ثقافة

إميلي نصر الله: أمّ الرواية اللبنانية التي التحقت بطيور أيلول

سير خالدة

 

أعلنت مها نصر الله عن وفاة والدتها الروائية اللبنانية المعروفة، اميلي نصر الله، في بيروت، الثلاثاء الماضي، بعد صراعها مع مرض السرطان، عن عمر يناهز 87 عاما.

وقد عرفت نصر الله بكتاباتها عن المرأة والحرب الأهلية في لبنان بين عامي 1975 و1990، ودفاعها الشرس عن حقوق الإنسان.

كما ألّفت العديد من كتب الأطفال، والشباب وحصلت بإبداعها على جوائز إقليمية وعالمية.

وقال اميل تيان رئيسة دار نشر دار السلام لوكالة فرانس برس: “نحن حزينون لأننا فقدنا اميلي نصر الله المرأة والكاتبة”. وأضاف: “لا يمكننا فصل اميلي عن المرأة الذكية المتعلمة والهادئة والقوية”.

نبذة عن حياتها

ولدت إميلي في 6 جوان/يونيو 1931 في قرية الكفير بلبنان وتخرجت في عام 1958 من الجامعة الأمريكية في بيروت في التربية والأدب.

عملت إميلي نصر الله حول مواضيع الأسرة والهجرة، وعن الهوية وعواقب الحرب الأهلية اللبنانية.

امتهنت الصحافة ومجال التعليم في البداية، قبل أن تتميز بأعمالها الأدبية التي شملت مختلف الأعمار.

 

 

كتبت عن معاناة المرأة في المجتمع اللبناني والعربي عامة، وتعتبر أنها المسؤولة عن تربية الأجيال أكثر من الرجل وأنها تقدمت كثيرا في كل المجالات.

كما أكدت إميلي ضرورة المساواة بين المرأة والرجل، على اختلافهما.

ومثلت روايتها الأولى، طيور أيلول، التي نشرت في عام 1962، نقطة الانطلاق والمنعرج الحاسم في مسيرتها الإبداعية، التي حازت بفضلها ثلاث جوائز أدبية عربية. وتبعتها سبع روايات، وأربعة كتب للأطفال وسبع مجموعات من القصص التي تتناول مواضيع مثل الجذور الأسرية، وحياة أهالي القرى اللبنانية، والحرب في لبنان، ونضال المرأة من أجل الاستقلال.

وتعدّ اميلي نصرالله من الذين يعتمدون على الدمج بين الواقعية والخيال في كتاباتها.

عودة طيور أيلول

“كانت أمنية تنتظر أن تعود الطيور، فجاءت الحرب ورأيناها تهاجر أكثر وجاءت رواية “الإقلاع عكس الزمن” الذي يعكس هجرة الكبار أيضا”.

 

 

بعد هجرة الطيور، ظلت اميلي تنتظر عودتها لأكثر من 50 سنة ولم تفعل، وعند بلوغها 80 عاما، فاجأتها عائلتها بزيارتها والاحتفال بميلادها فكانت عودة منقوصة لأن ما تكتبه عن نفسها تغمسه في المياه التي تغمر كل شي في وطنها.

كما صور فيلم يوثق هذه اللحظات فكان بمثابة النافذة التي تطلّ على ما تعانيه العائلات اللبنانية من فرقة وهجرة، فكانت زيارة الواقع تجسيدا لحلم كبير لم يتحقق بعد.

وتم اختيار “طيور أيلول” ضمن قائمة أفضل 100 رواية عربية في تاريخ الأدب العربي.

ترى اميلي أنها ليست الرواية الأفضل بالنسبة إليها ولكنها مثل الابن الكبير الذي أخذ الوجه المعرفي والشهرة.

تأثير الجدة في حياة نصر الله

قرأت إيميلي أغلب ما كتبت وسجلته في أسطوانات للأطفال والكبار ككتب مسموعة، في محاولة لتعزيز اللغة العربية لأن الجيل بعيد عن المطالعة باللغة الأم، في ظل التحدي التكنولوجي الذي يواجهه، على غرار “أندا الخوتا” و”يوميات هر”، “على بساط الثلج”.

وأوضحت الكاتبة أن ما قامت به من تسجيلات موجه لمن لا يستطيعون القراءة أيضا مثل جدتها الأميّة التي لم تقرأ يوما، ولكنها كانت راوية هامة في عصرها من خلال الحكايات التي تسردها بإتقان.

تستمتع اميلي بالحديث عن جذورها وضيعتها، وارتباطها ببيتها القديم الذي سعت لتحويله إلى بيت ثقافة أسمته ابنتها “بيت طيور أيلول”.

 

الكاتبة الشجاعة

صنفت نصر الله، واحدة من النساء اللواتي عرفن باسم “اللواتي يعشن في بيروت”، أي اللواتي بقين في المدينة خلال الحرب. وتم اقتباس أعمالها في علاقة بالحرب الأهلية اللبنانية.

كما أصبحت كتبها، تدرس في المؤسسات التربوية وترجمت إلى عدة لغات.

وقد نشرت منذ أيام أحدث كتاب لها بعنوان “الأوقات السعيدة”، وهي رحلة في لبنان في الخمسينات من القرن الماضي، تضمّ لقاءات مع نساء وناشطات.

 

لبنان تودع إميلي

كتب رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على تويتر: “بغياب الأديبة اميلي نصر الله يخسر لبنان والعرب اليوم شعلة من رموز الأدب والابداع اللبناني ومناضلة لحقوق المرأة شكلت قيمة فكرية مضافة لوطننا وعالمنا العربي”.

ورثاها جميع المتابعين في العالم العربي مودعين أمّ الرواية اللبنانية لتلتحق بـ”طيور أيلول”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.