كارين أرمسترونغ: الراهبة التي تبحرت في تاريخ الأديان وأنصفت الإسلام

برزت في أروبا عديد النساء، اللواتي اهتممن بالدفاع عن جوهر الدين الاسلامي، على غرار كارين أرمسترونغ، التي انطلق اهتمامها  بدراسة الدين الاسلامي، منذ سنة 1996، بعد أن سلطت من قبل طريق الرهبنة.

 

 

ولدت الباحثة البريطانية، والمتخصصة في علم الدين المقارن، “كارين آرمسترونغ“، في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1944 في مدينة ويدمور، ورسسترشاير، من عائلة ذات أصول أيرلندية.

وعندما بلغت سن 18، قررت أن تصبح عضوا في “راهبات الطفل المقدس يسوع”، وهي جماعة تدريس، أين ظلت لمدة سبع سنوات. وإثر ذلك تقدمت بطلب إلى كليّة سان آن، بأكسفورد، لدراسة اللغة الإنقليزية، وواصلت الدراسة إلى حين تسجيلها رسالة الدكتوراه، لكنها أخفقت في الحصول عليها من قبل ممتحنها الخارجي، رغم  أنها كتبت أطروحتها حول موضوع تمت الموافقة عليه من قبل لجنة الجامعة.

 

كارين بعد اتخاذها قرار الالتحاق بالكنيسة

 

وفي عام 1976، تولت ارمسترونغ وظيفة تدريس اللغة الإنقليزية في مدرسة “جيمس ألين للبنات في دولويتش”، وانغمست أثناء ذلك في كتابة مذكرات عن تجربتها في دير الرهبنة، ونشرت عام 1982، حيث ذكرت أنها عانت من الإيذاء الجسدي والنفسي في الدير.

ووفقا لمقال في صحيفة الغارديان البريطانية، قالت ارمسترونغ، إنه “كان عليها إرهاق جسدها بالسياط، وارتداء سلسلة متناثرة حول ذراعها، وأجبرت على خياطة على آلة مداس دون إبرة لأسبوعين”.

 

زيارة القدس

وفي عام 1984، كلفتها القناة البريطانية الرابعة بكتابة وتقديم فيلم وثائقي تلفزيوني عن حياة القديس بولس، وهو مشروع يتطلب السفر إلى الأرض المقدسة، مدينة القدس لتتبع خطوات القديس.

ومكنت زيارة مدينة القدس، الباحثة البريطانية، من التعرف إلى الإسلام، وتغيرت في مخيلتها الصورة النمطية المسوّقة في الغرب، ووصفت هذه الزيارة بأنها “تجربة اختراق” تحدت افتراضاتها السابقة وقدمت مصدر إلهام لكل أعمالها اللاحقة تقريبا.

 

 

لتنشر بذلك كتابها، “القدس مدينة واحدة وثلاثة معتقدات”، في سنة 1996، الذي ترجم إلى العربية، وشكل شهادة منصفة عن تاريخ المدينة وعن الفتح الإسلامي لها، الذي اعتبرته الكاتبة الأرقى والأكثر احتراما لعقائد السلف وحقوق السكان المحليين، في سياق ما تعاقب على هذه المدينة المقدسة من احتلالات وصراعات في تاريخها الدموي الطويل.

كتبها دافعت عن الإسلام

كما عملت على إصدار كتاب يوضح صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الغرب، فكان كتابها “محمد نبي لعصرنا”، الذي طبع عدة طبعات، وبيعت منه ربع مليون نسخة في الشهر التالي لتفجيرات نيويورك 2001، و هو الكتاب الثاني لها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا المؤلف قالت الباحثة: “يكفي هذا الرجل أنه استطاع توحيد قبائل متناثرة غارقة في الثأر والتناحر وعادات وأد البنات، ليجعل منهم قوة صنعت أكبر إمبراطورية في العالم، ونشرت ديناً لم يرتد الناس عنه بعد خروج العرب من بلادهم”. ثم أتبعته بكتاب ثان عن الرسول محمد صلى الله عليه.

