الرئيسيثقافة

لأنّ القصيدة أنثى.. في جدلية العلاقة بين المرأة والشعر

This post has already been read 3 times!

 

في بيت الشعر، بالمدينة العتيقة للعاصمة التونسية، صدحت أصوات النساء بأبياتهنّ التي أنشأنها من عمق تجارب، ومن موهبة بلغت نضجها لتلتئم كل كلمة في شكل بنيويّ منظوم.

تمتزج الأبيات مع جمالية الصوت وسحر المكان، ليولد من رحمها حضور تزيّنه الأنثى في عيدها العالمي إحياء لإبداعها وتكريسا لأثرها.

تبدو الخطوات نحو بيت الشعر الأصيل متسارعة، متلهفة لالتقاء الكلمات وسماع النغمات التي يبعثها القانون ويصدرها العود في عروبة متناسقة.

 

 

يعترض هذا الطريق ممرات وأنهج بأبعادها الجمالية وقيمتها الحضارية، بأبوابها المنقوشة وأعمدتها المنصوبة ونوافذها المفتوحة على عظمة التاريخ.

وينتهي بنا الممر أمام النادي الثقافي، الطاهر الحداد، حيث يلتقي الكتاب والمثقفون في نقاشات فكرية وأدبية، وكأن المدينة لم تكتف بتاريخها لتضيف عليها روحا ثقافية متجددة.

 

 

كان الوصول إلى بيت الشعر، الذي يتخّذ من “دار الجزيري”، مقرّا له، ولوجا نحو عالم الشعر النسائي، حيث عقد لقاء نسوي يوم أمس الخميس، 8 مارس/آذار 2018، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، احتفاء بفنها وإبداعها، بعنوان “لأن القصيدة أنثى”.

هل القصيدة أنثى؟

أوضح أحمد شاكر بن ضية، مدير بيت الشعر التونسي، أنّ القصيدة مؤنّثة في اللغة العربية وأنّ البيت اقتبس هذا العنوان من قصيدة نزار القباني الذي احتفى بالمرأة وعرف بدفاعه عنها وعن صورتها ومشاعرها.

أحمد شاكر بن ضية، مدير بيت الشعر التونسي

وقال في تصريح لمجلة “ميم”: “من حق التونسية أن تعبّر عن ذاتها ووجودها من خلال الإبداع والشعر والتصورات الفنية التي تملكها، لأن المرأة عبر التاريخ موجودة في الفنون مكتوبة أو كاتبة”.

وعن سيطرة الذكور على مجال الشعر في تونس قال بن ضيّة: “في أي مجتمع محافظ أو تسيطر عليه العقلية الذكورية ستعاني المرأة من صعوبات”.

وأضاف: “ممنوع أن تكون المرأة شاعرة وأن تقول الشعر في بعض البلدان، أما في تونس فلدينا شاعرات وكاتبات فرضن أنفسهنّ مبدعات داخل المجتمع. ولدينا أسماء كبيرة على غرار زبيدة البشير التي أثثت المسار الشعري، أو الحديثات، مثل هندة محمد إحدى المشاركات في البرنامج العربي المعروف “أمير الشعراء”.

 

 

وفي تعليقه حول دور بيت الشعر في تعزيز حضور المرأة المبدعة، بيّن أحمد شاكر: “يحتفي بيت الشعر التونسي في كل تظاهراته بالمرأة، ونحن لا نعمل وفق تقسيم جندري أو جنسي لأن المبدع هو المبدع مهما كان نوعه أو جنسه”.

وتابع: “صحيح أن المرأة تقاوم وتناضل لفرض وجودها وتحقيق مطالبها ولكنها حققت جزء كبيرا ورسخت فينا وعيا بأن نتعامل معها كما نتعامل مع الرجل دون فرق بينهما”.

القصيدة أنثى ورجل

ترى الشاعرة التونسية، سنيا المدوري أن القصيدة أنثى في التسمية، ولكنها أنثى ورجل وهما اثنان زوجان، لا يمكن أن نقسّم القصيدة بينهما ولكن يمكن تقسيمها حسب باعتبارها إبداعا وفنا، وفق قولها.

وقالت المدوري، التي مثلت تونس في برنامج أمير الشعراء عام 2015، والحاصلة على جوائز محلية وعربية ودولية أبرزها جائزة نازك الملائكة للشعر، إنّ حضور المرأة الشاعرة الضعيف يعود إلى ما تعرّضت إليه من منع في الظهور في الساحة الثقافية في السابق.

 

 

وتابعت: “نرى الآن تطورا بالنسبة إلى المرأة التونسية المبدعة ونحن نشهد انتشارها عربيا بما تعكسه نصوصها من قوة، وما يمثله حضورها من رقيّ مشرف، على قلة الشاعرات”.

وفي تعليقها عن العلاقة الجدلية بين المرأة والشعر تقول: “لم يقصّر الشعر في حق المرأة ولا المرأة قصّرت في حق الشعر، لكنّه كما يأتي إلهاما للرجل، تأتي القصيدة إلهاما للمرأة ولا تقصّر في حقها فللشعر شيطان نسائي كما هو رجاليّ”.

 

 

وعن أهمية مشاركتها في برنامج “أمير الشعراء”، التي وصلت فيه للمراحل الأخيرة، أوضحت: “هو أكثر برنامج منتشر عربيا من حيث الاهتمام بالشعر والهيبة والهالة الإعلامية ومن حيث قيمة الجائزة التي ترصد إليه بقيمة مليون درهم إماراتي”.

وفي حديثها عن تهميش المرأة الشاعرة في تونس، قالت المدوري: “تبدأ مصيبتنا من بيتنا، نحن نهتم بمن يأتي من الخارج، ولا نهتم بمبدعينا”.

وتابعت: “عشت 3 أشهر أميرة في البرنامج، وعندما عدت لم أشعر باهتمامٍ، حتى من عائلتي، وفي المقابل نجد اهتماما بمن ليس لهنّ علاقة بالشعر، ولست أدري ماهي مقاييس الاختيار: الشِعر أم الشَعر”.

 

 

يذكر أنّ الأمسية تخللتها وصلات غنائية تونسية رافقتها معزوفات على آلتي العود والقانون، وتم توزيع شهادات تكريم على الموظفات في بيت الشعر قبل انتهاء الفعالية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.