الرئيسيثقافة

عازف الكمان التونسي حمزة أبّا: العرب يفتقرون لثقافة الموسيقى الآلاتية ولا يزال الغناء أهم من العزف

حوار مجلة ميم مع عازف الكمان الشاب المبدع حمزة أبّا

 

بعد أن أنجبت تونس عبد العزيز جميّل ورضا القلعي وقدور الصرارفي، وغيرهم من كبار عازفي الكمان، يسطع نجم جديد على الساحة الفنية ولد ليجد نفسه وسط أجواء الموسيقى الوترية، فاختار آلة الكمان التي باتت رفيقه الأول، وبأنامله أبدع في إطراب الجمهور بأجمل الألحان.

ولأنه من الغيورين على الموسيقى الآلاتية، ما انفك يعاتب شعبه آملا في أن تحظى هذه الثقافة باهتمام أكبر.

هو عازف الكمان الشاب “حمزة أبّا” الذي أبهر كبار الفنانين والموسيقيين بجمال أدائه، فاخترنا أن يكون شخصيتنا لهذا الأسبوع، حيث حدثنا عن محطات تركت بصمة في مشواره، كما كشف لنا عن مشاريعه وأحلامه.

 

  •  كل ما رأينا حمزة أبّا إلاّ ورافقته آلة الكمان فكيف بدأت قصة العشق؟

ولدت وسط عائلة فنية فوالدي يعزف “التشيلو”، وعمي عازف عود، كما أن الفنانة الكبيرة عليّة من العائلة، وبالتالي وجدت نفسي في عالم فني، فدخلت معهد الموسيقى منذ سن التاسعة، أما آلة الكمان، فوالدي هو من اقترحها علي وأنا استحسنت الفكرة فبدأت التعلم على عزفها عندما كان عمري عشر سنوات.

وتحصلت على دبلوم الموسيقى العربية، ولم يتجاوز عمري 15 عاما وفي الجامعة تخصصت في “الكامنجا” الغربية، ودرست عند الأستاذ الكبير رشيد قوبعة، وهو أكثر شخص كان يشجعني إلى جانب والدي.

وحصولي على شهادة ختم الدروس في اختصاص الكامنجا الغربية خول لي  تدريس آلة الكامنجا ست سنوات في المعهد العالي للموسيقى.

وحاليا أنا بصدد الاعداد للدكتوراة في الموسيقى والعلوم الموسيقية سنة رابعة و أدرّس في المعهد الوطني للموسيقى بسيدي صابر.

 

 

  • عزفت مع كبار المطربين في تونس فلو تحدثنا عن أبرز المحطات الفنية التي تركت بصمة في مشوارك؟

فعلا رافقت كبار المطربين التونسيين مثل صابر الرباعي ولطفي بوشناق وغيرهم… حيث أشاركهم سنويا عديد المهرجانات داخل تراب تونس وخارجها. فضلا عن فنانين عرب مثل كاظم الساهر وميادة الحناوي…

شاركت في عديد الحفلات الأخرى، أذكر منها حفلة واشنطن في “كيندي سنتر”، بعد الثورة التونسية، حيث كنت أحد أفراد البعثة التي أرسلتها وزارة الثقافة.

 

  • إلى جانب الحفلات عزفت شارات لمسلسلات وأفلام من بينها مسلسل “نجوم الليل” حدثنا عن تلك التجارب؟

جزء كبير من عملي في الاستوديوهات، عزفت الموسيقى التي تصاحب الصورة في مسلسل نجوم الليل 3 للتعبير عن المشهد، ثم كانت لي تجربة في مسلسل ليلة الشك، ومن الأفلام سجلت صولو في فيلم عزيز روحو مع المخرجة سنية الشامخي. فضلا عن موسيقات لعديد المسلسلات والأفلام الأخرى تونسية وأجنبية.

