سياسة

أموال اماراتية طائلة لشراء النفوذ في القرن الافريقي

This post has already been read 14 times!

 

توجهت رسالة تحملُ توقيع “شعبة العلاقات الخارجية” لحزب “ودجر” المعارض في الصومال، إلى الإمارات يؤكد فيها الحزب أن “خمسة رؤساء أقاليم صومالية أصدروا بيانات صحافية، يُعلنون فيها صراحةً وقوفهم إلى جانب دول التحالف، والمصالح المشتركة بين الصومال من جهة، وكل من السعودية والإمارات من جهة أخرى”، داعين كذلك “الحكومة المركزية (الصومالية) إلى تبني موقف صريح من أزمة قطر وقطع العلاقات الدبلوماسية والتعاون المشترك معها”.

وكشف الرسالة مغردون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أول أمس الخميس 8 مارس/آذار، ويشكر فيها الحزب المعارض في الصومال الإمارات على الدعم المالي الذي تقدمه له.

وتبين الرسالة، التي تعود إلى شهر سبتمبر/أيلول الماضي أن الحزب تلقى مبلغاً مالياً قدره 36 مليون دولار، في شهر أكتوبر/تشرين الأول ساعد الحزب على “تشكيل حلفاء سياسيين، وتوحيد كلمات رؤساء الحكومات الإقليمية الصومالية في ما يصب لمصلحة توحيد السياسة الخارجية الصومالية”.

التغلغل الاماراتي في القرن الافريقي

أصبح من الواضح أن الإمارات تسعى لاستثمار وجودها في عدن بعد مشاركتها في حرب اليمن، لعسكرة وجودها في القرن الأفريقي، عبر تأسيس أول قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في ميناء “عصب” على سواحل إريتريا أواخر عام 2016.

 

ولم تكن الأمور تتطلب سوى المزيد من الوقت لتوسع الإمارات تواجدها العسكري في الصومال بشكل أكبر، بعد أن وقعت شركة مواني دبي العالمية اتفاقًا مع مقاطعة صوماليلاند، تدير بموجبه الشركة الميناء لمدة 30 عامًا مقابل 442 مليون دولار، قبل أن يتم توقيع اتفاق جديد يسمح بإقامة قاعدة عسكرية في الميناء.

وأثار الاتفاق بين الإمارات والمقاطعة الشمالية اعتراض الحكومة في مقديشيو بقيادة الرئيس فرماجو، بسبب قيام أبو ظبي بالتوقيع على اتفاق أحادي الجانب مع مقاطعة انفصالية دون الرجوع للحكومة الفيدرالية، خاصة مع ورود تقارير تشير إلى أن أبو ظبي قامت بدفع رشاوي ضخمة للسياسيين والوجهاء في أرض الصومال من أجل تمرير الاتفاق المثير للجدل، بهدف تحويل الميناء لقاعدة لدعم وجودها في منطقة القرن الأفريقي.

وأثارت هذه القاعدة انتقادات حادة من دول منطقة القرن الأفريقي، وخاصة أن الإمارات تمتلك قاعدة عسكرية أخرى في مدينة عصب الساحلية الإريترية، تقول إنها تستخدمها في مواجهة الحوثيين في اليمن.

محاولة عرقلة التقارب التركي الصومالي

بيد أن الاتفاق الإماراتي الجديد لم يثر فقط مخاوف الحكومة الجديدة في الصومال ولكنه استفز أنقرة أيضًا، وكان من الواضح أن التعزيز العسكري الإماراتي في الصومال يأتي بشكل رئيس في مواجهة الحضور المتنامي لتركيا في البلاد، حضور صارت أبو ظبي تنظر إليه كتهديد لمصالحها المتوسعة في المنطقة، ولخطتها البحرية الهادفة لإحكام السيطرة على مضيق باب المندب وموانئ القرن الأفريقي.

وبدأ التنافس التركي الإماراتي الناشئ حول الصومال في الازدياد بقوة خلال الأشهر الأخيرة، واستثمرت أبو ظبي بشدة في عدد من المقربين منها، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق “حسن شيخ محمود” الذي سهل بشكل ما سيطرة الإمارات على الموانئ الصومالية، كما استثمرت في مرشحين آخرين على رأسهم رئيس الوزراء الصومالي السابق “عمر عبد الرشيد شارمارك” المقرب من الإمارات.

ويتوسع نطاق المنافسة التركية الإماراتية في الصومال من الأمن والسياسة إلى الاقتصاد والتجارة، ففي حين تدير شركة البيرق التركية ميناء مقديشو، وقدمت الشركات التركية عطاءاتٍ للقيام بنفس الشيء في مدينة كيسمايو على الساحل الجنوبي، فإن شركة “إس كيه إيه” الإماراتية للطيران والخدمات اللوجستية تدير مطار مقديشو.

كما تنافس الشركات الإماراتية على عقود تطوير الميناء والمطار في كيسمايو، وستدير مواني دبي بالفعل كل من ميناء بربرة وميناء بوصاصو بعقود طويلة الأجل تم توقيعها مؤخرًا رغم اعتراض الحكومة.

وتسعى الإمارات إلى التغلغل في أفريقيا، وتمارس ضغوطا على حكومات بعض بلدانها لتأييدها في حصار قطر، كما أنها تحاول عرقلة التقارب التركي الأفريقي، والسيطرة على موانئ بحرية مهمة واستراتيجية في القارة السمراء.

الوسوم

هالة سويدي

عضو في فريق تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.