الرئيسيثقافة

عباس محمود العقاد: العبقري الذي استفزّ معاصريه

ثقافة

 

سمّي بالعبقري وكان رائدا من رواد الأدب في العالم العربي، عصامي التكوين، خرج من أسوان ليضيء مصرَ نورُ فكره، فأيقظ فيهم روحا مفقودة وأسس توجها جديدا اختلف عن أبناء جيله.

ولد في سنة العباقرة 1889، التي ولد فيها شارلي شابلن وأسماء أخرى كانت لها بصمتها في أواخر القرن 19.

غادر الدراسة منذ السادسة ابتدائي، وقد تنبأ له العلامة المصلح محمد عبده بعبقرية، صدقت وشهد العالم ظهور أبرز أدباء جيله وأرقاهم أسلوبا وتفكيرا واطلاعا على الآداب والعلوم.

أتقن الإنقليزية بفضل الجالية التي كانت تزور أسوان، وكتب أكثر من 80 أثرا وأبدع في الشعر منتصف العشرينات، ومن أشهر أعماله سلسلة عبقريات “عبقرية محمد”، “عبقرية عمر”، “عبقرية الصديق”.. التي جمع فيها بين الأسلوب العربي والغربي.

تأثر العقاد بسعد زغلول وأعجب بالحركة الأدبية في القاهرة عندما ذهب إليها واصفا إياها بالنهضة التي لا يمر أسبوع فيها دون احتشاد الألوف في الأزبكية للاستماع لشيوخ وكبار المثقفين علاوة على الصحفيين والأدباء، على غرار أحمد شوقي.

 

 

ورغم ذلك لم يختلط بهذه المدرسة لأنها مختلفة عنه وعن اهتماماته بالأدب العربي القديم الذي يعتبره مثالا للأدب الصحيح إلى جانب الأدب الأوروبي. ودافع عن روح التجديد في الشعر العربي والخروج به من القالب التقليدي.

شغل العقاد العديد من الوظائف الحكومية ولكنه تخلى عنها وتفرغ للصحافة بعد كتابة نص “الاستخدام رق القرن العشرين” سنة 1907. وجاء فيه: “إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها، كان من السوابق التي اغتبط بها وأحمد الله عليها، فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية، إذ كنت أؤمن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين”.

وعمل في صحيفة الدستور التي أصدرها بالاشتراك مع الكاتب الإسلامي “محمد فريد وجدي”.

 

عباس العقاد ومنصور فهمي

 

وبعد غلق الصحيفة اضطرّ للبحث عن عمل آخر، واشتغل في صحيفة “الأهالي”، وصحيفة “الأهرام”.

ودخل الكاتب المصري مجال السياسة ووصل إلى البرلمان الذي يرأسه سعد زغلول في ذلك الوقت.

وسجن 9 أشهر بتهمة العيب في الذات الملكية بعد أن ألقى خطابا قال فيه “إنّ الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه”، في إشارة إلى محاولة الملك فاروق تعطيله.

 

العقاد في بيته

العقاد وزغلول

بعد اندلاع الثورة في مصر بقيادة سعد زغلول، انخرط فيها العقاد وانخرط في معاركها.

وكتب سليمان بن صالح الخراشي، في كتابه “العقاد في الميزان لمناسبة كتابه عن معاوية”، عن علاقتهما فقال: “قرب سعد زغلول العقاد إليه خلال الثورة وبعدها، ولقبه بجبار المنطق، وأطلق له عنان الحرية والنقد”. وتابع بأن العقاد التزم صف سعد زغلول، يدافع عنه، ويهاجم خصومه، ويحلل طريقه، حتى أصبح كاتب الشعب الأول، والسند الفكري لحزب الوفد.

واختلف العقاد مع قياديي حزب الوفد، حتى أنه حاول الانتحار مرات بسبب أزمة نفسية ألمت به بسبب الخلافات معهم.

وبعد انقسام حزب الوفد وظهور الحزب السعدي (نسبة لسعد زغلول) أصبح العقاد الكاتب الأول للحزب حتى انقلاب يوليو 1952، التي أضحى بعدها عضوا في المجمع اللغوي، ثم انعزل عن العمل السياسي متفرغا للكتابة والأدب.

العقاد واقفا بجانب النحاس باشا

رجل المعارك الأدبية

عرف العقاد بمعاركه الفكرية مع أحمد شوقي وطه حسين وعائشة عبد الرحمان وعبد الرحمان شكري.

وكان له معارك أخرى مع الرافعي حول الإعجاز في القرآن، واللغة بين الإنسان والحيوان.

وقال شوقي ضيف بعد دراسته لتراث العقاد: “تشيع في كتاباته روح فلسفية قوية، غير أنه من الصعب أن نستخلص له مذهبا فلسفيا محددا”.

ونقده الكاتب أنور جندي فقال: “إن التفرقة بين العبقرية والنبوة هي من أخطر ما تعرضت له كتابات العصريين للسيرة النبوية، فليس من المعقول أن تطلق صفة العبقرية على رسول الله المؤيد بالوحي”.

توفي عباس محمود العقاد، في القاهرة، سنة 1964، دون أن يتزوج.

 

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.