مجتمعثقافة

مجلات الأطفال في العالم العربي: حاجة معرفية في ظل الاغتراب التكنولوجي

سلسلة الطفل واللغة العربية

This post has already been read 116 times!

 

عرفت المجلات التي تعنى بالأطفال في العالم العربي طفرة نوعية، مع بداية الثمانينات ومثلت جسرا علميا ومعرفيا للارتقاء بوعي الجيل العربي وترسيخ اللغة العربية لديه.

كما لاقت، منذ انطلاقها، استجابة كبيرة، نظرا للدور الذي لعبته في ظل غياب ثقافة تعليم الطفل أو وسائل إعلام متخصصة في ذلك. فكانت حاجة ضرورية لسدّ هذا النقص.

وتبدو الحاجة إليها اليوم، أعظم من سابقها لاعتبارات عديدة مرتبطة بالتطور التكنولوجي الذي مثل حاجزا افتراضيا أمام الناشئة.

 

ماجد  (أبو ظبي)

صدرت مجلة ماجد في أبو ظبي، عام 1979، وتعد من أقدم المجلات العربية التي تعنى بالطفل العربي.
وعرفت انتشارا سريعا في ذلك الوقت في الوطن العربي، نظرا لاهتماماتها بثقافة الطفل والمحتوى الترفيهي والتعليمي الذي يقوم على القيم العربية بلغة سهلة وبسيطة.

وكسبت “ماجد” علاوة على اهتمام الأطفال، ثقة اجتماعية وأضحت مرجعا لمختلف الأجيال التي تعاقبت على قراءتها.

وقد أحدثت “مؤسسة ماجد للترفيه”، قناة خاصة لتعزيز مكانتها في العالم العربي عبر مختلف المنصات الترفيهية والإعلامية المختلفة.

سمسمة (السودان)

صدرت المجلة، في البداية، ملحقا صغيرا يقدم داخل “مجلة الخرطوم الجديدة” في عام 2004، وكانت تحمل اسم (أطفال مجلة الخرطوم الجديدة).

 

 

وقدمت نموذجا بشخصيات جديدة على غرار (سمسمة)، و(فتوحي)، و(زكزوك)، وأثرت في وجدان الأطفال.

أصبحت “سمسمة”، مجلة الأطفال الأولى في السودان، واحتلت مساحات عريضة من الجمهور.

تعود أسباب إحداثها وفق موقعها إلى سد الفجوة التي خلفتها صحافة الطفل السودانية، بعد توقف صدور مجلة “الصبيان” ومن بعدها مجلة “صباح” والعديد من المجلات المتفرقة.

كما أنها تهدف لتقديم مجلة تعنى بالشأن والثقافة السودانية، وتساعد في تنشئة الأطفال على قيم وموروثات الشعب السوداني، مقابل الثقافات الوافدة إلى البلاد في شكل مجلات وقنوات تلفزيونية.

 الضاد (قطر)

هي مجلة شهرية تعنى باللغة العربية وقواعدها بطريقة مبسطة للأطفال، تصدر عن ملتقى كتارا الثقافي.
وتطلق مجلة الضاد العديد من المسابقات، وتمنح للفائزين العديد من الهدايا والجوائز القيمة، وفق موقع المجلة.

 

 

وقد ظهرت فكرة “كتارا” من برنامج “قطر منارة ثقافية عالمية”، في الشرق الأوسط من خلال المسرح، والآداب والفنون والموسيقى والمؤتمرات والمعارض.
وتم الإعداد لهذا “الحي الثقافي” حتى يتمكّن فيه المتابعون من كل المرجعيات الثقافية المختلفة من تخطّي حدودهم الوطنية الجغرافية، وتبني قضايا مشتركة في دعم الوحدة الإنسانية.

سمير (مصر)

هي مجلة أسبوعية للأطفال، صدرت للمرة الأولى عام 1656، توجهت منذ بدايتها لجميع الفئات من سن 8 حتى 88 سنة.

