مدونات

ولنفسك حقٌ أيضاً !

بقلم: زينب بسام

 

إن لبدنك عليك حقا..

كلمات كثيرا ما تقال لك إذا أهملت في صحتك بعض الشيء أو حملت جسدك كثيرا من الجهد دون راحة؛ وربما نصحك أحدهم أن تطمئن علي نفسك بالفحص الطبي. وهذا أمرٌ هام يجب ألا نتغافل عنه, ولكن هناك أمر أهم, كثير منا لا يعيه رغم أنه في أغلب الأحيان هو العنصر الأساسي لسلامتك الجسدية ألا وهو.. صحتك النفسية!

الجسد هو الوعاء الحاوي للنفس؛ والنفس هي الدوافع والأفكار والمشاعر، وكلاهما -الجسد والنفس- يتأثر بالآخر ويؤثر فيه.

إذا شعرت بالهبوط أو الدوار ستسرع لإجراء الفحوصات لتتعرف على المشكلة وسببها وكيفية علاجها, أما إذا شعرت بالحزن والضيق ماذا ستفعل؟! في الأغلب لن تلقي للأمر بالاً!

ربما تعرف ماهو السبب لكن لا تسعي للعلاج! لأنك لاتري للأمر خطورة كما هو الحال في الألم الجسدي, رغم أن كلاهما يتأثر بالآخر, لذا يجب عليك كما تقي نفسك من الألم العضوي بالعلاج والبعد عن مسببات المرض يجب أن تحصن نفسك من الألم النفسي ودواعيه.

 

هناك أشخاص يجيدون استهلاك المشاعر، إذا وجدوا فرصة لاقتحامك استغلوها وبدأوا ببث مشاعرهم السلبية وتجاربهم الفاشلة حتى تستهلكك تماما وربما تصاب بالكآبة والإحباط

 

لكلٌ منا حدود نفسية تختلف من شخص لآخر أنت من تضعها وتحدد لمن تفتحها وعلى من تغلقها، حسب مكانة الشخص وأهميته بالنسبة إليك، وهو أمر ليس بالهين فنحن بشر ولسنا قوالب نسير طبقا لكتالوج, لذا فيجب عليك أن تفهم نفسك جيدا حتى لا تحملها فوق ما تطيق من حزن أو ضيق, فمن الطبيعي جدا أن تفرض عليك الظروف أشخاص مختلفين عنك, الجيد منهم والسيء، لكن إذا كان وجودهم فرض بحكم الظروف، فتأثرك بهم بأمرك أنت، فلا تدع أحد يقتحم حدودك إلا بأمر منك؛ استمع للنصيحة واصغِ للنقد وانصت لتجارب الآخرين، لكن أنت وحدك القادر أن تحدد ما يرضيك ويناسبك.

هناك أشخاص يجيدون استهلاك المشاعر، إذا وجدوا فرصة لاقتحامك استغلوها وبدأوا ببث مشاعرهم السلبية وتجاربهم الفاشلة حتى تستهلكك تماما وربما تصاب بالكآبة والإحباط.

وهناك من يُحب التملك والاستحواذ، لا يسمح لك أن تسير خارج إطاره وإذا فعلت انقلب عليك كالمربي الذي يري أن حُسن تربيته هي قدرته في السيطرة على ابنه.

وهناك المبتزون, ووظيفتهم الأخذ فقط, كل ما يربطهم بك مقدار عطائك، هم جوعي لا يكتفون أبدا ولا يشكرون, التعامل مع هؤلاء سواء نوع واحد منهم أو جميعهم مع الوقت يُفقدك نفسك وربما تحولت بالوقت لشخص يُشبهم، لذلك عليك أن تحدد موقفك منهم ولا تسمح لنفسك أن تتأثر بهم وتتوه فى مساوئهم .

فالتعامل مع هؤلاء يُشبه ارتكاب الذنوب، مع كل موقف ينقر في صفحة نفسك نقرة سوداء, إلى أن تُفقد طبيعتك السوية ومن ثمّ تُجبر على التعامل معهم بطباع هي  ابعد ما تكون عن شخصيتك الأصيلة؛ وكما أن شرط التوبة الأول البعد عن الذنب، فالشرط الأول  لكَسب  نفسك أن تتفادى كل شخص يجعلك تخسرها..

ولا تنس أن هناك آخرون على النقيض تماما من هؤلاء, كلما اقتربت منهم سَمت نفسُك واطمأنّت.. هؤلاء الزَمهم ولا تبتعد عنهم.

وفي الختام تذكّر أن لنفسك حقٌ أيضاً.

زينب بسّام

باحثة ماجستير صحة نفسية بكلية التربية ومدونة مصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد