سياسة

لقاء القرن.. هل ينهي الصراع بين “الطفلين العنيدين”؟

سياسة

 

لا يزال العالم يتداول خبر إعلان لقاء مرتقب في شهر آيار المقبل، بين الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بدهشة وعدم تصديق لإمكانية إتمام اللقاء الموصوف بلقاء القرن، والذي من الممكن أن ينهي خلافا عمره  قرابة 70 عاما بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

 

وكان الزعيم الكوري جونغ اون قد أعلن، خلال زيارة وفد من بلاده إلى وانشطن، عن دعوته ترامب للقائه في بيونغ يانغ، وهي الدعوة التي رحب بها البيت الأبيض بشدة، ورجح محللون أنها قد تنقذ شعبية ترامب  الآخذة في الانهيار بسبب ملف التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية،في ظل تداعي إدارته إما جراء الاستقالات المتوالية أو الإقالات على خلفيات متعددة، أو ممن طالتهم يد المحقق الخاص  مولر الذي وسّع تحقيقه ليشمل التدخل الأجنبي في السياسة الأمريكية ومدى نفوذ لوبيات المال، خاصة الإمارات،  في التأثير على القرار السيادي للبيت الأبيض..

كل هذه العوامل جعلت من دعوة كيم جونغ أون مرحبا بها بشدة في البيت الأبيض. لكن مراقبين حذروا من التفاؤل المفرط، فحسب صحيفة “واشنطن بوست”، هناك عدة عوامل قد تعيق تحقيق هذا اللقاء التاريخي، وتقضي على الآمال التي يعلقها الرئيس الامريكي على الزيارة..

هل كوريا مستعدة لنزع ترسانتها النووية؟

نعم، أعلنت كوريا أنها مستعدة لمناقشة نزع سلاحها النووي مع الولايات المتحدة، تمهيدا لملاقاة “الطفلين العنيدين” في أجواء من الاستقرار وتقارب وجهات النظر، لكن هذا الوعد، على أهميته، لا يزال صعب التحقق.

فلكي تقوم كوريا الشمالية بالتخلي عن  أسلحتها النووية، يجب على واشنطن تقديم ضمانات كافية لبيونغ يانغ بانها لن تضر بمصالحها، ويتعين على ترامب إقناع “كيم” بانه يستحق ثقته، وهي مهمة صعبة نظرا للسجل الامريكي الحافل بعمليات الاجتياح العسكري كالعراق وأفغانستان وفيتنام، بذريعة خطر تلك البلدان على السلام العالمي أو الإرهاب او غيره، فمالذي يمنع  الولايات المتحدة من تكرار نفس السينايو مع كوريا الشمالية؟

 

 

لذا تواجه الولايات المتحدة تحديا يتطلب اتخاذ تدابير مكثفة  لضمان مصداقيتها في الوعود التي ستبثق عنها المناقشات، مثل ضمان شخصي من ترامب، وقرار من الكونغرس، ووجود وسيط دولي محايد ينسق عملية السلام بين الطرفين.

وحتى لو تمكنت واشنطن من إتمام هذه الإجراءات جميعها، تبقى فرضية عدم اقتناع النظام الكوري بجدية أمريكا في  المضي قدما في عملية السلام قائمة.

من جهتها، مطلوب من كوريا الشمالية، إثبات حسن نواياها والتزامها باتفاقية نزع الأسلحة النووية، والقبول بعمليات التفتيش الدولية على أراضيها، للتأكد من عدم مضيها قدما في توسعة برنامجها النووي.

ولن تقتصر عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المواقع النووية المعلنة فحسب، بل ستمتد لتشمل المواقع العسكرية غير المعلنة كذلك، والتي من المستبعد أن يقبل كيم جونغ أون بالكشف عنها ناهيك عن السماح بتفتيشها.

تطلعات أمريكية واسعة وكوريا الشمالية حذرة

تعقد الولايات المتحدة آمالا واسعة على اللقاء المرتقب، و تأمل في أن تقبل بيونغ يانغ بالعودة لاتفاق سنة 2005، الذي نتج عن المحادثات السداسية، والقاضي بقبول كوريا الشمالية نزع ترسانتها النووية، مقابل تقديم ضمانات اقتصادية- فك الحصار المفروض عليها- وأمنية.

 

 

لكن الاتفاق السابق المعوّل عليه،لا يضمن عدم انخراط كوريا الشمالية في أعمال “استفزارية” أخرى، كتعزيز قواتها العسكرية التقليدية أو شن عدوان غير نووي على اية دولة أخرى، مما يهدد بهدم أي صفقة يتم عقدها والعودة إلى نقطة الصفر.

وتتوقع كوريا الشمالية أن تتوقف الولايات المتحدة عن فرض العقوبات الاقتصادية ومحاصرتها تجاريا أثناء المفوضات. وكانت كوريا الشمالية قد انسحبت من المحادثات السداسية سنة 2005 بعدما فرضت وزارة المالية  الأمريكية عقوبات مالية على بنك في ماكاو اتهمته بتبييض الأموال.

يرى خبراء سياسيون انه بإمكان الطرفين التغلب على هذه الثغرات بوضع قواعد تفصيلية  موثقة لمنع انهيار مسار المحادثات، رغم أن هذا في حد ذاته يتطلب مفاوضات مسبقة موسعّة للوصول إلى أرضية مشتركة يقف عليها الطرفان بخصوص الاتفاق النووي.

تبدو الوعود الحالية بتوافق الطرفين، الأمريكي والكوري الشمالي، واعدة. إلا ان التاريخ الذي يشترك فيه الجانبان لا يبدو واعدا بما فيه الكفاية، فالاستماتة التي أظهرها كيم جونغ أون في الدفاع عن برنامجه النووي، والتضحيات التي قدمها شعبه على مدار عقود، لا توحي بأنه سيقتنع الآن بتسليم مفاتيح حصنه العسكري للولايات المتحدة، التي تسعى إلى نزع السلاح من كوريا الشمالية تطبيقا لبقية خطتها في تحييد الترسانة النووية للدول “الخطرة” بعد اتفاقية لوزان سنة 2015.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد