سياسة

معتقلو الريتز.. بين السجن والإبتزاز

سياسة

 

جاءت حملة الاعتقالات التي نفذها ولي العهد السعودي في أوائل شهر تشرين الثاني 2017 تحت غطاء حملة لمكافحة الفساد، مفاجئة للجميع. فبين عشية وضحاها، ارتدى هؤلاء الذين كانوا يمسكون بمفاصل الاقتصاد السعودي بين أيديهم، أساور الكترونية لتتبع الحركة، وصارت حساباتهم المصرفية التي تعادل ميزانيات دول بأكملها بعيدة عن تصرفهم، لكنها قريبة من يد ولي العهد “رجل السعودية الأول ” محمد بن سلمان.

 

أمراء وقياديون عسكريون تم اعتقالهم في أفخم فندق في المملكة، “الريتز كارلتون” بمدينة الرياض، حيث حمامات السباحة الفاخرة والمدلكات الأجنبيات والطعام والرعاية الصحية، وحيث أيضا تم إجبارهم على التخلي عن أموالهم الطائلة التي يتم تحويلها إلى حسابات عائلة بن سلمان، حسب تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

مكافحة الفساد..ام نهب للثروات

أرعبت حملة بن سلمان اللوبيات الاقتصادية الحاكمة في السعودية، فقد كشفت عن نهم غير محدود للثأر، بعدما تواترت أنباء حول الأهداف الحقيقية وراء “حملة التطهير المالي” التي بدأها ولي العهد، وأراد من ورائها استرجاع أموال تخص الملك الراحل عبد الله، الذي توفي سنة 2015.

حيث اشترطت الحكومة السعودية على العديد منهم، توقيع تنازلات عن أملاكهم وأموالهم المنقولة، وأيضا وضع عقارتهم تحت تصرف الدولة حتى انتهاء التحقيق معهم في  تهم الفساد المنسوبة إليهم، والتي لم تقدم الحكومة السعودية الكثير من التفاصيل عنها رغم انها وعدت بمزيد من الشفافية في التحقيقات والإعلان عن نتائجها.

وفيم انبرى الإعلام السعودي وحتى العالمي في تمجيد الحملة القوية التي يشنها بن سلمان على جذور الفساد التي تنخر بلاد البترول، لم يجرؤ حتى أهالي المعتقلين على الحديث حول وضعية ذويهم في الفندق-المعتقل.

 

ولي العهد محمد بن سلمان

ماذا يخفي “الريتز” وراء فخامته المفرطة؟

قدم بعد الشهود من المعتقلين أو ذووهم، شهادات حول تعرضهم للتعذيب والأذى الجسدي، ونشرت تقارير تفيد بمقتل الجنرال القحطاني مدير مكتب أمير الرياض السابق جراء التعذيب، حيث تم ملاحظة “كسر في الرقبة وآثار حرق ناجمة عن الصعق بالكهرباء”، على جثة القحطاني،  حسب شهادة أحد الأطباء، ما أثار تساؤلات حول وضعية المعتقلين في الريتز.

عمليات التعذيب التي تعرض لها المعتقلون تمت لإنتزاع معلومات حول حساباتهم البنكية ولإجبارهم على توقيع تنازلات على ممتلكات وعقارات وأسهم في شركاتهم دون أية أسس قانونية واضحة او محاكمة عادلة، حسب ما ورد في تحقيق نيويورك تايمز.

 

الجنرال القحطاني

التنافس الملكي

قبل أيام من زيارة ولي العهد محمد بن سلمان للولايات المتحدة، تنشر صحيفة نيويورك تايمز تحقيقها الحالي، الذي كشفت فيه عن الخفايا وراء حملة الفساد المزعومة ومهندسها محمد بن سلمان.

حيث أكدت الصحيفة أن الهدف الوحيد وراء حملة الاعتقالات الموسعة هي الطمع في ثروة أبناء المالك الراحل عبد الله، والذين تم إقصائهم من المشهد السياسي منذ أن تسلم الملك سلمان مقاليد الحكم سنة 2015.

لم يغفل ولي العهد عن وجود منافسين محتملين للعرش، لذا عمل على تصفية وإبعاد كل منافسيه، فعزل الأمير تركي، أحد أبناء الملك عبد الله، من منصبه كحاكم للرياض في عام 2015، بينما تم فصل الأمير متعب من منصبه كرئيس للحرس الوطني في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، ليحتجزا بعد ذلك في “الريتز”.

 

الامير تركي بن عبد الله

 

وحسب الصحيفة، يسعى ولي العهد السعودي إلى وضع يده على أموال مؤسسة الملك عبد الله، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات،  وكان يديرها الأمير تركي، وكان من المفروض أن تعمل على  إحداث مشاريع خيرية في المملكة.

وبينما يعتبرها أبناء الملك الراحل، ميراثا شرعيا لهم، ينظر بن سلمان إلى أموال المؤسسة على أنها ملك للدولة وتم استغلالها بطرق غير شرعية من طرف الأمراء.

 

“لا أحد يستطيع التحدث عما حدث في الريتز في النهاية ، هم جميعا لا يزالون يعيشون في المملكة العربية السعودية”.

أحد أقارب المعتقلين

الوضع الحالي

صرحت الحكومة السعودية في  شهر يناير 2018  أنها تتحفظ على 56 شخصا متهمين  في قضايا فساد وقضايا جنائية أخرى جاري التحقيق فيها، بينما تم الإفراج عن عدد آخر من المتهمين.

لكن المفرج عنهم “ليسوا في حال أفضل من المعتقل، فلا  يزالون مهددين بأن تستولي الحكومة على الممتلكات التي سبق وان تنازلوا عنها تحت الإكراه، إنهم ليسوا أحرارا حقيقة”، يقول أحد أقارب المعتقلين، والذي تحفظّت الصحيفة عن ذكر هويته.

“لا أحد يستطيع التحدث عما حدث في الريتز”، يواصل الشاهد  “في النهاية، هم جميعا لا يزالون يعيشون في المملكة العربية السعودية”..

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.