 

 

 

كما ألّفت عديد الكتب، التي جعلتها منصة للدفاع عن الدين الإسلامي، منها “الحرب المقدسة: الحروب الصليبية وأثرها في العالم اليوم”، و”المعركة لأجل الله: الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام”، و”الإسلام: موجز تاريخي”، و”الإيمان بعد 11 سبتمبر” وكتاب”الله والانسان” و”الاسلام في مرآة الغرب”.

 

 

ومن أشهر كتبها، “تاريخ الله”، الذي تحدثت فيه عن مسيرة 4000 سنة من اليهودية والمسيحية والإسلام وتتبعت تطور التقاليد التوحيدية الرئيسية الثلاثة من بداياتها في الشرق الأوسط حتى يومنا هذا، وتناقش أيضا الهندوسية والبوذية.

جوائز فخرية

نالت الباحثة في مقارنة الأديان، كارين أرمسترونغ، عديد الجوائز الفخرية، منها جائزة تيد 2008، وجائزة الدكتور ليوبولد لوكاس من جامعة توبنجن، في 2009.

كما تحصلت في مايو 2008 على جائزة “حرية العبادة” من قبل معهد روزفلت، وهي واحدة من أربع ميداليات تقدم كل عام للرجال والنساء الذين أظهرت إنجازاتهم الالتزام بالحريات الأربعة التي أعلنها الرئيس فرانكلين روزفلت في عام 1941 باعتبارها أساسية للديمقراطية: حرية التعبير والعبادة، والتحرر من العوز والخوف.

وذكر المعهد ان ارمسترونج أصبحت “صوتا هاما، وسعى الى التفاهم المتبادل فى وقت الاضطراب والمواجهة والعنف بين الجماعات الدينية”.

وفي عام 2017 تم منح ارمسترونغ جائزة أميرة أستورياس تقديرا للتحقيقات التي أجرتها في الأديان العالمية. وقد وصفت صحيفة “الواشنطن بوست” أرمسترونج، بأنها “مؤرخ ديني بارز وغزير، وأنها “الأكثر وضوحا”.

 

سلسلة الدكتوراه الفخرية

نالت الباحثة البريطانية، سنة 2006، درجة فخرية في الدكتوراه من جامعة أستون.

وفي 12 مايو 2010، حصلت على دكتوراه فخرية في اللاهوت من جامعة كوينز (كينغستون، أونتاريو). وفي 30 نوفمبر 2011 (يوم القديس أندرو)، نالت أرمسترونغ دكتوراه فخرية في رسائل من جامعة سانت اندروز.
وفي 3 يونيو 2014، حصلت على دكتوراه فخرية في اللاهوت من قبل جامعة ماكغيل.

انتقادات لآرائها

تعرضت أرمسترونغ لعديدة الانتقادات الواسعة، بسبب دفاعها عن الدين الإسلامي، حيث انتقد الناشط الملحد سام هاريس وجهة نظرها  “الحميدة” للإسلام، متذرعا بأن “الإسلام، كما هو مفهوم حاليا ويمارسه عدد كبير من المسلمين في العالم، يتناقض مع المجتمع المدني”.

كما انتقدها الفيلسوف المسيحي الإنجيلي وليام لين كريغ، واعتبر أن آرائها “مناهضة للواقعية”، وخاصة تأكيدها أن الله “هو مجرد رمز يتجاوز نفسه إلى تعال لا يوصف”. ويرى كريغ أن وجهة نظر أرمسترونج عن الله غير مجدية وهي “دحض ذاتي، غير متماسك منطقيا”.

 

الإسلام دين السيف.. إسقاط

تعتبر الباحثة البريطانية، أن فكرة أن الاسلام قد قام منذ البداية على العنف تصور خاطئ، وأكدت أن “الاعتقاد بأنَّ الإسلام كان دائمًا دين السيف، رأي نشره رهبانٌ مسيحيون في القرن الثاني عشر، حيث أسقطوا قلقهم بشأن سلوكهم الخاص على ضحاياهم”، حسب ما ورد في حوار لها مع صحيفة الغارديان البريطانية.

 

الكاتب: وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.