سياسة

طرد تيلرسون ونهاية مسلسل من الإهانات والخلافات

سياسة

 

انضم ريكس تيلرسون إلى قائمة المغادرين للبيت الابيض، بعد أن تعمد الرئيس الأمريكي ترامب  مساء أمس الثلاثاء 13 آذار، إهانته وأعلن عن قرار إقالته على تويتر، تلاه قرار إقالة وكيل وزارة الخارجية ستيف غولدشتاين أيضا.

 

 

هذه الخطوة لم تكن مفاجئة، نظرا لتوتر العلاقة بين الطرفين، والتي وصلت حد تبادل الإهانات بين الرئيس الامريكي ووزير خارجيته، حيث وصف تيلرسون ترامب بالأحمق، وكان رد ترامب بتحديه في اختبار للذكاء.

من جهته، ردا على إهانة ترامب له، تجاهل تيلرسون شكر الرئيس الامريكي في الندوة الصحفية التي عقدها عقب إعلان قرار إقالته، وأشار إلى أنه تلقى مكالمة هاتفية من البيت الابيض لإعلامه بتنحيته من وزارة الخارجية دون أن يعرف الأسباب.

ترامب يطرد صوت العقل من البيت الأبيض

يبدو أن الرئيس الامريكي لأشهر دولة تعتمد النظام الديمقراطي في سياساتها، يميل إلى الديكتاتورية والانفراد بالرأي، فهاهو يستخدم جمتله الشهيرة،”أنت مطرود” لينحي “خصما” داخليا عنيدا طالما كبح جماح ترامب في قرارات تتعلق بملفات شائكة، وتتطلب التروي والهدوء، وهما الشيئان اللذان لا يبدو أن ترامب يتمتع بهما، لذا قرّر أن يتخلص من وزير الخارجية تيلرسون  بعد أن اتسعت هوة الخلاف بينهما.

ولم تخف توترات العلاقة بين ترامب و تيلرسون عن أحد، فقد رفض وزيرالخارجية السابق خطابات ترامب “المتهورة” ووصفه بالأحمق مرة، كما رفض ان يساند موقفه المؤيد للنازيين الجدد، بعد ان قال عنهم ترامب “انهم طيبون للغاية”.

وفيما لا يزال ترامب يعاني من تداعيات ملف التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية، قام تلريسون بانتقاد روسيا علنا، في قضية محاولة الاغتيال للجاسوس الروسي في بريطانيا الأسبوع الفارط، موسعا في هوة الخلاف بينه وبين الرئيس الأمريكي.

هذه المشاحنات الكلامية السيئة ليست سوى قمة جبل الجليد، فيما تقبع ملفات  كملف الاتفاق النووي الإيراني وملف الأزمة الخليجية في عمق الأزمة وزادت في تعميق الشرخ بين الخارجية والبيت الأبيض.

تيلرسون..صوت العقل في الأزمة الخليجية

بينما كان الرئيس الأمريكي يدلي بنقده اللاذع أحيانا للدوحة، معاضدا للحملة الخليجية لحصار قطر، حاول تيلرسون ان يهدئ الأوضاع ويدفع بها نحو التفاوض بين جميع الأطراف لإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم بخصوص النقاط 13 التي طالبت دول الحصار الدوحة بتنفيذها.

تيلرسون مع نظيره القطري في الدوحة

 

إقالة تيرلسون قد أكدت ما كانت سربته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”من رسائل بريد إلكتروني  تكشف وجود مساع لإقالة وزير الخارجية الأمريكي، من منصبه بعد رفضه دعم المقاطعة التي تقودها الإمارات العربية المتحدة ضد جارتها قطر.

ووفقا للرسائل المسربة، التقى رجل الأعمال الأمريكي إليوت برويدي، أكبر المتبرعين لحملة دونالد ترامب والذي تربطه علاقات وطيدة مع الإمارات، مع ترامب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحثه على إقالة تيلرسون.

وكان الخلاف قد بدأ بين ترامب ووزير الخارجية السابق حين دعا تيلرسون دول التحالف الخليجي،إلى إيجاد حل سريع للأزمة، لكن الرئيس ترامب قوض تلك التصريحات بعد ذلك، عندما اتهم قطر بأنها تاريخيا تشتهر بتمويل الإرهاب، مطالبا إياها بوقف تلك الممارسات، والتخلي عن أيديولوجيتها المتطرفة.

الإتفاق النووي الإيراني

شكل الملف الايراني معضلة اخرى بين ترامب وتيلرسون، ففي حين رفض ترامب الاعتراف بالتزام ايران بالاتفاق النووي القاضي بعدم تطوير أسلحة نووية عسكرية، ولوح مرارا ب”تمزيق الاتفاق الكارثي”، صرح تليرسون في شهر يناير الماضي، ان المشرّعين يعملون على إيجاد صيغة تمكن الولايات المتحدة من البقاء في الاتفاق الإيراني.

تيلرسون لم يخف امتعاضه من الاتفاق الحالي لوجود عديد الثغرات فيه، منها عدم وضع قيود على إيران تمنعها من تطوير الصواريخ البالستية، إلا انه يفضل البقاء ضمنه وتعديله، على الخروج منه، بينما يتذمر ترامب، من ضرورة حضوره للإدلاء بشهادته بشأن  المسالة الايرانية لمجلس الأمن كل ثلاثة أشهرـ فهدد بنسف الاتفاق من أساسه، وإعادة فرض عقوبات على النظام الايراني.

 ملف الشرق الأوسط ومساع للتهدئة

حاول تيلرسون  تهدئة الاوضاع المتوترة بين البيت الأبيض و تركيا في علاقة بملف الشرق الأوسط، حيث سبق لتركيا أن أعلنت رفضها لقرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، تلتها الهجمات العسكرية التي شنتها تركيا على الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في سوريا، ما دعا بترامب إلى توجيه تحذير لنظيره أردوغان لوقف العمليات العسكرية في عفرين ، في يناير الماضي، ما زاد في تأزيم العلاقات حيث لم تستجب تركيا هذه التهديدات و تواصلت العمليات العسكرية في سوريا.

 

تيلرسون رفقة وزير الخارجية التركي

 

بينما سعى وزير الخارجية السابق تيلريسون إلى تهدئة الاوضاع عبر لقاء جمعه بوزير الخارجية التركي في نهاية جولته في الشرق الاوسط، توصل من خلالها إلى تخفيض حدة اللهجة التي وصمت الخطاب التركي تجاه واشنطون.

هذه الخلافات العميقة لم تكن لتمر بسلام مادام الرئيس الأمريكي يرى في شرط الولاء المطلق أساسيا للبقاء ضمن دائرته المقربة، وكان قد ألمح إلى مغادرة تيلرسون سابقا، مشيرا إلى أنه لا يرتاح لوجود أشخاص بجانبه  لا يتفقون مع سياساته.

وكان ترامب قد أشار قبلا في عديد المناسبات ، أنه يملك قدرا كبيرا من الذكاء والعلم ، وانه ارتاد مدارس أفضل من تلك التي ارتادها منتقدوه، وأنه لا يستشير الجنرالات لأن لديه “تفكيرا جيدا”، لذا كان من الصعب أن تستمر العلاقة بينه وبين تيلرسون خاصة وأن انتقادات هذا الأخير العلنية قد أزعجت زعيم البيت الابيض.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد