ثقافة

الشاعرة “كــــــالبنا سينغ تشيتنس” : أجنحة الهند في أمريكا

ثقافة

 

ليست الحقيقة دائما ما تقال ..

وليست الحقيقة دائما ما يسمع.

أحيانا تبقى الحقيقة في مكان ما في الوسط

وتتدفق بمسار الحياة مثل النهر الصامت ..

إنّها ملتزمة نحو العالم بجانبيها على حدّ سواء،

وتبحث عن طريقها إلى المحيط.

 

لا وجود لحقيقة واحدة ومطلقة، دائما ما تكون الحقيقة نسبية، ربّما ورثت الشاعرة الهندية_الأمريكية  كالبنا سينغ الحكمة عن أجدادها في الهند فحملتها معها إلى أمريكا لعلها تنجح في تعليم الرجل الأبيض شيئا من حكمة الأجداد.

 

تعتبر “كالبنا سينغ-تشيتنِس” من الأصوات الثقافية المهمة في العالم نظرا لمسيرتها الناجحة ومواهبها المتعددة، هي شاعرة وكاتبة ومخرجة أفلام تعود أصولها إلى الهند وهي مقيمة حاليا بولاية كاليفورنيا. تكتب باللغتين الانجليزية والهندية، ولها إصدارات غزيرة في الشعر أهمها،  “رقعة القمر “، “التحقيق المستمر”، “الفجر” باللغة الهندية و”روح عارية” باللغة الانجليزية.

 

نالت  “كالبنا سينغ” شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بودغايا في ولاية بيهار، ثم توجهت إلى دراسة الإخراج السينمائي في الاستوديوهات العالمية التابعة لأكاديمية نيويورك للأفلام في هوليوود.

تعتبر “سينغ “من بين المخرجات المستقلات بهولييود اختص عملها السينمائي في الأفلام الهادفة وذات المضامين الإجتماعية مثل جرائم الشرف بالهند ، وهو موضوع  فيلمها “الرقص تحت المطر”، وقد استوحي من قصة واقعية وسبق وأن أخرجت فيلمين ” وداعا يا صديقي ” وفيلم ” فتاة بلكنة”.

 

 

والدا كالبنا سينغ

 

حازت على جائزة “بيهار راجبهاشا” من حكومة ولاية بيهار الهندية عن ديوانها الأول “رقعة القمر سنة 1986 -1987 قبل أن تبلغ الحادية والعشرين من عمرها ومنحت لقب جوهرة بيهار سنة 1988 ، كما فازت بجائزة “راجيف غاندي لالعالمية للتميز” سنة 2014  بنيودلهي تكريما لمسيرتها الإبداعية في الأدب والسينما.

 

اهتم بأعمالها الشعرية في بداياتها شعراء كبار مثل الشاعر الباكستاني “وجيه أغا” والشاعرة الهندية “أمريتا بريتام” ونالت إعجابهما من خلال ديواني “يستمر التحقيق ” و”الفجر “.

 

 

نشرت أعمالها في شبه القارة الهندية وأوروبا وأمريكا الشمالية وقد ترجم الشاعر نزار سرطاوي ديوانها “روح عارية ” الصادر سنة 2015  للعربية. أسست شاعرتنا مجلة “حياة وأساطير” الإلكترونية والتي سلطت في عددها الخامس الضوء على الشعر العربي ونشرت قصائد لثلاثين شاعر عربي.

 

من أنا؟

في لمعان الشُهُب في السماء

ونيران البراكين المتفجرة في قلبي؟

عواصف الصحاري يتردد صداها في عقلي،

الغيوم الداكنة المتدحرجة تُرعِد في روحي.

سرعة الرياح تُحدّد فضائي

أسأل عن المطر، ألتمس أن ألامس نعمته…

أأنا نار

أم هواء؟

أأنا سحاب

أم مطر؟

 

لم تتنصل الشاعرة الهندية “كالبنا سينغ” من أصولها  الهندية رغم إقامتها في أمريكا وإجادتها التامة للغة الإنجليزية إلا أنّها فضلت أن تكتب باللغتين لعلها تنجح في أن يصغي لها الرجل الأبيض، أن يصغي لصوت آت من هناك دون أن يمارس عليه الوصاية أو ينظر له تلك النظرة الاستعلائية إنّها تملك لغتها ولغته وتملك حقيقتها التي ترويها دون أن تكون بحاجة لحقائق “استعمارية”.

 

أيتها الأميرة العائدة إلى الوطن

أيتها الطيبة الحنونة

الجميلةً والصادقة،

استعدي الآن لأن تُتوّجي،

فقد آن الأوان!

 

أمسكي بالباقة

وابتسمي للحشود التي تهتف لك

لا يفجأنّك ذلك،

فقد كان قدرك أن تكوني

ما أنت عليه اليوم!

 

عودي إلى الوطن

فثمّة ترحيبٌ حارّ بانتظارك

واحتفالٌ دائم

مع الأهل والعشيرة

 

يمكن أن نطلق على “كالبنا” أنّها صوت الهند في أمريكا، لقد حملت قضايا الهند بين أجنحة السينما والشعر وحلقت بهما عاليا خارج سماءها، لتصل إلى شعوب أخرى مختلفة عنهم في اللون والعقيدة ولكن يجمع بينهما القضايا العادلة التي يمكن أن تمس قلب أيّ إنسان حقيقي، فهل نجحت كالبنا في نشر رسالة المحبة والسلام.. ؟  

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد