سياسة

ماكرون والبحث عن إسلام فرنسي

سياسة

 

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رغبته بوضع أسس لتنظيم جديد للإسلام في فرنسا، ساعيا مثل سابقيه من الرؤساء الفرنسيين، إلى ترك بصماته على هذا الملف.

ويريد إيمانويل ماكرون إعادة بناء علاقة الإسلام بالجمهورية وإعادة التفكير في تنظيمها، وهدفه الرئيس هو “الحد من تأثير الدول العربية، التي تمنع الإسلام الفرنسي من العودة إلى الحداثة”، وفقا لما ذكره ماكرون.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اقتراح تنظيم الإسلام في فرنسا بما يتوافق مع العلمانية من قبل الرؤساء الفرنسيين بغرض لم شمل المسلمين وتأطيرهم، لكن المبادرة الجديدة تهدف إلى تأسيس “إسلام فرنسا” لا “الإسلام في فرنسا”، وفق ما يراه عديد المراقبين.

 

ماكرون والبحث عن إسلام فرنسي

“إسلام فرنسي” لا “إسلام في فرنسا”

يسعى المسؤولون الفرنسيون في مطالبتهم بـ “إسلام فرنسا” إلى “إسلام منسجم مع المنظومة العلمانية وقيم الجمهورية وولاء للجمهورية الفرنسية”، لكن قطاعا من الفرنسيين يرون أنّ هذه المبادرة ستواجه مقاومة قوية من بعض المسلمين الفرنسيين، الذين يرون أنها محاولة أخرى للتدخل في عبادتهم.

ويرفض عدد مهم من الفرنسيين هذه المبادرة ويعتبرون أنه ليس من حق الدولة تنظيم الدين الإسلامي، وأن هذه المعاملة غير متساوية مع الطوائف والفلسفات الأخرى الموجودة على الأراضي الفرنسية، وأن هذه المبادرة تتعارض مع مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة وبشكل أدق عدم التدخل المتبادل بين الدولة والمؤسسات الدينية.

 

تنظيم الاسلام في فرنسا مبادرة قد تواجه مقاومة من مسلمي فرنسا

 

وإذا كان الهدف الاستراتيجي لماكرون بناء علاقة جديدة بين الدولة والإسلام في فرنسا، لتشريك الإسلام في محاربة التطرّف في البلاد، حسب رأيه، فإن هناك قضايا إستراتيجية أخرى يريد الرئيس الفرنسي حسمها، وهي التكوين والتمويل، فهو على ما يبدو يريد بناء هيئات مسلمة، وتحديد إطار لتمويل الأئمة وتكوينهم.

وحسب أرقام أوردتها الصحافة الفرنسية فإن السعودية خصصت 3.7 ملايين يورو بين 2011 و2016 لبناء ثمانية مساجد في فرنسا.

وتقود هذه المبادرة إلى التساؤل عن العلاقة بين الدولة العلمانية والديانات عموماً، وكيف تسعى دولة علمانية إلى تنظيم ديانة ما وهي تدعي الفصل بين الدين والدولة..

وهنا يكمن التناقض في العلاقة بين الدولة الفرنسية والإسلام الفرنسي، فالدولة في هذه العلاقة طرف وقاض في الوقت نفسه، ما يعني أنها تريد إعادة بناء الدين على الطريقة التي تشاء، وهو ما يتعارض مع مبادئ العلمانية التي تدعي الدفاع عنها.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.