اختيار المحررينثقافة

Azam Ali: الصوت الّذي يجعل العالم أرحب!‎

ثقافة

 

هي فنّانة متمايزة باقتدار، ما تنفكّ تقنع مستمعيها بأنّ الموسيقى سفر لا ينتهي وحوار سماويٌّ بين الشعوب والثقافات، وبين الماديِّ والروحيِّ: إنّها الفنّانة الإيرانيّة أزام علي، صاحبة الصوت الأسطوري الّذي أذهل آلاف المستمعين من الشرق إلى الغرب.

 

وُلِدت أزام علي (أعظم علي بالفارسيّة) في العاصمة الإيرانيّة طهران في عام 1970. وترعرعت في قرية مانشغاني الجبليّة في الهند، منذ السنة الرابعة من عمرها. وبعد انتقالها مع عائلتها للعيش في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في عام 1985، أُعجِبت أزام بآلة السنطور (آلة موسيقيّة وتريّة شبيهة بآلة القانون، ولكنّ العزف عليه يتمّ بالضرب على أوتاره بمضربيْن صغيريْن من الخشب)، وقرّرت أن تبدأ رحلتها في عالم الموسيقى.

وقد ساعدها العيش في أكثر من مكان على التشبّع بثقافة العالم الإسلامي وشبه الجزيرة الهنديّة إضافة إلى فكر الحضارة الغربيّة المعاصرة؛ وهذا ما أكّدته في تصريحٍ لموقع Maroc Press: “لقد درّبتُ نفسي منذ نعومة أظفاري، على الاستلهام من ثقافاتٍ عديدةٍ غذّت روحي. وأنا أعتقد فعلًا، أنّه لو أُتيحت لكلّ شخص فرصة كي تتشكّل ذاته من خلال الاطّلاع على عوالم متعدّدة، فلن توُجَد مشاكل كُبرى على كوكب الأرض. إنّني على قناعة تامّة، بأنّنا ننتمي كلّنا للإنسان نفسه، وما الاختلافات إلّا أوهام نحن من اخترعها. وبالنسبة إليّ، فإنّ نشأتي في ثقافاتٍ متعدّدة ساعدتني كثيرًا في بناء عالمي الموسيقي”.

 

 

بدأت أزام علي مسيرتها بتعلّم العزف على آلة السنطور على يد العازف الكبير، الموسيقار الإيراني منوشهر صداغي، وقد صادف أن استمع إليها تغنّي ذات يوم؛ فأخبرها منبهرًا بأنّ صوتها يتفرّد بإحساسٍ نادرٍ، وما عليها إلّا أن تصقله وتنّميه. وعلى ضوء هذا التشجيع، بدأت أزام علي بسبر أغوار صوتها واكتشاف أنّه لغتها الأبلغ للتعبير، صوتها الّذي وصفته مجلّة بيلبورد (مجلّة أسبوعيّة أمريكيّة مختصّة في الموسيقى) فيما بعد، بأنّه “آلة موسيقيّة عظيمة وخالدة”.

 

 

وحين سُئِلت في حوار صحفيٍّ عن مقاربتها للغناء، أجابت: “ما يأسرني أكثر في علاقة بالصوت البشري، هو مدى مهارته في جعل الأشياء شفّافة أكثر من خلال قدرة التحويل الّتي يملكها. فبالنسبة إليَّ، ليس الصوت مجرّد قناةٍ تمرّ عبرها الكلمات، بل هو حلم مجرّدٌ يكتسب فيه أيُّ شيءٍ صفة الكمال”.

بدأت أزام علي مشوارها الاحترافي في عام 1996، ضمن المجموعة الموسيقيّةVas ، الّتي أسّستها رفقة عازف الإيقاع الأمريكي غريغ إليس، وأنتجت 4 ألبومات هي:Sunyata  (في عام 1997) وOfferings (في عام 1998) وIn the Garden of Souls (في عام 2000) وFeast of Silence (في عام 2004)، وقد قامت في هذه التجربة الّتي دامت 8 سنوات بمزج الموسيقى الروحانيّة الشرقيّة بالإيقاعات الغربيّة.

