الرئيسي

مسيرة الملح: شرارة تخلص الهند من الاحتلال البريطاني

حدث في مثل هذا اليوم

 

يوافق اليوم الاثنين 12 مارس/آذار الذكرى 88 لـ “مسيرة الملح” التي قادها المهاتما غاندي، السياسي البارز والزعيم الروحي للهند، وقائد “العصيان المدني” السلمي ضد الاستعمار البريطاني، الذي أدى إلى استقلال الهند وإلهام العشرات من حركات التحرر الوطني فى العالم.

 

وبدأت “مسيرة الملح” أو مسيرة “اللاعنف”، وهو الشعار الذي اختاره “غاندي” للاحتجاج ضد المستعمر البريطاني، في 12 مارس 1930، عندما حشد عشرات الآلاف من الهنود والأجانب مسيرة لمدة 24 يوما لمسافة 240 ميلا من أحمد أباد وسط الهند إلى داندي على الساحل الغربي.

وقامت مسيرة الملح على مبادئ غاندي الاحتجاج باللا عنف (الساتياجراها)، التي تعني ” قوة الحقيقة، وهي المبادئ التي اختارها المؤتمر الوطني الهندي في أوائل عام 1930، طريقة مثلى نحو الاستقلال. واختار غاندي قوانين الملح البريطانية لعام 1882 هدفا أول “للساتياجراها”.

 

 

قاد غاندي المسيرة التي تدعو الهنود لإنتاج الملح بأنفسهم دون الخضوع للضريبة الاستعمارية، وعلى طول الطريق انضم إلى مسيرته العديد من الهنود. وحصل تجاوب مع هذه الحركة على نطاق واسع من قبل الملايين من الهنود.

وكانت “مسيرة الملح” جزءا مهما من حركة استقلال الهند، وتوسعت إلى حركة عصيان مدني.

بداية الكفاح لتحرير البلاد

في شهر فيفري/شباط 1930، قرر حزب المؤتمر الهندي بزعامة غاندي، مواصلة استراتيجية العصيان المدني للحصول على الحكم الذاتي، والسير نحو مصنع الملح في داندي تأكيدا لرفض احتكار البريطانيين لصناعة الملح في البلاد.

 

 

وكتب غاندي، وكان يبلغ 61 سنة في ذلك الحين، في جريدة “ينگ إنديان” (الهندي الشاب) الأسبوعية، التي أسسها قبل ذلك بسنة: “ربما فكر البريطانيون في ظلم كل هندي بفرض ضريبة على الماء، ثم وجدوا أن ذلك مستحيلاً، ولهذا فرضوا ضريبة على الملح، وبدؤوا ظلما قاسيا لمئات الملايين من الجوعى والضعفاء”.

وقبل المسيرة بشهر، أرسل غاندي خطابا إلى اللورد إروين حاكم الهند البريطاني، قال فيه: “صديقي العزيز، فكرت لسنوات كثيرة قبل أن أبدأ هذا العصيان المدني، لكني وجدت أنه الطريق الوحيدة حتى تبقى الهند دولة، وحتى لا يموت الهنود من الجوع”.

وخطب غاندي في المسيرة قائلا: “إمّا سننال استقلال الهند أو ندخل السجون، ونقسم أن استقلال الهند سيتحقق دون عنف”.

وفي ثاني يوم للمسيرة في قرية ذابان، قال إن “في الهند ثلاثة أرباع مليون قرية، واذا تطوع عشرة رجال من كل قرية لصناعة الملح لقريتهم، لن نحتاج إلى ملح البريطانيين”.

 

 

وفي رابع يوم، في قرية فاسانا قال “أعاهدكم بأن يوما سيأتي يعتذر فيه البريطانيون لنا على ما فعلوا بنا”.

وخطب غاندي أمام اتباعه بأن الهدف ليس فقط إعلان العصيان المدني في الهند، ولكن أيضا إقناع الشعب البريطاني بالعصيان المدني بعد أن يتضح لهم الظلم الذي يلحق بالشعب الهندي.

اعتقال غاندي واستمرار المقاومة 

وعمّت المظاهرات شبه القارة الهندية، وأحسّ لورد اروين حاكم الهند، بأن الفوضى ستعم البلاد واستنجد برمزي ماكدونالد، رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال.

 

 

ودعا ماكدونالد إلى مؤتمر لبحث إمكانية منح الهند الحكم الذاتي.

وقال ونستون تشرشل، المتحدث باسم حزب المحافظين إنه لا بد من وقف العصيان المدني قبل التفاوض مع غاندي.

واعتقل غاندي في 5 مايو 1930، لكنّ حركته كانت قد لفتت انتباه العالم إلى حركة استقلال الهند من خلال التغطية الصحفية الواسعة النطاق للأحداث.

واستمرت المقاومة ضد ضريبة الملح لمدة سنة تقريبا، وانتهت مع إطلاق سراح غاندي من السجن، ومفاوضات المائدة المستديرة الثانية مع الحاكم البريطاني اللورد إيروين، وكان أكثر من 80،000 هندي سجنوا نتيجة مقاومة قوانين الملح.

وكان لتلك الحملة تأثير كبير في تغيير العالم والموقف البريطاني نحو قضية استقلال الهند، كما شجعت أعدادا كبيرة من الهنود على المشاركة في المعركة للمرة الأولى من أجل الاستقلال.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.