كما سجلت عدة أغاني لعدة فنانين تونسيين وغيرهم من الأجانب…

 

 

  • وانت تتحدث عن الصولو سمعت لك معزوفة في “عرس الطبوع” مع الفنان زياد غرسة، نالت إعجاب جميع الحضور كيف كانت التجربة؟

بما أنني ابن الفرقة الوطنية التونسية، فقد عزفت في عرس الطبوع “1”، و”2″. وكانت تجربة رائعة، عزفت صولو لأغنية “علاش تحيّر فيا” للكبير زياد غرسة، عزفتها بكل حب ذلك أن تلك الأغنية عزيزة علي.

 

  • هل توافقني الرأي في أن أكثر ما يؤرق العازف أن الجماهير تعرف فقط المغني، في حين لا تعير اهتماما بالعازف؟

فعلا هناك قطيعة بين الموسيقيين والشعب، للأسف تجد الجمهور يهتم بالمطرب، أما العازفون فيعرفوننا فقط بالوجه… للأسف نفتقر لثقافة الموسيقى الآلاتية ولا يزال الغناء أهم من العزف رغم تكاملهما، ومازلنا نفتقد لمن يستمع لموسيقى آلاتية بحتة.

صحيح أن هذه الوضعية بدأت تتحسن، لكن لا يزال المستمع لا يرى سوى المغني رغم أن هذا الأخير لا يمكنه إنتاج عمل دون العازفين الذين ينفذون الموسيقى المصاحبة للغناء.

ملخص القول: المشهد الموسيقي اليوم، غير منظم ويشوبه الغموض.

 

  • لكن في تونس هناك تشجيع على الثقافة الموسيقية من خلال تعدد معاهد ومراكز الموسيقى حتى أن الآلات تعتبر أقل تكلفة من الغرب ما تعليقك؟

صحيح هناك آلات ذات قيمة كبيرة وتباع في تونس بأقل ثمن من تكلفتها في بلدان غربية.

وبالنسبة إلى انتشار الثقافة الموسيقية في تونس، أوافقك الرأي لدينا عدة مراكز ومعاهد للموسيقى، لكن المهم هو المواصلة وليس فقط اعتمادها مجرد هواية. فعديد الأولياء يجلبون أبناءهم لتعلم الموسيقى لكن فقط للترفيه، ونسبة قليلة تكمل المشوار للتخصص، كما أن المعاهد ليست جميعها بالمستوى نفسه.

وكما ذكرت سابقا، لازلنا في تونس نجهل قيمة الموسيقي والموسيقيين، ففي بلدان أخرى تجد اهتماما أكبر بالموسيقى الآلاتية واعتراف بقيمة ومجهودات العازف ماديا ومعنويا وأدبيا على غرار  التجربة التركية.

 

  • شاركت في العمل الفني “مهمش لاهين بينا” مع ثلة من الفناننين والرياضيين حدثنا عنه؟

القائم على العمل أراد أن يوصل رسالة، وجمع العازفين والموسيقيين وأبطال عالميين من الرياضة، ليعبّر كل من موقعه عن رسالته وعن مشاكله.

  • وماذا عن مشاريعك الخاصة؟

انا بصدد التحضير لمشروع خاص باسمي، تكون فيه ألحاني الخاصة وموسيقى من صنعي، أريد أن أبرز حمزة الصوليست، ولديّ مجموعة من الألحان التي أريد أن أسجلها لترى النور ولتصل الناس.

صحيح أن هناك بعض الصعوبات المادية كما أن وضعية البلاد حاليا صعبة لكني سأثابر من أجل صنع اسمي.

 

  • أترك لك كلمة الختام

أود فقط أن أقول إن العازف وليد شعبه.. فقد ولد من الواقع وهو إنسان يؤدي رسالة بطريقته الخاصة ولديه فلسفة معينة، والأهم من هذا أن العازف الحقيقي يعطي للناس حبا  دون أن ينتظر مقابلا.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.