مجتمع

حين وقعت في حب حسناء مطلقة

مدونات

 

“لستُ من أصحاب الجرأة في الحب ولا الذين يؤمنون بالعشيقات، يُغريني الحب كشعور يُمكن أن أقع فيه دون أن افكر في تفاصيل الشريك بداية ولكن..

هكذا بدأ محدثنا “ر.ع” التعبير خلال حديثه لمجلة ميم: “نعم استوقفني جمالها الباهر وحسن مظهرها صدفة عندما كنت مارا في شارع الحبيب بورقيبة نظرة فلقاء فتواصل ولكن ..

ترددت قليلا قبل أن اخطو خطواتي الأولى نحوها للتعرف عليها فأنا الرجل الشرقي بطباعه الذي لا يقبل علاقة مع امراة صادفتها في شارع أو امراة جلست قبالتي في مقهى ولكن.. جمالها شغف قلبي وتلاعب بأوتار معتقداتي وأنساني صفحة الايمان التي طلما رسمت بها فروض وواجبات الطاعة للعادات والتقاليد..

ادعيت بداية بأنني اعرفها وأشببها بصديقة مقربة مني كنت أعرفها، هي حالة عادية لدفع حالة غير عادية إلى الوصول الى الاقاصي في بلوغ مقام العزيز، بدت علامات الراحة والاعجاب متبادلة في طريق قابل للاشتعال بشغف اللحظة.

تبادلنا ارقام الهواتف بعد أن سألتها:

“هل أنت مرتبطة؟”

فكانت أولى العتبات على أبواب البداية:

“لا أنا مطلقة”.

“كم عمرك اذن؟

فأجابت بضحكة ساحرة: “30 سنة”.

لم اتمكن حينها من كبت اعجابي وانا الرجل الشرقي الشاب البالغ من العمر 26 سنة، ولكنني احببتها.

كنت ولازلت أحب النساء اللائي يكبرنني سنا ولم تكن لي عقدة العمر ولم افكر في التفاصيل .. كانت تعمل بأحد محلات بيع العطورات وكنت  أعمل حينها بأحد المطاعم .. الحب هو الاستسلام لوقع اللحظة واختفاء في ضباب الموقف وانا رفعت الراية البيضاء.

لكل داء دواء ولكن حب امراة فاتنة هو الداء دون دواء ومرض بلا شفاء، ولكل رجل نقطة ضعف ولكل ضعف سبب”

ياخذ نفسا عميقا واصل محدثنا “ر. ع” سرد تجربته: “نعم كانت من اجمل أيامي فقد اكتشفت امرأة ناضجة مناضلة في سبيل تربية ابنها ومواصلة حياة كان قد دمرها زواج انتهى بسبب العنف وعدم مسؤولية الطرف المقابل”.

وفي سؤالنا عن سبب النفس العميق أجاب:

“وجدت فيها جل الصفات التي طالما حلمت بها في المرأة، ولم يزعجني فارق السن بيننا أبدا، فقد كانت تتقد حيوية ونشاطا وجاذبية لا تقاوم، إلا أنني لم أتمكن من التخلص من رواسب التفكير التقليدي ومن ازاحة الشكوك نحوها، فأترصدها أينما ذهبت وأسألها مع من تحدثت وأشك إن هي ابتسمت لهذا أو ذاك، حتى بعفوية.. طلبت منها مغادرة مقر عملها بعد التحجج بأن صاحب المحل يتحرش بها ووعدتها بان اقتسم مرتبي البسيط معها..

ترددت بداية واوهمتني انها اقتنعت بمقترحي الا أنها واصلت العمل بالمحل في تجاهل تام لرغبتي وحين واجهتها ردت بأن مسؤولياتها لا تسمح لها بترك عملها، وهي المعيلة الوحيدة لابنها الصغير.. وكانت هذه بداية النهاية بيننا ..

احببتها ولكني كنت اضع دائما نصب عينيي نظرة المجتمع في المطلقة.. هل كانت علاقتنا ستؤدي إلى ارتباط رسمي؟ لست أدري.. حاولت صد هذه الرواسب ولكن العائلة رفضت بصفة قطعية فكرة زواجي من امرأة مطلقة باعتبار انني استحق الافضل وأنني رجل لا ينقصه شيء، فلم أرضى بمن كانت زوجة لغيري؟ ولست أنسى رد والدتي حين فاتحتها في الأمر: لم نرضى بفضلات الآخرين؟!” وكان ردا صادما هزني من أعماقي.. افترقنا، لكنني أشعر بمرارة كلما تذكرتها.”

يحيلنا محدثنا على النظرة الدونية التي يضمرها المجتمع للمرأة المطلقة،  على الرغم من وجود عديد التشريعات المحلية والعالمية التي تحفظ حقوق المطلقة، إلا أن الهوة بين القوانين وثقافة المجتمع لاتزال هائلة للأسف.. كيف السبيل الى تغيير هذا الواقع؟

المسؤولية لا تقع على المطلقة لوحدها بل على المجتمع ككل، فالزواج عقد مدني بين فردين كاملين والمسؤولية في إلغاء هذا الرابط تقع على كليهما، فلم تحاسب المرأة وتعاقب فيما يواصل من قد يكون أذاقها الأمرين حياته ببساطة ودون أعباء وعراقيل؟

نحتاج جميعا  الى مواجهة هذه المظالم وازاحة الغبار عن معتقدات متكلسة تفرض على المطلقة حياة راكدة بعيدة عن الحب والدفء والحنان والزواج مجددا، تفرض عليها الانزواء والركون جانبا وتحتم عليها حمل صورة  مشوهة على اكتافها، وعبء احكام جائرة دون ادنى مقومات المحاكمة العادلة، وتقضي بأن تمضي في حياتها تحت وقع سياط التقاليد والعادات الجائرة البالية.

الوسوم

سارة الطرابلسي

صحفية تونسية

مقالات ذات صلة

اترك رد