بيت وأسرةدين وحياة

تربية أطفالنا وعبادة الدعاء

عن عظم عبادة الدعاء وضرورة ترسيخها في نفوس صغارنا

 

من باب توثيق التجارب لعلها تفيد غيرنا أو تفتح لهم أبوابا في علاقتهم مع أطفالهم، استشعرت عظم عبادة الدعاء وضرورة ترسيخها في نفوس صغارنا، وكيف أن آثار عبادة الدعاء لها أبعاد مؤثرة في تكوينهم النفسي وليست مجرد “طلبات” أو “رغبات” نريد أن يحققها الله عز وجل لنا، فأردت عرضها في نقاط موجزة.

1- خلق الإنسان ضعيفا، فهو يبحث دائما عن الركون لجانب قوي، والأطفال غالبا ما يعلقون هذا الدور على والديهما باعتبارهما نموذج القوة الذي لا يقهر، ويتعلقون كذلك بالشخصيات الكارتونية الخارقة (وهذه مشكلة أخرى)، لكن بتعلم عبادة الدعاء تترتب لديهم موازين القوى، فأنا عبد لله وكذلك أمي وأبي وكل الناس قويهم وضعيفهم، فالملك بيده، النفع والضر بيده، إليه نلجأ ونتضرع.

2-  التخلص من الأنانية، بتعلم الخروج عن دائرة ذاتي والدعاء لغيري بظهر الغيب، فكنا ندعو لعائلتنا وأصدقائنا ومن نعلم أنه مريض أو في كرب ما. فيبدأ بالدعاء لأبيه وأمه وأخيه وجده وجدته وهكذا.

3-  تعلم خلق الوفاء، فالدعاء لكل من أحسن إلينا، من أسعدنا ومن ساعدنا ومن علمنا، كذلك الدعاء لمن توفاه الله ممن يعرفونهم. فكنا ندعو لجدتي التي يتذكرونها وأخبرهم أن الدعاء يصلها بإذن الله.

4-  الربط بعباد الله في كل زمن، والتعرض لدعاء الأنبياء بشكل خاص، وبيان المشتركات بيننا وبينهم، فكلنا بشر ندعو الله ونرجو فضله، فحينما نتعرض لقصص الأنبياء مثلا نذكر قصة موسى عليه السلام في سورة طه والتكليف القوي الذي أسند إليه وخوفه ودعاءه واستعانته بالله عز وجل حتى نستشعر جمال (قد أوتيت سؤلك يا موسى)، وكذلك دعاء يونس عليه السلام في بطن الحوت والظلمات ومناجاته لله عز وجل حتى نجاه الله (وكذلك ننجي المؤمنين).

ونتأمل كذلك بداية سورة مريم وتضرع زكريا عليه السلام وطلبه للولد حتى بشره الله بيحيى مهما كان الأمر صعبا في مقاييس البشر (هو عليّ هين) وهكذا في كل قصة وموقف لا نمر مرورا سريعا على مثل تلك المواقف بل نتأملها ونحللها (وقصص الأنبياء والاستفادة منها جديرة بكتابات كثيرة).

5- عدم التذلل والخضوع للبشر، بل عزة النفس، فالطلب من الله عز وجل والرزق منه وحده، حتى قلوب البشر بيده يقلبها كيف يشاء متى شاء، فلا مدير يرزقني ولا رئيس يمن عليّ. وتعلم آداب الدعاء وتحري أوقات الإجابة، مثل الدعاء في الصلاة وفي السجود، ووقت المطر، فصار الصغار كلما أمطرت نادوني هيا بنا لندعو أثناء المطر.

6- أن يتعلموا حسن الظن بالله، وأن ما يأتي من الله كله خير لهم، فإن أخر الله ما نرجو ونريد فهو الخير لنا، وإن لم يتحقق فهو الخير أيضا، وأنهم مأجورون على الدعاء في جميع الأحوال. وفي سن أكبر قليلا (لم أفعل هذا حتى الآن) يتعلمون دعاء الاستخارة ويفهمون معانيه.

7- قوة العلاقة التي تنشأ بين الأم وأطفالها حين تدعو لهم بصوت مسموع أمامهم، بعيدا عن صراعات اليوم وضغط الالتزامات وتوجيه الأوامر، فبعد أن نصلي معا نجلس قليلا وأقول سأدعو لك وأذكر اسمه: يارب ارض عن ابني وبارك فيه، يا رب اجعل ابني من أهل الجنة، يا رب ارزقه شفاعة وجوار النبي صلى الله عليه وسلم، يا رب علمه وانفع به، واجعله بارا بأبويه، يا رب اجعله من أهل القرآن…

وأحيانا نركز على صفات معينة في الطفل نريد أن يكتسبها أو يتخلص منها، وكذلك الدعاء له قبل النوم بما يحب وبما نتمنى له. ثم أطلب منه أن يفعل مثلي بالدعاء له ولي ولمن يحب.

فاطمة عادل

 مدونة مصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد