سياسة

كيف حللت الصحف العبرية محاولة اغتيال الحمد لله في غزة؟

 

نجا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، أمس الثلاثاء من محاولة اغتيال، خلال زيارته لشمال قطاع غزة المحاصر، وقد اهتمت الصحف العبرية بهذه الحادثة، وسارعت إلى تحليل محاولة الاغتيال.

 

وكانت الحكومة الفلسطينية وحركة فتح، وجهتا أصابع الاتهام إلى حركة حماس بتدبير التفجير، باعتبار أنه عمل يهدف لتعطيل المصالحة.

لكنّ صحيفة “هآرتس” العبرية استبعدت إمكانية أن تكون هناك مصلحة لحركة حماس في استهداف رئيس الوزراء رامي الحمد الله، مشيرةً إلى أن استهدافه بهذا الشكل يضر بها كثيرًا.

وقالت الصحيفة إنه لا يمكن أن يكون لحماس مصلحة بالمس بكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي كانوا في طريقهم لافتتاح مشروع لتنقية مياه المجاري الذي ينتظره سكان شمال غزة منذ سنوات، وفقا لما نقلته وكالة صفا.

ونشرت هآرتس، اليوم الأربعاء مقالة للكاتبة “عميرا هاس”، اعتبرت أنه ليس من مصلحة حماس أيضاً أن تسمح لأحد أو أن تغض الطرف عن قيام البعض بوضع العبوة الناسفة التي استهدف موكب الحمد الله، لأن الحركة معنية بأن تظهر بمظهر القوي على الأرض وأنها مستعدة للتنازل عن جزء من سلطتها لصالح الشعب وليس بسبب فشلها.

ورأت أن “فشل حماس في منع التفجير سيضعف موقفها في محادثاتها مع فتح والمصريين”.

وكتبت: “قبل توجيه أصابع الاتهام باتجاه محمد دحلان أيضًا أو عناصر سلفية؛ يمكن الافتراض أن التفجير من صناعة شبان عديمي التوجه السياسي ولديهم قدرة على الحصول على المتفجرات وتأثروا من إظهار السلطة كمتعاونة مع إسرائيل وأنها تخلت عن غزة وبالتالي فقد أقدموا على فعلتهم”.

فرضيات

وبينما حاولت هارتس، استبعاد فرضية ضلوع حماس في عملية الاغتيال، وجهت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أصابع الاتهام الى عدة متهمين محتملين بالضلوع في محاولة الاغتيال وعلى رأسهم حركة حماس.

ورجحت الصحيفة أنه ربما لم يكن الحمد الله هو المقصود، بل رئيس المخابرات، ماجد فرج، و أن اغتيال فرج المقرب من الرئيس سيدخل حركة فتح في صراعات كثيرة قد تؤدي إلى تفكيك الحركة.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن أول المتهمين هم التنظيمات السلفية الموجودة في قطاع غزة، وأشارت الصحيفة إلى أن تلك التنظيمات تكره الجانبين، فتح وحماس، فالأولى بعيدة إيديولوجيا وفكريا عن الفكر السلفي، أمام الثانية فهي تمارس الاعتقالات والإساءة بحق تلك التنظيمات، ولا تسمح لها بالتمدد في القطاع، ولذلك ليس من المستبعد أن تقوم تلك التنظيمات بتنفيذ هذا الهجوم حتى تضرب الفصيلين ببعضهما البعض.

أما المتهم الثاني بحسب الصحيفة، فهو القيادي الفتحاوي المفصول، محمد دحلان، الذي يراقب الأوضاع في الضفة والقطاع عن بعد، ولفتت إلى أن محاولة الاغتيال تصب في مصلحة دحلان لأنها من شأنها أن تدفع إليه بالمزيد من التأثير داخل قطاع غزة في ظل الوضع الإنساني الصعب هناك، وأكدت الصحيفة أن أي تقارب بين فتح وحماس يبعد دحلان عن هدفه الرئيس في السيطرة على حركة فتح، ولذلك فالوقيعة بين الطرفين تصب في مصلحته.

والمتهم الثالث هو السلطة الفلسطينية ذاتها، مشيرة إلى أن تخطيط السلطة لتنفيذ مثل هذا الهجوم الفاشل سيؤدي بالتالي إلى مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأن تكون السلطة هي المسؤولة أمنيا عن القطاع نظرا لفشل أجهزة حماس في السيطرة عليه وضبطه أمنيا، وهو ما اتضح في محاولة اغتيال الحمد لله.

والمتهم الرابع، بحسب الصحيفة، هي حركة حماس التي أرادت إرسال رسالة تهديد إلى السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيس وزرائها وجهاز استخباراتها. ولفتت الصحيفة إلى أن العبوة الناسفة استهدفت آخر سيارة في موكب رئيس الوزراء، ولو كانت حماس تريد اغتيال الحمد لله، لكانت فجرت العبوة الناسفة في وسط الموكب وليس في آخره.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية من داخل القطاع قولها إن حماس لديها 3 مراكز أمنية بالقرب من الموقع الذي زرعت فيه العبوة الناسفة، وبعد الانفجار سارعت الحركة بالإعلان عن عدد من المشتبه بهم، وتساءلت الصحيفة عن سبب سرعة إعلان حماس، وسبب حدوث الانفجار على الرغم من المواقع الأمنية للحركة بالقرب من موقع التفجير.

تداعيات

وفي إشارة إلى تداعيات محاولة الاغتيال على القضية الفلسطينية، نشر الخبير في الشؤون العربية “يوني بن مناحيم” مقالا على مدونته “خبير العرب”، قال فيها: “المسؤول عن الحادث هم أطراف متطرفة يهمها إفشال المصالحة المصرية بين فتح وحماس”، وألمح إلى أن المستهدف من المحاولة كان مدير المخابرات الفلسطينية “ماجد فرج”، الذي وصفه بـ “أوفر المرشحين حظا لخلافة محمود عباس في السلطة”، وفقا لصحف عربية مطلعة.

وتوقع الكاتب أن يفرض محمود عباس، بعد أن قطع زيارته إلى عمّان، عقوبات جديدة على قطاع غزة. ويترافق ذلك مع المؤتمر الذي تدعمه الولايات المتحدة للنظر في تحسين الحالة المعيشية في غزة، بحسب قوله. كما لم يستبعد بن مناحيم عناصر داعش من محاولة الاغتيال.

وبينما اتجهت فرضيات تحليلات الصحف العبرية لمحاولة الاغتيال إلى الأطراف الفلسطينية، استثنت التورط الإسرائيلي والجهاز المخابراتي الإسرائيلي المتغلغل في عمق الساحة الفلسطينية، والذي ثبت تورطه في عمليات سابقة بشكل مباشر أو عبر عملائه.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.