رأي التحرير

نحتاج لانتزاع حقوقنا بأيدينا، بعيدا عن توظيف الداخل والخارج

رأي التحرير

يحتفل العالم في مختلف أرجائه باليوم العالمي للمرأة، منذ أن سنته الأمم المتحدة رسميا يوم 8 مارس 1975  كمناسبة للتأكيد على مبدأ المساواة بين الجنسين والمطالبة بتحسين أوضاع النساء حول المعمورة.

وقد غدا هذا الحدث فرصة تستغلها بعض الدول للبروز في ثوب المؤتمن على مصالح المرأة وحقوقها، وهو حال بعض مشيخات الخليج اليوم، وقد كانت إلى وقت قريب تفرض على نسائها قيودا اجتماعية وسياسية مجحفة لا تحصى ولا تعد. وهاهي تنقلب بقدرة قادر إلى محرر للمرأة الخليجية، وتستميت في رفع القيود عن مشاركتها في حفلات الموسيقى الصاخبة والرقص ودخول الملاعب الرياضية..

كما ان هذا “العيد” مناسبة للدول الغربية الكبرى لتأكيد كونية سرديتها ورؤيتها  للمرأة في مختلف ارجاء العالم، ووضع نفسها في موقع المخلص من جور المجتمعات والأعراف..

كلنا يذكر كيف احتُلت أفغانستان سنة 2001 بذريعة تحرير المرأة الافغانية من سطوة أجلاف طالبان الذين حجبوها  خلف ستار البرقع ومنعوها من التعليم والمشاركة في الحياة العامة..

ولم يأل  المحافظون الجدد وحلفاؤهم جهدا في تصوير غزو بغداد سنة 2003 على أنه انتقال من جحيم القمع والإستبداد إلى جنة الحرية والإنفتاح، وكان زعم كسر الجيوش المحررة لأغلال المرأة العراقية مركزيا في خطابهم.

لا شك في ان الكثير مما يقال عن أوضاع المرأة العربية والمسلمة الإجتماعية والسياسية، يستند إلى معطيات من الواقع. لكن ذلك لا يجب ان يدفعنا إلى قبول السردية الغربية لتبرير الهيمنة والتسلط على مصائر الشعوب باسم شعارات تحرير المرأة، تماما مثلما رُفعت راية تحرير الأقليات الدينية او العرقية في القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين لشرعنة الاحتلال والتوسع الامبريالي الغربيين.

التحدي الرئيسي أمامنا نحن النساء العربيات والمسلمات اليوم هو كيف نصنع سرديتنا الخاصة بنا في التحرير ونكتسب حقوقنا المهضومة، فردية ومدنية واجتماعية، وكيف نحدد رؤانا ونرسم أولوياتنا على ضوء حاجياتنا نحن، بعيدا عن لعبة الامم، وبعيدا عن مكبلات الثقافة الرجولية في اكثر من موقع في العالم الاسلامي؟

ان تحرير المرأة العربية او المسلمة لن يكون عبر إطلاق العنان لمسابقات ملكات الجمال أو معارض الموضة، بغية تحويلها إلى نسخة معدلة مهووسة بالشكل والصورة ضمن المنظومة الرأسمالية الإستهلاكية والأوهام التي تبرع في انتاجها،  بل عبر النضال العملي والميداني من اجل تحرر مجتمعاتنا برمتها من الجور والبؤس والدكتاتورية.

نحتاج، نحن العربيات، إلى انتزاع حقوقنا وتوسيع مكتسباتنا بأيدينا نحن، وفق رؤية نصوغها نحن، تقوم على التحرر من هيمنة القوى الكبرى ومن ألاعيب التوظيف والاستخدام الذرائعي لقضايانا، من مستبدي الداخل والخارج.

الوسوم

سمية الغنوشي

رئيس تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.