديمومة عملها خصوصا المؤسسات السياسية وليدة العملية الانتخابية.

 

عماد الخميري: سنتعاطى بجدية مع كل مقترح تعديل

 

وقال الخميري في تصريح لمجلة “ميم”: “لا بد أن يكون الانتقال الديمقراطي ضامنا للتعددية الحزبية ولا يمكن الحديث عن نظام يعيدنا إلى الحزب الواحد”.

ويعتمد القانون الانتخابي، الصادر في 2014، على نظام اقتراع القائمات الانتخابية في دورة واحدة، حيث يتم توزيع المقاعد في الدوائر الانتخابية على أساس التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا، ويختار الناخب إحدى القائمات المترشّحة دون شطب أو تغيير لترتيب المترشّحين، وقد ضمن هذا النظام تنوعا كبيرا في المشهد البرلماني بعد انتخابات 2014، لكن المعارضين له يعتبرون أنه السبب في عدم الاستقرار السياسي الذي شهدته البلاد وخاصة في ما يتعلق بتشكيل حكومات ائتلافية متعدد وقصيرة العمر لأنها لم تحظَ دوما بالسند السياسي المطلوب.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.