سياسة

الولايات المتحدة تسلّح السعودية.. لتشاركها أموالها

سياسة

 

شكلت صفقات السلاح بين السعودية والولايات المتحدة محورا مهما خلال لقاء اليوم الأول الذي جمع بين ترامب ومحمد بن سلمان، في زيارة يؤديها هذا الأخير لواشنطن لمدة ثلاثة أسابيع.

وأشاد الرئيس الأمريكي ترامب أمس الثلاثاء 20 آذار/مارس بمبيعات السلاح الأمريكية للسعودية ووصفها بأنها تدعم الوظائف الأمريكية، حيث تمت مناقشة اتفاق جرى التوصل إليه العام الماضي بشأن استثمارات سعودية مع الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار، سددت منها السعودية 110 مليار دولار السنة الفارطة، وتشمل مشتريات عتاد عسكري ضخمة. وقال ترامب إن المبيعات العسكرية أسهمت في خلق 40 ألف وظيفة للأمريكيين.

وقدم ترامب رسماً توضيحياً يظهر عمليات الشراء السعودية لمعدات عسكرية أمريكية تتراوح بين السفن وأنظمة الدفاع الصاروخي والطائرات والعربات القتالية. وقال ترامب للصحفيين خلال جلسة تصوير مع ولي العهد: “العلاقة الآن ربما هي في أفضل أحوالها”، وفق ما نقلته  شبكة “سي أن بي سي” الأمريكية.

 

صفقات أسلحة وميزانيات ضخمة

وقد سبق الصفقة الحالية اتفاق تم ترتيبه خلال زيارة بن سلمان لواشنطن في شهر ماي/أيار الماضي، أجراه مع صهر الرئيس الأمريكي “كوشنر”، في خرق واضح للبروتوكولات باعتبار أن المسائل العسكرية هي من اختصاص البنتاغون وتعد سابقة أن يتدخل البيت الأبيض مباشرة في صفقة ما.

وتم  حينها إعلان إنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية تحمل اسم “الشركة السعودية للصناعات العسكرية”، بهدف زيادة الإنتاج العسكري المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.

 

ايفانكا ترامب و زوجها كوشنر و محمد بن سلمان في مايو 2017 خلال زيارة بن سلمان لواشنطن

 

وجاء الإعلان عن إنشاء هذه الشركة بعد أقل من أسبوع من الكشف عن  صفقة توريد أسلحة أمريكية إلى المملكة تقدر بنحو 110 مليار دولار أمريكي، مع إمكانية وصول قيمتها الإجمالية إلى مبلغ 350 مليار دولار أمريكي على مدار عشر سنوات.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز، قد ذكرت أن الصفقة تنطوي على إدخال تحديثات على عتاد الجيش السعودي وقواته البحرية، وتتضمن توريد سفن قتال ساحلية، وأنظمة دفاع صاروخية من طراز “ثاد”، وناقلات جند مصفحة، وصواريخ، فضلا عن القنابل والذخائر.

وسببت هذه الصفقة وما تلاها، انتقادات حادة لواشنطن، فقد انتقد المشرعون الأمريكيون مواصلة الولايات المتحدة تسليح السعودية التي تشارك في حرب اليمن بسلاح أمريكي دون مراعاة الوضع الإنساني الكارثي الذي يعانيه اليمنيون، وفي انحراف واضح عن المساعي الأممية لإنهاء الأزمة اليمنية ووقف الحرب.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي صوت يوم أمس ضد مشروع قرار يقضي بوقف الدعم الامريكي للسعودية في الحرب على اليمن بفارق ضئيل في الأصوات حيث صوت 55 عضوًا في المجلس ضد مشروع القرار، مقابل تأييد 44 آخرين، ما يعكس تزايد عدد الرافضين لاستمرار الحرب على اليمن وللحلف العسكري الأمريكي السعودي.

شاركونا ثرواتكم

يعتقد مراقبون أنّ تورط محمد بن سلمان في صفقات أسلحة أمريكية يكشف خضوع السعودية إلى إملاءات ترامب الذي فرض عليه شراء الأسلحة مقابل توفير الدعم الدولي لمواصلة الحرب على اليمن ودعم المحور الخليجي لمحاصرة قطر الذي تتزعمه السعودية، وتأمين الحدود السعودية الإيرانية مقابل توطيد العلاقات مع إسرائيل.

 

لقاء ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي

 

وتجلّت هذه الهيمنة في خطاب ترامب لبن سلمان حيث قال له: “أنتم دولة غنية، شاركونا ثرواتكم عبر صفقات الأسلحة.. 200 مليار دولار هي مثل المكسرات بالنسبة إليكم، لا تساوي شيئا”.

وفيما اكتفى ولي العهد السعودي بالابتسام، قام ترامب بعرض رسم بياني يوضح كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من السعودية والأسلحة التي ستصدرها إليها، صفقات بمليارات الدولارات تقوم بها الشركات الأمريكية مقابل تأمين الدعم للسعودية، وكان ترامب يعرض الرسم البياني أمام الصحفيين، على ركبتي ولي العهد السعودي، في خرق مهين لبروتوكول التواصل الديبلوماسي والرئاسي، واستهانة بضيفه.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.