 

 

وقد أثار صوتها المتفرّد المتكامل اهتمام صنّاع السينما، فكلّفها كثير من المخرجين بتأدية أغاني الجينيريك لأفلامهم أو مصاحبة صوتيّة لمقاطع من الموسيقى التصويريّة، ولعلّ أهمّ الأفلام الّتي شاركت فيها هو الفيلم العظيم “Fight Club” لعبقريّ السينما الأمريكيّة، المخرج دافيد فينشر في عام 1999؛ كما شاركت بصوتها في فيلم “Prince of Persia: The Sands of Time” للمخرج الإنجليزي “مايك نِويل”، إضافة إلى مشاركتها في فيلم “Thor: The Dark World” للمخرج آلان تايلور.

لكنّ مشروع أزام علي الموسيقي تبلور بعد انضمامها للمجموعة الموسيقيّة Niyaz، الّتي أسّستها رفقة زوجها الإيراني لوغا رامين توركان، وهو ملحّن مهمّ يعمل على خلق موسيقى شرقيّة بروح غربيّة معاصرة، كما أنّه عازف متميّز على آلات عديدة.

إنّ مشروع Niyaz، يتأسّس على خلق فضاء يتّسع للإنسانيّة جمعاء، ينصهر فيه موروث الغناء في الشرقين الأوسط والأقصى مع أحدث ما وصلت إليه الموسيقى الغربيّة من تطوّر وتجديد. وهذا ما يتجسّد من خلال انسجام الآلات على اختلاف المدوّنات الموسيقيّة الّتي تحيل عليها، فنجد آلات الرقّ والسنطور والساز التركي والقانون في حوار شيِّقٍ مع آلات الغيتار والغيتار الإلكتروني والأورغ وغيرها…  

 

 

كما مزجت مجموعة Niyaz بين موسيقى الترانس (Trance)، (هي نوع من موسيقى الرقص الإلكترونيّة التي عُرفت وتطوّرت في أوائل تسعينيّات القرن العشرين في ألمانيا، تعرف موسيقى الترانس بإيقاعها العالي نسبيًّا، الّذي يتراوح بين 125 و150 ضربة في الدقيقة)، بأشكالها المتعدّدة كالتكنو (Techno) والهاوس (House)، بالموسيقى الصوفيّة الشرقيّة، ونجحت أزام علي بصوتها ذو المساحات الشاسعة والقادر على أداء أشكال موسيقيّة متعدّدة، في تنفيذ المشروع الفنّي لهذه المجموعة الموسيقيّة.

أدّت أزام علي قصائد لجلال الدين الرومي ورابعة العدويّة بأسلوب حديث ومتجدّد؛ وذلك بإدخال الآلات الغربيّة على الموسيقى الشعبيّة الفارسيّة والهنديّة والشرق أوسطيّة.

لقد شاركت أزام علي في إنتاج 4 ألبومات موسيقيّة مع مجموعة Niyaz، وهي ألبوم Niyaz في عام 2005، وألبوم Nine heavens في عام 2008، وألبوم Sumud في عام 2012، وألبوم The fourth light في عام 2015، وقد خصّصت هذا الألبوم الأخير للتعريف بالمرأة العربيّة المسلمة من خلال العمل على قصائد الشاعرة رابعة العدويّة.

طيلة مسيرتها الّتي مازالت متواصلة حتّى الآن، نجحت أزام علي في تحقيق معادلة صعبة وهي أن تخلق أسلوبًا وتيّارًا لا يشبه أحدًا سواها، فقد قامت بالعمل على أكثر من مدوّنة موسيقيّة ومارست الموسيقى التجريبيّة، لكنّها استقطبت جمهورًا كبيرًا في أنحاء العالم كلّه ولم تسقط في تقليد تجارب موسيقيّة أخرى نجحت في أن تخلق فضاءً للحوار بين الثقافات والأديان والحضارات عبر الأصوات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.