عرفت “سمير”، بتقديمها لسلسلات كرتونية عالمية للغة العربية على غرار “تان تان” والبريطاني فيكي، إلى جانب شخصيات ديزني التي ظهرت عام 1958 في أعداد خاصة. وظهرت أيضا بقصص محلية وشخصيات تميزت بها، وهي “سمير وتهته” و”باسل الكشاف الشجاع” و”بوبي” و”بسبس” و”الأسطى فالح”.

 

وشارك في إنشاء مختلف أعدادها رسامون عالميون مثل برني من فرنسا وهيرانت “هارون” من أرمينيا.

انتهت تجربة المجلة سنة 2012، بعد 56 سنة من العمل المتواصل والجاد من أجل الأطفال في مصر.

أحمد و”توتة توتة” (لبنان)

أصدرت دار الحدائق المتخصصة في طباعة ونشر وتوزيع كتب ومجلات الأطفال في الوطن العربي مجلتي “أحمد” و”توتة توتة”.

وانطلقت الدار التي أسست منذ سنة 1987، بمجلة “أحمد”، التي كانت موجهة لكل الفتيان والفتيات، ثم بدأت بتخصيص صفحات للأطفال ما دون 7 سنوات كملحق خاص.

 

 

كما عملت على إحداث مجلة “توتة توتة”، التي تصدر شهريًا، وهي أقرب للكتاب منها إلى المجلة، نظرا لتعدد المحاور وتنوعها.

وشاركت هذه المجلات في العديد من المعارض المحلية والعربية، وورشات العمل والمنتديات الفنية المتخصصة في مختلف دول العال، حسب موقعها.

العربي الصغير (الكويت)

هي مجلة شهرية، صدرت عن مجلة “العربي”، التي تمّ إحداثها في عام 1958، وأعطت عناية خاصة للفكر والثقافة والأدب والفنون.

 

وقد بينت المجلة سعيها لتقديم مضامين تربوية وعلمية رائدة من أجل إشباع رغبات الأطفال وتوقهم للتعلم ولتذكي فيهم روح المنافسة والإبداع وتنمي عندهم الفضول الحقيقي للابتكار.

تضم المجلة العديد من رسامي وكتاب العالم العربي للأطفال. وتوزع أكثر من 128 ألف نسخة في العالم.

قوس قزح (تونس)

تعدّ من أشهر المجلات الموجهة للطفل، في المغرب العربي، ولازالت تحافظ على ثباتها رغم توقف العديد من المجلات التونسية عن العمل على غرار “عرفان”.

 

وقد ظهرت المجلة للمرة الأولى في بداية الثمانينات وهي متواصلة إلى اليوم.

 

رهانات غياب المجلات في تونس

أكد القاص والروائي التونسي، إبراهيم درغوثي، المتحصل على جائزة مصطفى عزوز لأدب الطفل، أن هناك فقرا مدقعا في تونس على مستوى إصدار المجلات المخصصة للأطفال.

وقال في تصريح لمجلة “ميم”: “كانت هذه المجلات رائدة في فترة الستينات والسبعينات حتى الثمانينات، وكانت توزّع في المكتبات والمدارس”.

إبراهيم الدرغوثي

وتابع: “تربّى جيل كامل على صفحات مجلة عرفان، التي كانت تصدر كل شهر. وبعد إيقافها أصبحت الكتابة للطفل في المجلات معدومة”.

وأوضح درغوثي، أن الطفل التونسي يلجأ اليوم للمجلات القادمة من الشرق، أبرزها المجلة الكويتية “العربي الصغير”، التي تضمّ مبدعين كبار في الكتابة بعرض جميل يغري التلميذ ويجذبه للاطلاع عليها، مع الموقع الالكتروني الذي توفره ويقربها للقارئ.

ويرى الكاتب أنّ الرهان اليوم هو كيف ندفع التلميذ لمواكبة هذه الإصدارات، بالنظر إلى أهمية المجلات لمواجهة المواقع الالكترونية بما تمثله من خطورة على سلامته الجسدية ومخزونه المعرفي.

ودعا الدرغوثي وزارة الثقافة إلى الاهتمام بأدب الطفل الذي تخلت عنه لحساب القطاع الخاص، الذي لا يهدف سوى للربح، وفق تعبيره.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.