بيت وأسرة

هو رجلي، إذاً هو أفضل الرجال

مدونات

  

   “أحبه كثيراً؛ بل لا أرى رجلاً سواه، رغم إدراكي جميع نواقصه؛ هو لا يجيد نظم الشعر، لا يقبّل يدي عقب التهام الطعام، لا يمشط شعري مداعباً وأنا غاضبة، ولا يسب ذاته إرضاءً لي وقت الشجار والمزاح”.

تقول صديقتي بعد كل مرة تحدثني بها عن مشاحنة دارت مع زوجها، ولم أفهم أبداً كيف تتمتم بكل هذه الكلمات المادحة لمجرد  أن وصمته ببعض الخصال، رغم ما يضيق به صدرها من جرح الخيانة في كل مرة يهاتف غيرها أو يمر بما يُسمِه “نزوة عابرة”.

“كل الرجالة كدا” هكذا تصبّر نفسها؛ فهل حقاً كل الرجال لا يكتفون بواحدة، وهل هم جميعاً خائنون؟

من الأمور التي طالما شغلتني: لماذا يمل الرجل فتاته ويهملها بمجرد الزواج منها، وأحياناً الارتباط الرسمي، باحثاً عن أخريات، أو مبهوراً بهن.

في حين يزيد اهتمام وإعجاب المرأة برجلها عقب الارتباط لتشعر وكأن رجال العالم اختزلوا في شخصه، على كثرة مساوئه.

بالطبع لا علاقة لذلك بإنكار المرأة كل ميزات شريكها مع أول موقف يغضبها فيه أو يخذل توقعاتها المأمولة منه؛ فهو طبع لا أنكره بأغلب النساء، ولا أنكر كوني واحدةٍ منهن.

 

لماذا يمل الرجل فتاته ويهملها بمجرد الزواج منها، وأحياناً الارتباط الرسمي، باحثاً عن أخريات، أو مبهوراً بهن، في حين يزيد اهتمام وإعجاب المرأة برجلها عقب الارتباط لتشعر وكأن رجال العالم اختزلوا في شخصه، على كثرة مساوئه

 

لكن لا نستطيع أن ننكر أبداً أن النظر للأخريات من السمات المشتركة بين الرجال والتي لا علاقة لها عادةً بالسعادة والشعور بالرضا في العلاقة مع الشريك؛ كما أن الكثير منهم لا ينظر لها باعتبارها نوع من الخيانة؛ بل جرد نظرات عابرة لا ضرر ولا ضرار منها.

فالرجل عادةً ما يحركه شغفه بكل جديد ومختلف وأحياناً بكل ما هو صعب المنال،في المقابل نجد المرأة تحكمها مشاعر الألفة والعاطفة والحنين، أي أنها تزداد تعلقاً بكل ما تألفه أي بمضي العلاقة قدماً.

وربما من هنا تحدث السقطة؛ الرجل يريد التنوع بينما المرأة تنشد الاستقرار، فهل السبب في ذلك، الغريزة أو الفطرة؛ بمعنى أن الله خلق المرأة تكتفي بشخص واحد لمنع اختلاط الأنساب، بينما منح الرجل حق التعدد بالزوجات.

أم أن غرور المرأة وكبرياءها هو ما يدفعها لرؤية رجلها الأفضل دائماً، إذ لا يليق بها إلا أن تكون برفقة أفضل الرجال؛ فتكتفي به دون سواه.

بصعوبة أحاول أن اتذكر موقفاً تعرضت فيه لموقف مماثل مع زوجي؛ لا يمر ببالي حادثةً راقب بها سواي؛ ربما كان حذراً بالقدر الكافي، ربما لم أراقبه أنا جيداً، أو قد تكون قصر المدة التي قضيناها سوياً تحت رباط الزواج المقدس، 10 أشهر، غير كافية لزوال الشغف والانبهار بيننا.

ما أظنه حقيقياً حسبما أعيش من تجارب مع صديقاتي وأصدقائي من الجنسين في علاقاتهما، أن الواقع هو بعض من كل هذه الأشياء مجمعة؛ فالمرأة غالباً ما ترى نفسها أفضل النساء ومن هنا تشعر بأنها أجدر بأفضل الرجال، وقد تقنع ذاتها بهذا التصور رغم وعيها بعيوبه.

كما أن الفطرة التي خلقنا بها، وكذا التنشئة التي ترعرعنا خلالها، تجعل كل فتاة وامرأة لا تجرؤ على الإعجاب أو حتى النظر إلا لرجل واحد؛ وإلا وصمت بالانحلال والفجور، خاصة في مجتمع يعتبر الفحولة وتعدد العلاقات من سمات “الرجل الفتك”.

وبالتالي نظر الرجل لأخرى أو بحثه عن علاقات جديدة وإعجابه بأخريات، ليس بسبب تقصير الشريكة، أو عيباً بها، ولا مبعثه عدم شعوره بالسعادة معها، هي الفطرة والرغبة في الشعور بالتميز وبكونه مرغوباً بدرجة أكثر في رأيي.

لا أتوقع بالطبع من أي امرأة أن تقبل بذلك أو تتعايش معه، فرب نظرة تحولت لإعجاب وحب وخرج الأمر عن السيطرة، وكثيراً ما حدث، إلا أنه على الأقل لا ينبغي عليها أن تشعر بالذنب وأنها جزء من أسباب هذا.

بينما يتوجب على الرجل التغلب على ذلك إذا أراد أن تبادله شريكته الاحترام والوفاء.

الوسوم

سامية علام

محررة مصرية مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك رد