سياسة

الصين: البرلمان يقرّ الرئاسة مدى الحياة ويعود بالبلاد إلى الحقبة الماوية

سياسة

 

صوّت البرلمان الصيني، في اجتماع له يوم أمس الأحد 11 مارس/آذار، بالإيجاب على التعديل الدستورى المثير للجدل والقاضي بإلغاء تحديد الفترة الرئاسية، وهو مقترح كان تقدم به الحزب الشيوعي الحاكم، يبقى بموجبه الرئيس الصيني الحالي “شي جين بينغ” في السلطة مدى الحياة.

 

ووافق البرلمان الصيني الذي يضم نحو 3000 عضو على القرار ضمن مجموعة من التغييرات على الدستور الصيني، حيث صوت 2958 عضوا على القرار، مع رفض عضوين، وامتناع ثلاثة عن التصويت.

وتطبق الصين نظام تحديد مدة الرئاسة بولايتين حدا أقصى، وكان من المقرر أن يتنحى “شي جينبينغ” سنة 2023، إلا أنه لم يتقدم أي مرشح للمنصب الرئاسي في مؤتمر الحزب الشيوعي المنقضي خلال أكتوبر/تشرين الأول الفارط.

 

الرئيس الصيني وهو يضع ورقة اقتراعه في البرلمان على مقترح الجزب الشيوعي لالغاء حدود الولاية الرئاسية في الصين

انقلاب سياسي؟

ورغم المصادقة بالأغلبية على مقترح الحزب الحاكم ببقاء “شي”، الذي تسلم مقاليد السلطة سنة 2012، رئيسا مدى الحياة، إلا أن هناك أصواتا معارضة تخوفت من “استبداد الحزب الحاكم” ودكتاتورية الحزب الواحد، التي ذكرت البعض بحقبة ماوتسي تونغ. ووصف المعارضون القرار بإلغاء الحد الأقصى المسموح به في ولايتين منذ عام 1982، بالكارثة التي تهدد بإغراق الصين في عصر جديد من الاضطراب السياسي، حسب ما رصدته صحيفة “الغارديان”.

“هذا يمكن أن يدمر الصين والشعب الصيني. لذلك لا أستطيع الصمت”، هكذا قال لي داتونغ، أحد القياديين الليبراليين المعارضين لسياسة “شي” والحزب الشيوعي، لصحيفة الغارديان.

ووصف  “لي” النواب الموافقين على التعديل بـ”الدمى” التي تقود الصين نحو حقبة ماوية جديدة.

ومن جهته يرى المعلق السياسي كاري هوانغ أن بقاء “شي” في السلطة مدى الحياة هو أشبه “بالنظام الملكي”، وربما يكون أكثر التطورات السياسية إثارة للجدل في التاريخ الصيني الحديث.

وحذر هوانغ في صحيفة “ساوث تشاينا مورننغ بوست” في هونج كونج من أن “التاريخ أظهر أن العديد من القادة السياسيين الذين سعوا للرئاسة  مدى الحياة لم يتمكنوا من تحقيق مخططهم، فتمت تنحية البعض وتصفية آخرين في اغتيالات سياسية”.

 

الزعيم الصيني ماو تسي تونغ

تبعات التعديل

لم يكن إلغاء تحديد الولاية الرئاسية، هو التعديل الوحيد الذي صوّت عليه النواب الصينيون خلال اجتماعهم أمس الأحد، بل تلت ذلك مناقشة جملة من الاستتباعات الموالية لهذا القرار، ومن المتوقع أن يصوّت البرلمان أيضا على الحكومة الجديدة للسنوات الخمس القادمة، والتي سيدشّن بها “شي” فترته الرئاسية القادمة.

كما سيقوم البرلمان الصيني أيضا بالمصادقة على تأسيس وكالة جديدة لمكافحة الفساد، وسيتم تضمين “الفلسفة السياسية” للرئيس، المعروفة باسم “فكر شي” في الدستور.

وكان الحزب الشيوعي قد أقّر “فكر شي” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إيديولوجية رسمية للحزب، بما يعني أنّ بقاء “شي” في الرئاسة مدى الحياة سيجعل هذه الإيديولوجية الفكر الرسمي للبلاد وستدخل في المناهج التعليمية المدرسية والجامعية بصفتها “الفصل الجديد للصين الجديدة”، كما يروج لذلك الحزب الشيوعي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.