مجتمع

الوكالة التونسية للإنترنت: نحتاج لحماية أطفالنا من خطر الألعاب الإلكترونية

#احم_طفلك_من_الهاتف_الذكي

 

تواترت في الفترة الأخيرة مطالب عائلات تونسية بضرورة حجب الألعاب الإلكترونية على غرار لعبتي “الحوت الأزرق” و”مريم”، بعد ارتفاع عدد الضحايا في صفوف الأطفال الذين أقدموا على وضع حد لحياتهم بالانتحار شنقا بسبب هذه الألعاب.

وقضت المحكمة الابتدائية بسوسة بتاريخ 6 مارس/آذار الجاري ابتدائيا واستعجاليا بإلزام الوكالة التونسية للإنترنت بحجب لعبتي الحوت الأزرق” و”مريم” من جميع المواقع الالكترونية والمواقع الاجتماعية ومن متاجر التطبيقات ووصلات التنزيل التي يمكن النفاذ إليها عبر الإنترنت.

ظافر ناجي: رئيس وحدة الاتصال والعلاقات العامّة بالوكالة التونسيّة للإنترنت

وأكد رئيس وحدة الاتصال والعلاقات العامّة بالوكالة، ظافر ناجي، في تصريح لمجلة “ميم” أنه من الناحية التقنية، يمكن حجب الألعاب الإلكترونية، من الانترنت بفضل ما تمتلكه الوكالة من  الكفاءات العليا، ما يؤهّلها للقيام بهذا الدّور الوقائيّ خصوصا للنّاشئة والأطفال وذلك رغم تعقّد طرق الولوج وتعدد الروابط للوصول إلى مثل هذه الألعاب الخطرة، لكنّ المسألة تتجاوز بعدها التقنيّ إلى عديد المسائل الأخرى، الشيء الذي يجعل الأمر مسؤوليّة جماعيّة تتعدّد فيها الأطراف المتداخلة.

وأضاف ظافر أن الوكالة التونسيّة للإنترنت قامت منذ بداية تداول الحديث حول هذه الألعاب الخطرة ومنذ شهور، إلى تكليف مجموعة من مهندسيها ومبرمجيها لينكبّوا على إيجاد التطبيقات الحمائيّة والوقائيّة وتوجد الآن تطبيقة تجريبيّة ستكون جاهزة قريبا جدّا على ذمّة الأولياء والرّاشدين، بعد أن يتمّ الاتفاق مع بقيّة الأطراف من مشغلين وموزّعي خدمات الإنترنت وغيرهم، وفق ناجي.

وقال رئيس وحدة الاتصال بالوكالة التونسيّة للإنترنت إن: “فرضية الحجب ممكنة نظريّا وتقنيّا لكنّ المسألة ليست تقنيّة فقط بل لديها عديد الأبعاد منها ما هو ماديّ يخصّ الاستثمار في اقتناء تجهيزات دقيقة ومنها ما هو قانونيّ ومنها ما هو مجتمعيّ، فالحجب ليس حلاّ وحده، لأنّ مسؤولية العائلات في مراقبة سلوك أبنائها في التعامل مع الإنترنت مسألة أساسيّة في حماية أطفالنا وناشئتنا”، وفق تعبير ناجي لموقع “ميم”.

فضاء التواصل الاجتماعي خطر على الأطفال

أكد مهيار حمادي المندوب العام لحماية الطفولة أن عدد محاولات الانتحار ترد على مكاتب المندوبين الجهويين بشكل يومي بسبب الألعاب الالكترونية على غرار لعبتي “الحوت الأزرق” و”مريم”.

وشدد مهيار حمادي في تصريح لمجلة “ميم”، على أن كل التونسيين مسؤولين عن التصدي لظاهرة الألعاب الإلكترونية من خلال المراقبة المستمرة للهواتف الذكية لأبنائهم، والتطبيقات التي يستعملوها والمواقع التي ينفذون إليها.

مهيار حمادي: المندوب العام لحماية الطفولة

وأضاف  المندوب العام لحماية الطفولة أن استخدام الأطفال للإنترنت واستعمال مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة إحداث حسابات مستعارة، تعرّضهم لشتى المخاطر على غرار الاستغلال الجنسي، والابتزاز بمختلف أنواعه المادية والجنسية.

وطالب حمادي الأولياء بضرورة مراقبة أبنائهم وارشادهم ونصحهم بعدم نشر صورهم الشخصية وصور معطياتهم الشخصية وصور أفراد عائلاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، “فعند نشر صورهم فإن إمكانية الاختراق واردة، كما أن الطفل يكون في عمر لا يمكنه من الدخول في محادثات ونقاشات يمكن أن تحمل في طياتها معاني التحرش والاستغلال وغيرها من المخاطر”، وفق تعبير المندوب.

وقال محدثنا إنه تم رصد العديد من حالات تعرض الأطفال للابتزاز أو لأشكال من الاستغلال الجنسي، مشيرا إلى أن التناول الإعلامي لمسألة الألعاب الإلكترونية والحديث على مخاطرها، عزز لدى الأطفال مشاعر الفضول لاكتشاف هذه الألعاب.

وأشار مهيار حمادي إلى أن هذه الألعاب تعتمد في مختلف مراحلها على جمع أكثر ما يمكن من المعلومات الشخصية من مستخدميها على غرار الصور وعناوين إقامتهم ومختلف المعلومات عن أفراد عائلاتهم ليتم استعمالها فيما بعد للضغط عليهم واجبارهم على الاقتداء بجميع شروطهم وطلباتهم.

وتعتمد لعبة الحوت الأزرق وهي روسية المنشأ، على خمسين مرحلة يمر بها الطفل والتي يستجيب في مختلف مراحلها إلى الشروط والأوامر التي تفرضها عليه قواعد اللعبة من بينها رسم صور الحوت الأزرق بألة حادة على ذراع الطفل مما تخلف له آلام جسدية ونفسية، والتوجه إلى مكان ما أو سكب سائل ما على الجسد والبقاء في مكان مظلم والاستجابة لجميع أوامرهم، مما يدخل الطفل في حالة من العزلة والاغتراب تقوده في نهاية المطاف إلى الانتحار.

إجراءات مشتركة للحدّ من الضحايا

واتخذت السلطات التونسية بالتعاون مع المجتمع المدني جملة من الإجراءات التي تقوم على توعية الأولياء والأطفال على حد السواء وتنبيههم بمخاطر الألعاب الالكترونية والانترنت التي تهدد سلامة أبنائهم.

وفي هذا السياق أكد المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي، أن وزارات المرأة والأسرة والطفولة والتربية والداخلية والثقافة والتكنولوجيا والصحة، بالاشتراك مع المجتمع المدني، تعمل بشكل مشترك على إحداث برامج توعوية حول مخاطر الألعاب الإلكترونية والإنترنت.

وأضاف حمادي أنّ من بين الإجراءات التي تم اتخاذها للتصدي لمثل هذه المخاطر، إحداث حلقات نقاش وإسداء توجيهات للتلاميذ من قبل المعلمين والأساتذة، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعوية من خلال ومضات وتوزيع مطويات وإعتماد جميع الأشكال التحسيسية والتوعوية لحسن استعمال الأنترنت وحتى الاتجاه نحو توعية الأباء بضرورة عدم تمكين الأطفال دون السن القانونية من الهواتف الذكية التي تشكل خطرا على حياتهم وسلامتهم.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد