الرئيسيثقافة

محمود درويش: شاعر لا يحب أن يمرض في الخريف

في ذكرى ميلاده

 

فضح شعر محمود درويش، (13 مارس/آذار 1941- 9 أغسطس/أوت 2008)، الواقع العربي وعراه، وكان جارحا في واقعيته، قاسيا في لغته التي أضفى عليها مشاهد سريالية، فلامه الواقعيون على غرابته، واستفزت واقعيته أصحاب الرؤية الخيالية.

 

تميز بنضال الكلمة، فكانت الفرس التي قادها طيلة مسيرته، حتى أن أحمد عبد المعطي حجازي قال له: “أنت شاعر مجيد لأنك شاعر مناضل هذه هي فرسك كما عودتها، لن يستجيب لك الشعر إلاّ وأنت على تلك الفرس الخطرة”.

كتب عن المعاناة الفلسطينية، في اللحظة التي اجتمعت فيها كلماته مع بروز ثقافة الرفض إلى مرحلة النضج الشعري والفكري والثقافي. فكان انتقالا من الانفعالية إلى المسؤولية الشعرية.

يقول درويش في لقاء صحفي: “عندما كتبت سجّل أنا عربي كانت ثقافتي محدودة، فكانت شتيمة وجهتها للمحتل الإسرائيلي في رفض مطلق، وكنت أعبّر عن نفسي دون مسؤولية شعرية، أما الآن فتعاملي مع القضايا العربية أكثر تعقيدا”.

 

بيروت المحطة الأكثر تأثيرا

مثل حصار بيروت نقطة تحول في حياة درويش التي انعزل بعد خروجه منها وزهد الحياة، وكتب من أجلها ملحمته “مديح الظل العالي” التي تعبر عن عمق الصراع والتحولات في المنطقة بأكملها.

واتهم في هذه القصيدة الحكومات العربية بالتواطؤ مع الإسرائيليين والأمريكيين ضد الفلسطينيين، “هناك مشروع لتجريدنا من بطولة بيروت وبيروت هي إحدى الوقفات الشامخة، ليست في تاريخ الشعب الفلسطيني، وإنما في تاريخ الشعب العربي”.

 

درويش موضوع النقد الذاتي والموضوعي

تبدو علاقة درويش مع النقاد والخصوم جدلية بامتياز، فلا تقلقه بل يستفيد منها حتى وإن كانت شتيمة، حسب قوله.

ويرى الشاعر المقاوم، أن النقد أمر مشروع وأن الكمال في الشعر أمر مستحيل ولو اتفق حول تعريف الشعر سينتهي.

كما قام بنقد نفسه من خلال قصيدة “من فضة الموت الذي لا موت فيه” التي يرى أنها أكثر نقد ذاتي وحشي” في علاقة بالوحدة الفلسطينية والمحافظة عليها والدفاع عنها.

لا يفصل درويش القضية الفلسطينية عن القضايا العربية، إذ يعتبر أن هذا النقد الذي يوجه له كفلسطيني موجه أيضا للقوى العربية التي تساهم في تدمير الوحدة الفلسطينية.

 

صورة اليهودي في أدب درويش

يرى درويش أن اليهودي، إنسان، ولا يجب التعامل معه بعنصرية، داعيا إلى التفريق بينه وبين الصهيوني.

وقد برر درويش ذلك بحماية إنسانيته وقال: “أنا أكثر إنسانية وانفتاحا من الآخر، قضينا عشرات السنين نتكلم حربا ونعمل سلاما عكسهم، الذين عاشوا يتكلمون سلاما ويشنون حروبا”.

ويرى الشاعر الفلسطيني أن السلام مصلحة وطنية إذا أمكن تحقيقه لإنقاذ ما تبقى من أرض فلسطين وفق شروط أممية وحقوقية.

ورغم انتقاد الكثيرين لدرويش فقد أصرّ على موقفه، موضحا أن الاتفاق هو صفة من صفات القطيع، إذ لا بد أن يكون للفرد موقفه الخاص المختلف عن الآخرين.

وقال: “نحن مقسمون بين عبادة الماضي ونسخه للمستقبل، فكأننا بين أصولية الماضي والمستقبل، والحاضر ضحية لهما”.

 

 

واعتبر أن ذلك من مقتضيات الحياة البراغماتية، شرط عدم التخلي عن المبادئ.

لم يسع محمود درويش إلى الجوائز بل كانت تترصده، ولم يمنح جائزة نوبل رغم أن شعره بلغ من النضج والتفنن في الأسلوب مراحل هامة.

ويرى درويش أنه لا يستحق جائزة نوبل لأنها تعطى لكبار الأدباء والشعراء والظروف السياسية المحيطة بها.

وقال: “قرأت أن العديد من الأدباء يمرضون مع بداية الخريف وأنا لا أريد أن أمرض بالخريف”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.