رياضة

عندما يدفع الصحفي ضريبة الأخطاء التحكيمية

 

“تذهب للتعليق على مباراة، فتتعرض للعنف… دفع الله ما كان أعظم”، كلمات كتبها الصحفي الرياضي بقناة الوطنية التونسية أنيس السحباني على صفحته الخاصة على الفايسبوك وأرفقها بصور له بعد الاعتداء عليه من قبل جماهير نادي النجم الرياضي الساحلي، عقب خسارة فريقهم أمس الأحد ضد النادي الإفريقي في لقاء الكلاسيكو الذي جمعهما بالملعب الأولمبي بسوسة.

مشهد بات يتكرر تقريبا كل أسبوع خلال لقاءات البطولة التونسية، عكس حالة الاحتقان والتعصب التي تعيشها الجماهير بسبب عدم تقبل الخسارة وللتعبير عن الغضب من الأخطاء التحكيمية، كالحرمان من ضربة جزاء مستحقة، ويكون الصحفي الضحية الأولى لهذه السلوكات المشينة.

فاتورة الأخطاء التحكيمية

تحدثنا مع الصحفي المتضرر أنيس السحباني عن الحادثة وعن التدابير التي سيتم اتخاذها لرد الاعتبار، فأجابنا بكل حسرة: “لمن سنشتكي؟ فلا أحد يسمع صوتنا”، مضيفا: “هذه الحادثة باتت متكررة أسبوعيا والجماهير كلما غضبت ردت الفعل على الصحفي… الصحفي اليوم بات يدفع فاتورة الأخطاء التحكيمية وعدم تقبل الهزيمة”.

وتابع معلق القناة الوطنية كلامه قائلا: “قمنا بعملنا على أكفأ وجه ونقلنا اللقاء بكل موضوعية وحياد.. لنتعرض في الأخير للاعتداء…”.

وأما عن التدابير المزمع اتخاذها، قال أنيس السحباني إن هناك توجها نحو مقاطعة نشاط البطولة إلى حين توفير ضمانات للصحفيين.

مقاطعة نشاط البطولة

وهو ما أكده لنا عدنان بن مراد رئيس جمعية الصحفيين الرياضيين الذي أفادنا بأنه سيتم التنسيق مع نقابة الصحفيين والنقابة العامة للتلفزة من أجل مقاطعة مباريات كرة القدم.

وأضاف بأن الجمعية طلبت لقاء رئيس الحكومة ووزير الداخلية لوضع حد لمثل هذه الممارسات وتحمّل المسؤولية من أجل ضمان الحرمة البدنية للصحفيين، مشيرا إلى أن الجماهير اليوم لم تعد واعية بخطورة الوضعية، وأن الإعلامي بات مهددا بالعنف والاعتداء.

كما شدّد بن مراد على مطالبة وزارة الداخلية بفتح تحقيق في الحادثة، مشيرا إلى أنّ جهة أمنية تحدثت عن استفزاز أحد الصحافيين بقناة خاصة للجمهور، وهو ما استنكره رئيس جمعية الصحفيين الرياضيين، مؤكدا بأنه ستتم محاسبة أي صحفي إذا تم إثبات قيامه بفعل غير مهني، مضيفا بأن ذلك، على افتراض حصوله، لا يبرر اعتداء الجماهير على الصحفيين.

وكان فرع نقابة الصحفيين بمؤسسة التلفزة التونسية أصدر أمس بيانا تحدث فيه عن الاعتداء الذي طال الصحفيين أنيس السحباني ولطفي خالد أثناء قيامهما بواجبهما المهني، مدينا الاعتداءات التي أضحت متكررة وممنهجة، حسب تعبير النقابة.

وطالب الفرع النقابي من الجامعة التونسية لكرة القدم في مراسلة رسمية، بدعوة جميع الأندية إلى ضرورة توفير الحماية اللازمة لكامل الفرق التلفزية في مختلف الاختصاصات للقيام بدورهم في تمكين مشاهديها من متابعة الأنشطة الرياضية، وفي صورة عدم ضمان السلامة فإنها ستضطر إلى عدم التحوّل مستقبلا للملاعب التي لا تتوفر على الحماية المطلوبة، حسب تشديد النقابة.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد