مدونات

الرجل الشرقي شرقي بالفعل..!

الرجل الشرقي جميل عندما يكون شرقيا، وفيه سحر لا يقل عن سحر الرجل الغربي

 

أنا متزوجة من رجل شرقي. حدث ذلك منذ ما يقارب الثلاث سنوات.

نعم، هو لم يقبّل يديّ عند تعارفنا، ابتسم لي برقة كما يفعل الرجل الغربي، إنه لم يصافحني حتى، بل ألقى علي السلام ثم غض بصره.

نعم، هو لا يفتح لي باب السيارة بنفسه منتظرا صعودي، بل أفتحه بنفسي دوما، ثم أغلقه بنفسي.

نعم، هو لا يسحب لي الكرسي في المطعم حين يصحبني لتناول العشاء، بل أسحب الكرسي بنفسي وأجلس وحدي دون مساعدة.

نعم، هو لا يخلع عني معطفي عند الباب ليعلقه بيده، بل أخلع معطفي وحدي، وأعلقه وحدي.

نعم، هو لا يثني لي مرفقه عندما يتلقاني أمام باب العمارة لأتعلق بساعده وأمشي معه، بل إننا نمشي متجاورين، وأحيانا نمسك بأيدي بعضنا البعض بعفوية.

هو لا يفعل كل هذه الأشياء، لأنه كما سبق وقلت لكم رجل شرقي، ورجالنا في الشرق لا يفعلون ذلك مع نسائهم لأننا أيضا نساء شرقيات، ولأننا غير معتادات على هذه الأمور، ولو فعلها رجالنا معنا لبدا الأمر سخيفا جدا، ولشعرنا بأنهم مضحكون.

الرجل الشرقي يا إخوتي جميل عندما يكون شرقيا، جميل بشرقيته، وفيه سحر لا يقل عن سحر الرجل الغربي.

والرجل الشرقي يا إخوتي عاطفي ومعطاء.

هو لا يقسم قطعة اللحم في طبقه بالشوكة والسكين، لكنه يقتسم مع زوجته رغيف خبزه الوحيد بيديه، فيعطيها القسم الأكبر متظاهرا بالشبع.

 

لا أدري كيف اتفق الناس على تشويه كلمة “الرجل الشرقي” فحولوها إلى شتيمة وألصقوا بها كل الصفات السيئة على ما في هذا الأمر من عنصرية واستعمار حضاري

 

هو لا يركع على ركبتيه أمام حبيبته مع علبة خاتم مفتوحة، لكنه يدفع كل مدخراته مهرا لها ليخبرها على طريقته أنها أغلى عنده من تعب كل نهارات العمل الطوال.

هو لا يجيد رقص “السلو” على أنغام أغنية “Lady” تحت ضوء أصفر خافت، لكن قلبه يرقص شغفا على نغمة الخلخال الذي يرن في قدم زوجته.

هو لا يزين البيت بالبالونات الحمر في يوم عيد ميلادها ولا ينثر بتلات الجوري على أرضية البيت، لكنه يشترك في “جمعية” ليشتري لها إسوارة الذهب التي اشتهتها أو ليبتاع لها أحدث الهواتف.

هو لا يدخل مع زوجته غرفة الولادة ممسكا بيدها طالبا منها التنفس بعمق، لكنه يذرع الردهة في الخارج جيئة وذهابا ولسانه يردد سورة ياسين على نية قيامها بالسلامة.

لا أدري كيف اتفق الناس على تشويه كلمة “الرجل الشرقي” فحولوها إلى شتيمة وألصقوا بها كل الصفات السيئة على ما في هذا الأمر من عنصرية واستعمار حضاري.

ولا أدري كيف انجرّ بعض الرجال وراء هذا الأمر، فراحوا ينفون عن أنفسهم هذه التهمة بتقليد رديء للمشاهد الرومنسية في الأفلام الغربية.

ولا أدري كيف صدقت النساء الخدعة، فرحن ينعتن كل رجل ظالم يقابلنه بأنه “شرقي”.

هل تعلمين عزيزتي أنه قد تمت الإساءة للمرأة في كل الثقافات وفي كل المجتمعات في عهود الانحطاط، ولم يتعلق الأمر يوما بشرق أو بغرب أو بشمال أو بجنوب؟ بل إن للغرب أيضا تاريخا أسودا في ظلم النساء.

هل تعلمين عزيزتي أن نقدنا لأخطاء مجتمعنا في التعامل مع المرأة لا يعني معاداة رجاله، بل يعني أننا جميعا مسؤولون عن استمرار الخطأ، وأن علينا إصلاحه معا؟

 

أيها الرجل الشرقي، ابق شرقيا أرجوك، وأحب امرأتك على طريقتك

 

هل تعلمين ابتداءً أن خط غرينتش خط وهمي وأن الشرق والغرب مجرد إصطلاحات لا وجود لها على أرض الواقع، طالما أن الأرض كروية؟

مهما بدت الصورة سوداوية لك عزيزتي الشابة، فإن الرجل الشرقي رائع بشرقيته حين يكون منصفا خلوقا محبا، وحين تربينه أنت كي يكون كذلك.

واطمئني، فإن من بين رجال الشرق من حولك من هو أهل لحبك وثقتك، ولكن النماذج السيئة تطفو فتبدو غالبة، لأن الطيبين يمارسون طيبتهم بصمت.

ويا أيها الرجل الشرقي، ابق شرقيا أرجوك، وأحب امرأتك على طريقتك. كن يا أخي ذلك الشرقي الجميل الذي يملك قلب حبيبته بنبله وعطفه، فيجعلها ملكة في حياتهما الزوجية ويكون على قلبها ملكا أبديا لا يسلبه عرشه أحد.

الوسوم

ديما مصطفى سكران

مدونة سورية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.